أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، قراراً يقضي بإعادة مداولات تعيين اللواء رومان غوفمان رئيساً لجهاز الموساد أمام اللجنة الاستشارية، وسط تباين في القراءات القانونية بين وكلاء الدفاع وممثلي لجنة التعيينات حول المسار المرتقب للملف.
وأعلن المحامي أوهاد شاليم، الموكل بالدفاع عن اللواء رومان غوفمان، أن الإجراءات القانونية تتجه نحو إقرار تعيين موكله في منصب رئيس جهاز الموساد.
ووصف قرار المحكمة العليا الأخير بأنه خطوة تقنية تهدف إلى تصحيح النواقص القانونية التي شابت عمل اللجنة الاستشارية للتعيينات الرفيعة، وتجنب التدخل القضائي المباشر في صلاحياتها.
وأوضح شاليم في تصريحات صحفية أن اللجنة الاستشارية ستعقد اجتماعاً طارئاً يوم غدٍ لإعادة مناقشة وبحث ملف التعيين، مشيراً في الوقت ذاته وبشكل موضوعي إلى أن اللجنة تملك الصلاحية الكاملة لتغيير موقفها السابق والعدول عن قرارها برفض المصادقة الرسمية.
وأكد أن غوفمان تم اختياره للمنصب بالفعل لكنه لم يباشر مهامه الميدانية بعد بانتظار النتائج.
من جهته، أبدى المحامي أبراهام سيغال، الذي يمثل لجنة تعيين كبار المسؤولين، تحفظاً واضحاً على قرار الإعادة.
وبين أنه لو أتيحت الفرصة للجنة لتقديم دفوعها أمام قضاة المحكمة العليا لتبين عدم جدوى إحالة الملف للمناقشة مجدداً، لكون الإفادات الجديدة المستدعاة لا تتجاوز شهادات سماعية غير مباشرة، فضلاً عن أن التحقيقات السابقة والمستندات الرسمية المعتمدة برأت ساحة غوفمان تماماً وثبتت سلامة موقفه القانوني.
ويأتي هذا الحراك القضائي الإسرائيلي بعد مطالبة المحكمة للجنة بضرورة تقديم رأي استشاري محدث بناءً على الاستماع لشهادات إضافية من الشخصيات ذات الصلة بالقضية لضمان اكتمال الإجراءات.
ويأتي ذلك تمهيداً لرفع التوصية النهائية إلى المستوى السياسي ومصادقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة اسحاق هرتسوغ لاعتماد التعيين في قادة الأجهزة الأمنية والجيش.
ويُعد رئيس الموساد غوفمان من أقرب الضباط إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقد شغل منصب سكرتيره العسكري، لكن طريقه إلى رئاسة الموساد لم يكن سهلاً؛ فقد رافق التعيين جدلا قضائيا وأخلاقيا بعد طرح ملف قديم يتعلّق باستخدام قاصر في عملية تأثير استخبارتيه خلال خدمته العسكرية.
ودفع هذا القرار لجنة تعيين كبار المسؤولين القضائيين إلى فحص ترشيحه مطوّلاً، وسط تخوّف من التماسات أمام المحكمة العليا قد تطعن في شرعية التعيين.
ورغم التحفّظات والانتقادات من داخل المؤسسة الأمنية ومن أطراف حقوقية، اختار نتنياهو المضي في تثبيت غوفمان، في رسالة يعتبرها مراقبون إصراراً على وضع رجل مقرّب من مكتب رئيس الحكومة على رأس أحد أهمّ أجهزة الاستخبارات في إسرائيل، في توقيت تُرسم فيه ملامح المرحلة المقبلة على جبهات غزة، لبنان وإيران.
