الساعة 00:00 م
الأحد 21 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.92 جنيه إسترليني
4.17 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.39 يورو
2.96 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. 3 شهداء وجرحى في 12 خـرقـًا إسـرائيـليـًا جديدًا لـ "الهُدنـة"

"التوجيهي" في زمن الحرب.. طلبة غزة يمتحنون بين النزوح والقصف وانقطاع الكهرباء

حوار خاص المقاومة الفلسطينية.. حق مكفول دوليا تُجرّمه "إسرائيل" سياسيا

حجم الخط
طلال أبو ركبة
غزة - فاتن الحميدي - وكالة سند للأنباء

في زمنٍ تتداخل فيه مفاهيم الحقوق مع موازين القوة، تبرز القضية الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، بوصفها نموذجاً حياً ومعقداً لقضية شعبٍ يعيش تحت الاحتلال. إذ يقرّ القانون الدولي بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في تقرير مصيرها والمقاومة بوسائل متعددة، غير أن هذا الحق يصطدم في الواقع بإجراءات وقيود مفروضة على الأرض.

وليست مسألة السلاح الفلسطيني، خاصةً بقطاع غزة، تفصيلًا عابرًا في النقاش الدولي، بل هي واحدة من أكثر القضايا التي كُسِرت فيها وحدة المفاهيم بين الحق والقوة. إذ تُقدَّم في بعض الخطابات بوصفها امتدادًا لحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، بينما تُعاد صياغتها في خطابات أخرى ضمن توصيفات أمنية وسياسية تُفرغها من سياقها الأصلي.

يقول الباحث والمحلل السياسي طلال أبو ركبة، إنَّ الاتفاقيات الدولية بما فيها اتفاقية جنيف، أقرت حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، ما يؤكد أنَّ المقاومة حق مشروع بأشكالها وأدواتها كافة في مواجهة الاحتلال لأي شعب من الشعوب.

حقٌ مكفول..

ويضعنا "أبو ركبة" أمام جملة من القوانين الدولية التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في امتلاك السلاح ومقاومة الاحتلال، وشرعية نضال الشعوب الواقعة تحت احتلال من أجل تقرير مصيرها استناداً إلى المبادئ والقواعد في القانون الدولي.

ويُوضح في حوار خاص مع مراسلة "وكالة سند للأنباء" أنّ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة تعتبر أنَّ حق تقرير المصير حق غير قابل للتصرف، وهو ما أكدت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة (مثل القرار 37/43 لعام 1982) شرعية نضال الشعوب -بما في ذلك الكفاح المسلح- لتحقيق هذا الحق.

كما صدرت قرارات عن الأمم المتحدة بما فيها القرار رقم 3314، والذي يُعطي الشرعية للمقاومة، حيث يعترف هذا القرار "بحق الشعوب الواقعة تحت هيمنة استعمارية أو أجنبية في النضال بشتى الوسائل المتاحة، بما فيها السلاح".

وعليه، يؤكد ضيفنا أنَّ المقاومة الفلسطينية حقٌ مشروعٌ استنادًا إلى هذه الاتفاقيات، إذ لم تُسجَّل سوابق تاريخية أو قانونية تنفي هذا الحق أو تُدين مبدأ مقاومة الاحتلال بحد ذاته.

ويلفت النظر إلى أنَّ التجارب والمرجعيات القانونية الدولية أكدت على حق الشعوب في الدفاع عن نفسها، واعتبرت أن تقرير المصير حقٌ أصيل لكل شعوب العالم، الأمر الذي يمنحها الحق في النضال بالوسائل التي تراها مناسبة.

وبالتالي، يُعدّ من المبادئ العامة في القانون والاتفاقيات الدولية أنّ مقاومة الاحتلال تُعتبر حقًا مشروعًا للشعوب، يندرج ضمن حقها في الدفاع عن نفسها وصون وحدة أراضيها. وفق "ضيف سند".

