الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

3839 شهيدا ومصابا بقطاع غزة منذ أكتوبر 2025

خلف "الخط الأصفر".. الاحتلال يغتال 62% من أراضي غزة الزراعية

حجم الخط
أراضي الخط الأصفر
غزة - فاتن الحميدي - وكالة سند للأنباء

في واحدة من أكثر الضربات قسوة للاقتصاد المحلي في قطاع غزة، يلتهم الاحتلال الإسرائيلي نحو 62% من مساحة الأراضي الواقعة خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، محولًا الشريان الزراعي الأهم في القطاع إلى مساحات مدمرة وخالية من الحياة.

هذه الأراضي، التي شكّلت لعقود المصدر الرئيسي للإنتاج الزراعي والغذائي، خرجت عمليًا من الخدمة، لتنهار معها قدرة غزة على الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي.

وبين الركام والأراضي المجرفة، تتكشف ملامح كارثة اقتصادية وغذائية عميقة، يدفع ثمنها مزارعون فقدوا أرضهم، وسكان باتوا أكثر اعتمادًا على المساعدات من أجل البقاء في ظل حرب تستهدف مقومات الحياة الأساسية.

90% من الأراضي خارج الخدمة

وبحسب وزارة الزراعة، فقد أدى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي فرضه الاحتلال داخل قطاع غزة إلى ابتلاع مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية التي تعد السلة الزراعية الأساسية للقطاع، وهو ما تسبب بكارثة مباشرة للمزارعين وللإنتاج الغذائي المحلي.

ويقول المتحدث باسم وزارة الزراعة رأفت عسلية في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، إنَّ نحو 62% من إجمالي الأراضي الزراعية في غزة أصبحت تقع خلف هذا الخط أو ضمن مناطق خطرة يمنع الوصول إليها.

وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة قرابة 178 ألف دونم، بينها نحو 93 ألفاً كانت مزروعة بالخضراوات والمحاصيل الأساسية قبل الحرب، إلا أن الاحتلال أخرج قرابة 90% منها عن الخدمة بفعل التجريف والقصف والمنع الأمني. وفق "الزراعة".

وتتركز الخسائر الأكبر -بحسب عسلية- في المناطق الشرقية الحدودية، التي يعتمد عليها المزارعون بشكل شبه كامل بسبب خصوبة تربتها واتساعها وهي حوالي 30 ألف دونم على طول الشريط الشرقي للقطاع أصبحت داخل نطاق الخط الأصفر.

ويوضح ضيفنا أنَّ حوالي أنَّ من بين الأراضي "المُلتهمة" 35 ألف دونم في بيت لاهيا وبيت حانون وشرق جباليا شمال القطاع، وما لا يقل عن 25 ألف دونم في رفح جنوباً. مؤكداً انَّ هذا الواقع حرم آلاف المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ومصدر دخلهم الوحيد.

اقتصاد يتفكك تدريجياً..

المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، يلفت النظر إلى أنَّ الخط الأصفر"، لم يعد إجراءً أمنيا مؤقتا، بل أصبح أداة اقتصادية تعيد رسم ملامح الحياة داخل القطاع عبر إخراج مساحات واسعة من دائرة الإنتاج وتحويلها إلى مناطق معزولة عن الاستخدام المدني.

ويؤكد أنَّ الحصار في غزة تطور من كونه مجرد إغلاق معابر أو تقييد حركة البضائع، إلى إعادة تشكيل كاملة للاقتصاد والجغرافيا معا.

ويلفت "أبو قمر النظر" إلى أنَّ القطاع الزراعي وحده كان يساهم بأكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي لغزة، بقيمة إنتاجية تصل إلى مئات ملايين الدولارات سنويا، بينما أصبح اليوم جزء كبير من هذه المنظومة خرج من الخدمة بالكامل بسبب التدمير أو منع الوصول إلى الأراضي.

