بين أنقاض بيت قديم، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تقبع الطفلة بتول أبو شاويش، التي فقدت في لحظة واحدة كل من كان يحمِيها ويحبها، صوتها الصغير لا يزال يصدح بين الركام: "مش عارفة أودع مين ولا مين"، كلمات تكسر القلب وتحكي عن ألم لا يحتمل.
وفي مقابلةٍ مصوّرة تابعتها "وكالة سند للأنباء"، تروي الطفلة "بتول"، ما جرى مع عائلاتها حين استهدفته طائرات الاحتلال بصاروخ في وقت اعتقدت أنها في مأمن وتهدئة.
بعد أن دُمر بيتهم في أبراج عين جالوت بداية الحرب، اضطرّت بتول وعائلتها للجوء إلى بيت قديم لأقاربهم في النصيرات، ظنوا أنه مكان آمن، أمل ضئيل في أمان وسط العاصفة.
وفي 23 فبراير/ تشرين ثاني الماضي، كانت بتول مع عائلتها تتفقد طردًا غذائيًا بسيطًا جلبه والدها، وبينما كانت تتجه إلى غرفتها، شعروا جميعًا بالزلزال وصوت الانفجار، وشاهدت بتول وهج نار يغطي المكان.
في لحظة، انهار البيت عليهم كأنّه ورقة قديمة تُمزق، ووجدت نفسها محاصرة تحت الركام.
سمعت جيرانها يقولون إنهم وجدوا أشلاء شقيقتها الصغيرة، وكانت تسمع خطوات المسعفين تمشي فوقها دون أن يروها، نادت بألم: "أنا هنا.. طلعوني.. انقذوني"، حتى تم إنقاذها، لكنها خرجت مصابة، ونصف روحها ماتت هناك.
في سيارة الإسعاف، وجدت تحت قدميها خمس جثث، سألت عمها عنها، فأخبرها أنها جيران، لكنها اكتشفت الحقيقة الصادمة: كانت أمها وأربعة من إخوته.
وبعد أيام قليلة، استشهد والدها متأثرًا بجراحه، لتبقى بتول وحيدة، تبكي على بيت صار ترابًا وعلى عائلة أصبحت ذكرى مؤلمة.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر إطلاق النار المباشر، والتوغّلات الميدانية، والقصف المدفعي، إلى جانب التضييق على إدخال المساعدات الإنسانية وتوسيع منطقة ما يُعرف بالخط الأصفر.
