الساعة 00:00 م
الأربعاء 01 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.96 جنيه إسترليني
4.21 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.4 يورو
2.99 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

3 شهــداء وإصابات بـ 13 خرقا إسرائيليا جديدا لـ "هدنة غزة"

الدفاع المدني: قدمنا 145 شهيدا خلال 1000 يوم من الإبادة

قدورة فارس: المنع السابق لزيارات الأسرى يكشف فاشية "إسرائيل"

#الحركة الأسيرة #الأسرى المرضى #الأسرى الفلسطينيون #الصليب الأحمر #أسرى غزة #مقابر الأرقام #الأسرى الشهداء #الأسرى القاصرين #حقوق الأسرى #الإهمال الطبي للأسرى #الأسيرات الفلسطينيات #الإفراج عن الأسرى #أسرى قطاع غزة #التنكيل بالأسرى #الاعتداء على الأسرى #عمداء الأسرى #الصليب الأحمر الدولي #الأسرى المفقودين #انتهاكات الاحتلال ضد الأسرى #جثامين الأسرى الشهداء #الأسرى بعد 7 أكتوبر #معتقل سدي تيمان #اغتصاب الأسرى #تعذيب الأسرى الفلسطينيون #الحبس المنزلي للأسرى #شهادات حية للأسرى #الاعتقال الإداري للأسرى #الاعتداءات الجنسية ضد الأسرى #أعداد الأسرى في السجون الإسرائيلية #معطيات عن الأسرى #المعاناة اليومية للأسرى #المحاكم العسكرية الصورية للأسرى #الاعتقال التعسفي للأسرى #المرضى بلا علاج للأسرى #الحرمان من الزيارات للأسرى #القمع داخل السجون للأسرى #الحرمان من الطعام للأسرى #العزل الانفرادي الطويل للأسرى #التهديد المستمر للأسرى #فقدان الحرية للأسرى #الإذلال أمام الزملاء للأسرى #الاعتقالات العشوائية للأسرى #الحصار النفسي للأسرى #الصدمات النفسية للأسرى #المراقبة المستمرة للأسرى #حرمان الأدوية للأسرى #الإهانة المستمرة للأسرى #القسوة على الأسيرات #التجويع للأسرى #التفتيش المذل للأسرى #فقدان الكرامة للأسرى #الحرمان من التواصل مع العائلة للأسرى #الضغط النفسي للأسرى #التمييز ضد الأسرى #الموت داخل السجون للأسرى #الإساءة المستمرة للأسرى #شبح الموزة تعذيب للأسرى #مقابر الاحتلال في السجون #تعذيب الأسرى في سدي تيمان #خلع ملابس الأسرى #خلع حجاب الأسيرات #تجريد الأسرى من الملابس

لا خيام منذ 3 أشهر.. تراجع كبير في دخول المساعدات لقطاع غزة

على نار الذاكرة.. أكلاتٌ نجت من التهجير وحملت فلسطين في رائحة البيوت

حجم الخط
أكلات من زمن النكبة.jpeg
غزة- أحلام عبد الله- وكالة سند للأنباء

لم يحمل اللاجئون الفلسطينيون مفاتيح بيوتهم وحدها حين اقتُلِعوا من قراهم ومدنهم عام النكبة، بل حملوا معهم ما هو أبقى من الحجر وأكثر قدرة على النجاة من المنافي؛ الطعام.

طعام الأمهات وهنّ يعجنّ الخبز قبل الفجر، ورائحة القدور التي كانت تتصاعد من بيوت يافا وكوكبا وغزة واللد والرملة، كأنها إعلان يومي عن هوية لا تموت.

في المخيمات الضيقة، حيث ضاقت الجغرافيا واتسعت الحسرة على الأوطان، تحولت الأكلات الشعبية إلى شكلٍ من أشكال المقاومة الصامتة.

فلم تعد الصفيحة اليافوية مجرد معجنات، ولا المفتول طبقاً يُقدَّم في المناسبات، بل أصبحت الوجبات ذاكرةً حيّة، تحفظ أسماء القرى التي مُسحت من الخرائط، وتعيد بناء الوطن كلما اجتمعت العائلة حول مائدة قديمة.

السيدة زكية أحمد (66 عاماً)، المهجّرة من مدينة يافا، تقول لـ "وكالة سند للأنباء": إن النساء الفلسطينيات أدركن أن الاحتلال قد ينجح في مصادرة الأرض، لكنه لن ينجح في انتزاع الطعام الذي تربّى عليه الناس.

وتضيف بصوت يثقلُه الحنين: "نطبخ أكلات البلاد كي لا ننسى، وكي يعرف أولادنا أن لهم بلاداً تختلف حتى في رائحة الطعام، الأكلات كانت تقول لنا دائماً إن يافا ما زالت معنا".

أكلات يافوية

تتحدث زكية عن الصفيحة اليافوية كما لو أنها تستعيد ملامح المدينة نفسها؛ تلك المعجنات الفلسطينية الشهيرة التي تمتاز بعجينتها المورقة والمقرمشة، والمحشوة غالباً باللحم المفروم والبصل والسماق، قبل أن تُلفّ على شكل حلزوني يشبه الدولاب، ثم تُغطّس في خليط السمن وزيت الزيتون لتخرج بطبقات ذهبية هشّة، تحمل رائحة الساحل الفلسطيني كلّه.

