أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وخاصة المتهمين بالمشاركة في معركة "طوفان الأقصى"، يمثل تصعيداً خطيراً وجريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بجرائم الحرب.
وشددت حركة "حماس"، في بيان تابعته "وكالة سند للأنباء"، اليوم الثلاثاء، على أن هذا القانون باطل وغير شرعي، ويشكل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وأوضحت أن الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحاكم العسكرية بموجب هذا التشريع، وتجاوز قواعد الإثبات، يكشف الطبيعة الانتقامية والعنصرية لمنظومة الاحتلال، وسعي حكومته الفاشية لشرعنة القتل الممنهج بحق الأسرى، وتحويل المحاكم إلى أدوات للتنكيل بعيداً عن معايير العدالة.
وأشارت إلى أن النص الصريح في التشريع على استثناء أسرى "طوفان الأقصى" من أي صفقات إفراج مستقبلية، يعكس محاولات الاحتلال المسبقة للتنصل من أي مسارات لصفقات تبادل الأسرى، في تحدٍ سافر للأعراف الإنسانية.
وحذرت "حماس" من التداعيات الخطيرة لهذا القانون العنصري، مؤكدة أن سياسة الإرهاب والتشريعات الفاشية لن تفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو ثنيه عن مواصلة نضاله المشروع.
ودعت الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، ومجلس حقوق الإنسان، والمؤسسات الحقوقية كافة، إلى تحمل مسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف هذا التشريع الإجرامي وإبطاله، ومحاسبة قادة الاحتلال.
واختتمت الحركة بيانها بالتشديد على ضرورة توفير الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين باعتبارهم "أسرى حرية ومقاومين"، محذرة من أن صمت المجتمع الدولي يشجع حكومة الاحتلال على المضي في جرائمها.
شرعنة قتل الأسرى
وصادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي مساء أمس الإثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع القانون الخاص بمحاكمة "منفذي السابع من أكتوبر"، والذي يستهدف محاكمة معتقلين فلسطينيين يزعم الاحتلال ضلوعهم بأحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وسيسمح القانون بمحاكمة مَن وصفتهم سلطات الاحتلال بـ"مرتكبي أخطر الجرائم، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام"، ومنع الإفراج عنهم في أي صفقات تبادل.
وصادق الكنيست الإسرائيلي في مارس/ آذار الماضي، على قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين شنقاً داخل السجون، في خطوة وصفتها جهات حقوقية بأنها تحول غير مسبوق في التعامل مع ملف الأسرى الفلسطينيين.
يُشار إلى أنّ سلطات الاحتلال تواصل اعتقال المئات من أبناء غزة، من بينهم 1283 معتقلاً تصنّفهم تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، فيما ما يزال أكثر من 9400 أسير يقبع بسجون الاحتلال، وفق أحدث المعطيات الفلسطينية.
ويعود مقترح قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" إلى مساعٍ قادها وزراء اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال (وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير) كأحد الوعود الانتخابية المركزية، حيث صوّت الكنيست عليه بالقراءة التمهيدية في مارس 2023.
وجاءت معركة "طوفان الأقصى" في أكتوبر 2023 لتدفع بالاحتلال نحو تسريع إجراءات هذا التشريع الفاشي واستخدامه أداة انتقامية وقانونية لشرعنة تصفية الأسرى، والمضي قدماً في سياسة الإعدام الممنهج بغطاء قضائي عسكري لإجهاض أي صفقات تبادل مستقبلياً.
