بين أنفاسٍ متقطعة وجسدٍ أنهكه سوء التغذية، تُصارع الطفلة داليا الزويدي الحياة داخل خيمة نزوح بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في وقتٍ تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية في القطاع مع استمرار نقص الغذاء والدواء والرعاية الصحية.
ووسط عجزٍ لا يوقف الألم، تُستنزف طفولة داليا ذات الست سنوات بصمت، فلا دواء يوقف ارتجافها، ولا غذاء يعينها على الحركة كغيرها من أبناء جيلها.
يسترجع محمد الزويدي على هاتفه صورا قديمة لابنته داليا حينما كانت في سنواتها الأولى تضح بالحيوية والنشاط، ويتحسر على حالها الذي وصلت إليه بعد حرب الإبادة.
وأوضح الزويدي أن ابنته تعاني من حالة خاصة بسبب نقص الأكسجين، مبينا أنها كانت بصحة جيدة قبل الحرب، لكن حالتها تدهورت وانتكست بعد الحرب، وزاد ارتجافها، وتراجعت صحتها بسبب نقص الغذاء، وانخفض وزنها من 14 كيلوغراما إلى 10 كيلوغرامات.
وأوضح الزويدي لـ"وكالة سند للأنباء" أن داليا عانت كثيرا خلال المجاعة التي ضربت قطاع غزة خلال الحرب، لكن ورغم انتهاء المجاعة لا زالت تعاني بسبب عدم توفر العلاج اللازم والطعام الصحي.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي تتوافر فيه المواد الغذائية غير المناسبة لحالة ابنته، فإن طعام الأطفال الذي تحتاجه، إلى جانب الأدوية غير متوفرة.
وأمسك الزويدي بعبوة دواء نفدت كميته، مبينا أنه لم يستطع توفيره مجددا، وقال "نحصل على هذا الدواء من وزارة الصحة بعد حجز دور وانتظار لقرابة الشهر".
وعبر عن أمله بأن تفتح معابر القطاع بأسرع وقت، ليتمكن كل المرضى من السفر إلى الخارج للحصول على العلاج.
وبين أن ابنته بحاجة لعلاج طبيعي، وهو متوفر في مصر والأردن، متمنيا مساعدته في السفر بها للخارج.
وبحسب المعطيات الفلسطينية، فإن هناك أكثر من 18 ألف جريح ومريض بحالة حرجة يفتقرون لتدخلات طبية عاجلة، وسط تحذيرات مشددة ومتصاعدة من أن حياة المصابين "على المحك".
وأعاد الاحتلال فتح معبر رفح جزئيًا مطلع فبراير/ شباط 2026، وسُمح بخروج مرضى وجرحى فلسطينيين من القطاع وعودة فلسطينيين إليه وفق شروط إسرائيلية وبعد الحصول على موافقات أمنية، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي دون المرور بـ"إسرائيل"، ويقع في منطقة ما زالت خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال منذ مايو/ أيار 2024، بعدما أُعيد فتحه لفترات محدودة في مطلع عام 2025.
وأسفر إغلاق معبر رفح وبقية المعابر عن وقف دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، في وقت يعاني فيه القطاع من أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الإمدادات الأساسية.
