حذر ممثل وزارة الإغاثة بقطاع غزة، عدنان حمودة، اليوم الإثنين، من وقوع كارثة إنسانية وشيكة في القطاع، نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع إدخال المساعدات وتقليص عدد الشاحنات اليومية.
وأشار حمودة بتصريحات صحفية، تابعتها "وكالة سند للأنباء" أن تقييد دخول المساعدات يتزامن مع دخول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، مما ينذر بانتشار الأمراض والأوبئة.
ولفت إلى أن الاحتلال يمارس ضغوطاً شديدة عبر إغلاق معبر رفح وبوابة "كرم أبو سالم"، مما أدى إلى نقص حاد في الطرود الغذائية والمستلزمات الإغاثية.
أكد أن الاحتلال يتعمد عرقلة خروج المصابين والجرحى للعلاج بالخارج؛ إذ لم يُجلَ أمس الأحد سوى 152 مريضا وجريحا، في حين ينتظر آلاف آخرون فرصتهم لتلقي العلاج في الخارج.
ونبه حمودة إلى أن نقص الرعاية الطبية المتخصصة يهدد بحدوث حالات وفاة جديدة، واصفاً الوضع الإنساني بالقطاع بـ "الكارثة المستمرة" في ظل تواصل الخروقات الإسرائيلية.
يذكر أن عدد الشاحنات التي تدخل لقطاع غزة لا تتجاوز 25% وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر/ تشرين أول 2025، وفقا لأحدث معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في أبريل/ نيسان المنصرم.
وقبل يومين، أطلقت الإغاثة الطبية بغزة تحذيرات من كارثة صحية وبيئية مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف، محملة الاحتلال مسؤولية هذا التدهور بسبب مواصلة الحصار، ومنع إدخال المستلزمات الطبية والأساسية.
انهيار المنظومة الصحية
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس الأحد، قد حذرت من تفاقم أزمة نقص مواد الفحص المخبري بالمختبرات وبنوك الدم في قطاع غزة. منبهة إلى أن 86% من هذه الاحتياجات المخبرية "رصيدها صفر".
وفي وقت سابق، صرحت الإغاثة الطبية بغزة، بأن المختبرات مهددة بالتوقف نتيجة فقدان الأحماض والمواد الكيميائية المشغلة للأجهزة. موضحة أن ما يصل من مساعدات صحية عبر منظمة الصحة العالمية لا يغطي سوى الفتات من احتياجات المنظومة المنهكة.
كما أشارت إلى أن خارطة العمل الطبي في القطاع تآكلت بشكل مرعب بعد خروج 26 مستشفى عن الخدمة، من أصل 38، نتيجة التدمير المباشر أو انعدام الوقود، واصفة واقع المنظومة الطبية بغزة بـ "الكارثة التي تخطت حدود الوصف".
وكان رئيس قسم القلب بمجمع ناصر الطبي بخانيونس، أحمد شعث، قد حذر أمس تفاقم معاناة مرضى القلب في قطاع غزة، في ظل النقص حاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية الأساسية، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء".
من جانبه، قال رئيس قسم القسطرة في مستشفى غزة الأوروبي وائل حجازي، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" إن قسم القسطرة خارج عن الخدمة حاليًا، موضحًا أن الخدمة تواجه مشكلات كبيرة تتعلق بالمكان، إلى جانب نقص حاد في المستلزمات والمستهلكات الطبية، وشح شديد في الأدوات اللازمة، ما يعيق إجراء التدخلات الحيوية للمرضى.
وبالتزامن مع معاناة المرضى وانهيار المنظومة الصحية، يواجه ملف "الإجلاء الطبي" من قطاع غزة انسداداً حرجاً، في ظل سياسات الاحتلال التي حوّلت حياة آلاف المرضى والمصابين إلى ورقة ضغط سياسي، متجاهلةً كافة النداءات الدولية للتحذير من انهيار القطاع الصحي.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية والبيانات الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية إلى وجود أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل، لا تتوفر لهم علاجات داخل القطاع بعد خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
وتحول "التدقيق الأمني" الذي يفرضه الاحتلال على قوائم المرضى إلى أداة لتعطيل الإجلاء، حيث يستغرق الفحص فترات زمنية طويلة تؤدي -في حالات كثيرة- إلى استشهاد المرضى قبل الحصول على الموافقة.
