تجسد عائلة ناصر، من بلدة العيسوية، بالقدس المحتلة، قصة صمود المقدسي فوق أرضه، رغم كل المضايقات، وهدم البيت مرتين، وهي بذلك تختصر حكاية المقدسي، الذي يتعرض لمحاولات إقتلاع من مدينته، وفي المقابل، تكافح العائلات المقدسية، للصمود والبقاء.
وقالت الحاجة ناهدة ناصر، التي هدم الاحتلال بيتها مرتين، وتعيش في خيمة فوق أرضها، إن هذه الأرض تابعة لبلدة العيسوية، غير أن بناء الجدار العنصري، ومن قبله إنشاء معسكر لجيش الاحتلال، فصل أراضيهم عن العيسوية، رغم حملهم لهوية القدس.
وأضافت ناصر لـ"وكالة سند للأنباء " أن العائلة أنشأت بيتها عام 1982، وتملك قرارا من ما يسمى "بالمحكمة العليا"، منذ العام 1984، بعدم الهدم، لكن الاحتلال تنكر لقرارات محاكمه مرتين.
وأشارت الحاجة ناصر، إلى أن العائلة كانت تملك مزرعة للدجاج، وكانت تربي الأبقار والمواشي، وكان زوجها يبيع البيض والحليب داخل القدس، لكن الاحتلال هدم حلمهم ودمر بيتهم ومزرعتهم.
وأوضحت الحاجة ناصر، بأن العائلة وضعت كرافانات، بعد الهدم الأول، وبعد قيام الاحتلال بهدمها للمرة الثانية، نصبوا خيمة ويعيشون فيها حتى اللحظة.
وأشارت إلى أن حياتهم صعبة، بسبب عزلهم عن محيطهم، حيث عادوا للحياة البدائية، ويواجهون مصاعب في كل تفاصيل حياتهم، خصوصا وأنها تعاني من أمراض مزمنة.
وأكدت ناصر، بأن الخيارات أمامهم معدومة، إلا من خيار واحد، وهو "التحمل والصبر"، حيث لا بديل لهم عن أرضهم، وأضافت بأن صعوبة العيش فوق البيت المهدوم، لن تدفعها لترك أرضها، بل هي سعيدة بوجودها فوق أرضها.
وتفرض بلدية الاحتلال مخالفات مالية كبيرة على المقدسيين، بذريعة البناء دون ترخيص، في المقابل يؤكد المقدسيون أن إجراءات الترخيص طويلة ومعقدة ومرتفعة التكاليف، ما يجعل الحصول عليها شبه مستحيل.
ورصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان/ أبريل المنصرم، 33 عملية هدم وتجريف، توزعت بواقع 17 عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المواطنون المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و13 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته.
وشملت الاعتداءات 3 عمليات تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية. وتشير المعطيات إلى أن عمليات الهدم والتجريف توزعت على عدة بلدات وأحياء مقدسية، أبرزها: سلوان (وخاصة حي البستان وكروم القمر ورأس العامود ووادي حلوة)، العيساوية، جبل المكبر، صور باهر، شعفاط، حزما، الرام، الصوانة، إضافة إلى أراضٍ زراعية في شمال شرق القدس.
