عاد معرض عقاري إسرائيلي مثير للجدل يروّج لبيع عقارات في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مدينة نيويورك، بعد أقل من أسبوع على فعالية مشابهة أثارت احتجاجات واسعة ومواجهات بين متظاهرين مؤيدين لفلسطين وآخرين داعمين لدولة الاحتلال.
وأُقيم "حدث العقارات الإسرائيلي الكبير" مساء الاثنين داخل معبد "يونغ إسرائيل" في حي ميدوود بجنوب بروكلين، وهو كنيس يهودي أرثوذكسي، فيما أكد منظمو الحدث الموقع عبر رد آلي لموقع "ذا إنترسبت"، من دون الإدلاء بتعليقات إضافية حول طبيعة الفعالية.
ويُنظم المعرض المتنقل برعاية مشتركة من شركات عقارية مرتبطة بإسرائيل، ويُعقد عادة داخل معابد يهودية ومراكز للحياة اليهودية.
ورصد موقع "ذا إنترسبت" خلال الفعالية السابقة في معبد "بارك إيست" طاولة تُعلن عن بيع أراضٍ في مستوطنات إسرائيلية، بينها كفار إلداد وكارني شومرون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي مبيعات تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
اختبار قوي لممداني
شكّل الحدث اختباراً لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الذي تعرض لانتقادات من جهات مؤيدة لإسرائيل بسبب إدانته عمليات بيع الأراضي، ومن جماعات مؤيدة لفلسطين ومدافعين عن حرية التعبير بسبب سماحه لشرطة نيويورك بفرض "مناطق عازلة" حول دور العبادة لإبعاد المحتجين.
ويزيد من حساسية القضية أن الكنيس الذي استضاف فعالية الاثنين يضم مركزاً لرعاية كبار السن ممولاً من المدينة، يحمل اسم "يونغ إسرائيل لخدمات كبار السن"، وقد حصل على أكثر من 800 ألف دولار من إدارة شؤون كبار السن في ميزانية عام 2024.
ورفض متحدث باسم ممداني التعليق على الفعالية الأخيرة، مكتفياً بالإشارة إلى تصريحات سابقة أدان فيها رئيس البلدية المعرض العقاري الذي يروّج لبيع أراضٍ في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت بلدية نيويورك في الوقت نفسه دعمها لما وصفته بحق المصلين في الوصول إلى دور العبادة والخروج منها بأمان، استناداً إلى مشروع قانون "المنطقة العازلة" الذي أقره مجلس المدينة الشهر الماضي، والذي يُلزم شرطة نيويورك بمنع أي عوائق أو تدخلات أمام دور العبادة، بينما يرى معارضوه أنه يُستخدم لتقييد الاحتجاجات.
وأغلقت شرطة نيويورك الشارع المحيط بالكنيس لمسافة مبنى واحد في كل اتجاه، مع السماح للمتظاهرين بالتجمع على مرأى من المبنى. وشهدت المنطقة مسيرات لمجموعات مؤيدة لفلسطين تبعتها حشود مؤيدة لإسرائيل، فيما تبادل الطرفان الشتائم وكادت تقع اشتباكات بالأيدي قبل تدخل الشرطة للفصل بينهم.
وأفاد مشاركون بأن متظاهرين مؤيدين لإسرائيل ألقوا البيض على المحتجين المؤيدين لفلسطين، فيما قال أحد المتظاهرين إنه تعرض لرش رذاذ الفلفل. كما بدا أن الشرطة اعتقلت شخصاً واحداً على الأقل، من دون صدور تعليق رسمي فوري من شرطة نيويورك.
غضب واسع في نيويورك
كانت فعالية الأسبوع الماضي، التي أُقيمت في كنيس "بارك إيست" في مانهاتن، قد أثارت احتجاجات حاشدة من حركة "العودة" ونشطاء مؤيدين لفلسطين، قابلتها احتجاجات مضادة من جماعات داعمة لإسرائيل، بينها أعضاء من جماعة "بيتار الولايات المتحدة" اليمينية المتطرفة.
وفرضت الشرطة الأمريكية حينها طوقاً أمنياً واسعاً أبعد المحتجين والإعلاميين عن الكنيس وأعاق الحركة في عدة شوارع مجاورة.
وأشاد ممداني لاحقاً بأداء شرطة نيويورك خلال مؤتمر صحفي، مؤكداً التزام المدينة بحماية الحق في الاحتجاج وضمان أمن دور العبادة، معتبراً أن انتقاد سياسات الحكومات يختلف عن معاداة السامية.
في المقابل، انتقد اتحاد الحريات المدنية في نيويورك إجراءات الشرطة، ووصفت المديرة التنفيذية للاتحاد دونا ليبرمان المنطقة الأمنية التي فرضتها الشرطة بأنها "منطقة ممنوع فيها الكلام"، معتبرة أن استخدام حرية الدين ذريعة لفرض قيود على حرية التعبير يقوض حقوق سكان نيويورك. وأضافت أن الحدث لم يكن شعيرة دينية، بل معرضاً عقارياً ذا طابع سياسي أُقيم داخل كنيس يهودي.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ذا إنترسبت أضغط هنا