ويرى "أبو ركبة" أنَّ مسألة نزع السلاح تجاوزت إطار النقاش القانوني المرتبط بالاتفاقيات الدولية، لتدخل في سياقٍ أوسع تحكمه اعتبارات القوة والسياسة.

فوفق ما يُعرف بـ "النظرية الواقعية" في العلاقات الدولية، يُنظر إلى ما يجري في فلسطين باعتباره انعكاسًا لاختلال موازين القوى، حيث تسعى قوة الاحتلال إلى فرض روايتها وتشويه الحقائق، بما في ذلك تصوير النضال الفلسطيني على أنه شكل من أشكال الإرهاب. وفقاً لـ "أبو ركبة".

ويؤكد أن حق الشعوب في الدفاع عن نفسها هو حق أصيل ومكفول، وأن قرار نزع السلاح لا يرتبط بجوهر هذا الحق ولا يستند بالضرورة إلى القوانين الإنسانية، بل يأتي في كثير من الأحيان نتيجة فرض واقع بقوة الهيمنة، حيث تسعى قوى إلى تجريد شعوب أخرى من وسائلها تحت منطق التفوق والسيطرة.

ولا يمكن اعتبار مسألة نزع السلاح نابعة في أساسها من القوانين الدولية الإنسانية -على حد قول أبور بكية-، فلا يوجد أي شكل من أشكال الموازنة بين حقٍ مكفول كحق الدفاع عن النفس، وبين قرارات تُفرض في سياق سياسي معيّن كقرار نزع السلاح.

ويُبيِّن لمراسلتنا أنَّ حق الدفاع عن النفس يظل ثابتًا من حيث المبدأ، في حين أن نزع السلاح غالبًا ما يرتبط بوقائع تُفرض على الأرض، استنادًا إلى موازين القوة لا إلى منطق الحق.

غزة ونزع السلاح

وفيما يتعلق بقطاع غزة، يُشير "أبو ركبة" إلى أنَّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتحويل قطاع غزة إلى "ساحة يمكن السيطرة عليها بالمطاردة الساخنة"، بما يتيح لها التدخل العسكري وجعله منطقة خالية من أي تهديد لـ "إسرائيل" بأي شكل من الشكال.

ويُرجع ذلك للصورة التي صدَّرتها "إسرائيل" عن قطاع غزة بأنه "كيان لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية"، في حين يشير الواقع إلى استمرار الحصار المفروض وتكرار المواجهات العسكرية عبر السنوات، بما يعكس تعقيد الوضع القائم وتشابك أبعاده السياسية والأمنية على الأرض.

ويُحذر من المساعي الإسرائيلية لإعادة هندسة قطاع غزة بالمعنى الديمغرافي والجغرافي والأمني، كما تحاول "إسرائيل" إعادة هندسة قطاع غزة بالمعنى الديمغرافي والجغرافي والأمني، بحيث لا يُشكّل القطاع "أي مصدر تهديد"، ولا يبقى كما عُرف عنه ووُصِف سابقًا بأنه "عنوان الهوية الوطنية".

ووفق هذا التصور، فيُنظر إلى بعض الطروحات على أنها تسعى إلى إخراج غزة من دائرة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، عبر ترتيبات مثل الفصل أو وضعها تحت إدارة أو وصاية دولية.

إلى جانب إحداث تغييرات في البنية الثقافية والاجتماعية، من خلال تغيير ثقافي في عقلية المواطن الغزي يقبل من خلاله بالخضوع على سياسات الاحتلال تحت وقائع إنسانية قاسية يتسبب بها الاحتلال الإسرائيلي على الدوام.

ويُشدد أنَّ مسألة السلاح الفلسطيني من أكثر القضايا "تشويهاً" في الخطاب الدولي، إذ تتأرجح في توصيفها بين من يراها جزءًا من حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، وبين من يصنف بعض أشكالها ضمن إطار "الإرهاب".