وتقول: "حين كانت أمي تُعدّ الصفيحة، كانت رائحة البيت تتغيّر بالكامل، كنا نشعر أن يافا تدخل المطبخ، وأن البحر صار قريباً منا، وحتى اليوم، حين أخبزها لأحفادي، أشعر أنني أُعيد شيئاً من المدينة التي سُرقت منا".

ولم يكن "طبيخ اللبن اليافوي"، أو "الشاكرية" كما يُطلق عليه في بعض المناطق، مجرد طبقٍ تراثي عابر، بل كان واحداً من الأطباق التي حافظت العائلات اليافاوية على حضورها رغم التهجير.

يعتمد الطبق على اللبن الرائب المطبوخ مع اللحم والبصل، ويحتاج إلى صبر طويل أثناء الطهي كي يحتفظ اللبن بقوامه المتماسك ونكهته الغنية.

وتقول زكية: "هذا الطبق كان يجمع العائلة كلها وفي أيام عيد الأضحى، نصرّ على طبخه، لأن رائحته كانت تمنحنا شعوراً بأن البيت ما زال قائماً".

أما أكلة السلق والعدس الفلسطينية، أو "طبيخ السلق بالعدس"، فكانت تختصر بساطة المطبخ الفلسطيني وعمقه في آنٍ واحد.

وتتكوّن من العدس الأحمر المجروش والسلق الطازج وزيت الزيتون، وتتميّز بنكهات الثوم والفلفل الحار والكمون، وتُطهى كـ "إيدام" كثيف يؤكل بالخبز، أو كشوربة خفيفة في ليالي الشتاء الباردة.

وتضيف زكية: "كانت أكلة بسيطة، لكنها مليئة بالدفء والبركة، كنا نأكلها ونشعر أن الأرض ما زالت تطعمنا رغم كل شيء".

أكلات قرية كوكبا

في الجهة الأخرى من الحكاية الفلسطينية، تستعيد السيدة دلال عطالله (70 عاماً)، المهجّرة من قرية كوكبا التي كانت تُعرف قديماً باسم "كوكبة الذهب" وتقع إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة، صورة القرية التي لم يبقَ منها سوى الذاكرة وما تحفظه النساء في المطابخ.

وتقول لـ "وكالة سند للأنباء": "خسرنا البيوت والحقول، لكننا تمسكنا بالأكلات لأن فيها روح البلد، كنا نخاف أن يكبر أولادنا بعيدين عن قراهم، لذلك حفظنا القرى في الطعام".

وتؤكد أن المفتول الفلسطيني ظلّ الطبق الأبرز في العزائم والمناسبات، بوصفه أكلة شعبية تراثية أصيلة.

ويتكوّن المفتول من حبيبات البرغل أو السميد المغطاة بالطحين، المفتولة يدوياً أو آلياً، ثم المطهوة على البخار، قبل أن تُقدّم مع الدجاج أو اللحم ويخنة البندورة الغنية بالحمص والبصل المتبّل بالكمون والكراوية وعين الجرادة.

وتقول دلال: "المفتول لم يكن مجرد طعام، بل يوم كامل من اللمة والعمل والحكايات، النساء يجتمعن لتحضيره وكأنهن يُعِدن بناء القرية بأيديهن".

أما الخبيزة الفلسطينية، فكانت بالنسبة لأهالي كوكبا أكلة الشتاء الأكثر التصاقاً بالأرض، هذه النبتة البرية الغنية بالفوائد كانت تُطهى بزيت الزيتون والبصل فيما يُعرف بالخبيزة بالزيت، أو تُفتل مع البرغل فيما يُسمى خبيزة مفتلة، وتمتاز بطعمها الحامض اللذيذ، وتُقدَّم غالباً مع البصل الأخضر والفلفل والليمون.

وتتابع دلال: "الخبيزة كانت تشعرنا أن الأرض أمٌّ لا تبخل على أبنائها، كنا نقطفها من الحقول ونأكلها بمحبة، وكأننا نأكل من خير فلسطين نفسها".

ومن بين الأكلات التي نجت من النسيان أيضاً، بقي الكشك الفلسطيني حاضراً بقوة في بيوت اللاجئين، خاصة في غزة والمدن الساحلية مثل يافا واللد والرملة.

ويُصنع الكشك من البرغل المجفف باللبن الرائب، ويتميّز بطعمه الحامض والمملّح، إذ كان الفلسطينيون يجففونه تحت الشمس باعتباره مونة شتوية أساسية، قبل أن يُطبخ بزيت الزيتون والثوم والبصل.

وتقول دلال: "حتى طريقة تجفيف الكشك تحت الشمس طقساً جميلاً، نشعر أننا نخزّن داخل الجرار طعم الأيام القديمة، كي تبقى معنا في الشتاء وفي الغربة".

وعلى امتداد عقود اللجوء الطويلة، لم تكن الأكلات الفلسطينية مجرد وصفات تُورَّث بين الأجيال، بل كانت شكلاً عميقاً من أشكال مقاومة الاقتلاع.

ففي كل مرة كانت امرأة فلسطينية تفتل المفتول، أو تغلي اللبن، أو تخبز الصفيحة، كانت تفعل أكثر من إعداد الطعام؛ كانت تُعيد سرد الحكاية الفلسطينية بلغة لا يستطيع النسيان هزيمتها.

ويحيي الشعب الفلسطيني، في الخامس عشر من أيار/ مايو من كل عام ذكرى نكبة فلسطين، وهو التاريخ الذي شهد إعلان قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، على أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة.