الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

من بين 61 مليون طن من الركام..غزة تبتكر اقتصادا للبقاء على قيد الحياة

حجم الخط
اقتصادالركام.webp
غزة-وكالة سند للأنباء

لم يعد التدوير في غزة مفهوماً بيئياً مرتبطاً بالحفاظ على الطبيعة أو تقليل النفايات، بل أصبح جزءاً من اقتصاد الضرورة الذي فرضته الحرب والحصار وانقطاع الإمدادات.

ومع تعثر عمليات إعادة الإعمار وغياب المواد الأساسية من الأسواق، تحولت الأنقاض إلى مخزون اقتصادي بديل؛ فالأخشاب المكسرة، والحديد المستخرج من المباني المهدمة، وبراميل البلاستيك التالفة، كلها دخلت في دورة إنتاج جديدة تلبي احتياجات السكان اليومية وتقلل الاعتماد على سوق يعاني اختلالات حادة وارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار.

ويرى مختصون أن ما يجري اليوم في غزة يمثل شكلاً اضطرارياً من الاقتصاد الدائري، حيث يعاد استخدام مخلفات الحرب لإنتاج أدوات للحياة اليومية، في محاولة لتعويض غياب المواد الخام وشلل القطاعات الإنتاجية.

اقتصاد نجاة

وقال الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، في تصريح تابعته "وكالة سند للأنباء"، إن ما يحدث في غزة يتجاوز فكرة إعادة التدوير بالمعنى التقليدي، فنحن أمام ولادة اقتصاد موازٍ تشكل تحت ضغط الحرب والحصار وانهيار السوق الرسمي.

وأضاف أن تعطّل سلاسل الإمداد واختفاء المواد الخام ووقف الاستيراد دفع المجتمع تلقائياً إلى إنتاج بدائل محلية، موضحاً أن الندرة تعيد تعريف قيمة الأشياء، وهذا ما يحدث بوضوح في غزة.

وأشار أبو قمر إلى أن الركام، الذي يقدّر بنحو 68 مليون طن، لم يعد مجرد مخلفات حرب، بل تحول إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والاستخدام.

وأصبح الحديد المستخرج من الأبنية المدمرة مادة خام، ودخلت الأخشاب التالفة والبلاستيك المحترق في دورة إنتاج جديدة ضمن سوق بديل نشأ خارج الأطر الطبيعية للاقتصاد.

ولفت أبو قمر إلى أن الأخطر هو أن الحرب لم تدمر البنية التحتية فقط، بل أعادت تشكيل هيكل السوق نفسه، فبدلاً من اقتصاد يعتمد على الاستيراد والخدمات، يتشكل تدريجياً اقتصاد قائم على الاستخراج من الدمار وإعادة توظيفه.

وبيّن أن هذا النوع من الاقتصادات يظهر عادة في مناطق الحروب الطويلة والدول المعزولة، حيث تتحول المخلفات إلى موارد، وتصبح القدرة على الإصلاح أهم من القدرة على الإنتاج.

وأكد أبو قمر أن هذه الظاهرة تحمل بعدين متناقضين؛ فهي تعكس مرونة المجتمع وقدرته على التكيف، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم الانهيار الاقتصادي، لأن الاقتصاد الطبيعي لا يُبنى على تفكيك الأنقاض لإعادة إنتاج الحد الأدنى من الحياة.

تدوير كل شيء

ولا تقتصر عمليات التدوير في غزة على الأخشاب والحديد فقط، بل امتدت إلى مجالات متعددة فرضتها ظروف الحرب والحصار.

ففي ظل أزمة الوقود وانقطاع مصادر الطاقة، يلجأ بعض السكان إلى استخدام النفايات بطرق بدائية لإنتاج طاقة محدودة أو وقود بسيط يساعدهم على الطهي وتشغيل بعض الاحتياجات الأساسية.

وتُجمع نوافذ الألمنيوم المتضررة وتُصهر بوسائل محلية، ثم يُعاد سكبها لإنتاج قطع تستخدم بديلاً لقطع غيار السيارات أو لإصلاح المركبات بطرق بسيطة، في ظل شبه انعدام دخول القطع الأصلية إلى القطاع.

ويُعاد استخدام حديد البناء المستخرج من المباني المدمرة في صناعة هياكل للخيام ودعامات للمساكن المؤقتة.

وأصبحت براميل البلاستيك التالفة مادة خاماً مهمة تُقص وتُعاد معالجتها لتتحول إلى "برابيش" مياه ومواسير تستخدم داخل المناطق المتضررة بعد تدمير شبكات المياه والبنية التحتية.

ويعمد بعض السكان أيضاً إلى جرش الخرسانة واستخراج الحجارة من المباني المهدمة وإعادة طحنها مع إضافة مادة الجبس لإنتاج أسمنت محلي بديل تصل كفاءته إلى نحو 80% لتلبية الحد الأدنى من احتياجات البناء.

61 مليون طن من الأنقاض و7 سنوات لإزالتها

وتفيد تقديرات الأمم المتحدة المحدثة، أن حجم الركام في قطاع غزة يتراوح بين 60 و61 مليون طن، أي ما يعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات ضخمة، بحيث يحيط بكل فرد في غزة نحو 30 طناً من الركام.

وأكد المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع "UNOPS" خافيير موريرا دا سيلفا، أن إزالة هذا الركام الهائل ستحتاج إلى أكثر من سبع سنوات في حال توفرت الظروف المناسبة.

وأعلنت بلدية غزة تدمير أكثر من 830 كيلومتراً من شبكات الطرق بشكل كامل، ما جعل إعادة تدوير الركام ضرورة ملحّة لفتح الطرق والممرات الحيوية.

وتكشف المؤشرات الاقتصادية حجم الكارثة التي يعيشها القطاع، إذ سجل اقتصاد غزة انكماشاً بنسبة 84%، وفق تقارير الأمم المتحدة ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية " ،"UNCTADما دفع خريجي الجامعات والفئات الأكثر تعليماً إلى الانخراط في اقتصاد النجاة والمهن الهامشية والبسطات غير الرسمية.