ويُحذر في تصريحات حصلت عليها "وكالة سند للأنباء"، أنَّ الأزمة لم تتوقف عند الزراعة، فالمناطق الصناعية الواقعة شمال وشرق القطاع وكذلك جنوبه، تعرضت لتدمير واسع ما أدى إلى توقف شبه كامل للنشاط الصناعي في تلك المناطق وتعطل آلاف الورش والمخازن ومرافق الإنتاج.

وعلى صعيد اقتصادي "صادم"، يُنبِّه "أبو قمر" أنَّ الانكماش الاقتصادي تجاوز 87% خلال عام 2025 مقارنة بفترة ما قبل الحرب، بينما تخطت نسبة البطالة 80% وهي من الأعلى عالميا.

إضافةً إلى أنَّ معدلات الفقر تجاوزت 90% من السكان. كما فقدت مئات آلاف الأسر مصادر دخلها الأساسية، إضافةً إلى خسائر فردية وصلت إلى مئات آلاف الشواكل للمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة.

ويؤكد "أبو قمر" أنَّ الأخطر أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الدمار الحالي وإنما تكشف عن اقتصاد يتم تفكيكه تدريجيا، حينما تُمنع الأرض من الإنتاج وتتوقف المصانع وتشل حركة التجارة يتحول المجتمع من اقتصاد يعتمد على العمل والإنتاج إلى اقتصاد يعتمد على المساعدات والبقاء فقط.

نزوح وصراع من أجل البقاء..

وتتقاطع المعطيات الاقتصادية مع شهادات السكان لتكشف واقعا يتجاوز تراجع الإنتاج الزراعي، إلى تحول هذا القطاع إلى وسيلة للبقاء.

جيهان أبو مور من مدينة خانيونس جنوبي القطاع، مُزارعة بسيطة كان تملك أراضاً واسعة أمام بيتها شرق خانيونس، إلا أنَّ النزوح المتكرر، ووقوع البيت داخل الخط الأصفر، "قلَب حياتها رأساً على عقب". وفق ما حدثت به مراسلة "وكالة سند للأنباء".

ووسط شح الغذاء وارتفاع أسعار الخضروات الخيالية وتجريف الاحتلال لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية شرق القطاع، قررت "أبو مور" العودة للزراعة على أرض مساحتها حوالي 800 متر.

وكان للنزوح المتكرر وقعاً صعباً على "جيهان" من جميع النواحي، كما وصفت لمراسلتنا موضحةً: "نزحت أكثر من سبع مرات بسبب خطورة المناطق الحمراء، وكنت أزرع فعليًا، وأترك مزروعاتي قسراً".

وتزيد: "كل المزروعات تضررت بفعل الأمطار والتربة الطينية، حيث غرقت المحاصيل ووصلت المياه إلى حوالي متر ونصف، ما أدى إلى فقدان معظم النباتات، ما اضطرني للنزوح من مكان إلى آخر بحثًا عن أرض صالحة للزراعة وأمان لعائلتي".

خسائر فادحة..

وتكبد اقتصاد قطاع غزة خسائر فادحة خلال العامين الماضيين، قدرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بنحو 70 مليار دولار، وهي فقط الخسائر المباشرة الأولية لـ15 قطاعا حيويا.

وأوضح تقرير سابق صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نحو 90% من البنية التحتية في القطاع دُمّرت بعد مرور 700 يوم على الحرب المستمرة. ولحق الدمار بمختلف القطاعات الاقتصادية.

2.8 مليار دولار الخسائر الأولية للقطاع الزراعي.

وتكشف المؤشرات الاقتصادية حجم الكارثة التي يعيشها القطاع، إذ سجل اقتصاد غزة انكماشاً بنسبة 84%، وفق تقارير الأمم المتحدة ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية " ،"UNCTAD ما دفع خريجي الجامعات والفئات الأكثر تعليماً إلى الانخراط في اقتصاد النجاة والمهن الهامشية والبسطات غير الرسمية.

فيما أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بارتفاع حاد في معدلات البطالة في قطاع غزة إلى نحو 68% خلال فترة الحرب، مقابل تراجع نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى حوالي 25% مقارنة مع 40% قبل الحرب.