في مشهد يلخص حجم الدمار الذي خلّفته الحرب في قطاع غزة، تحولت المنازل المدمرة إلى ملاجئ مؤقتة للمواشي، بعدما فقد مربو الأغنام الحظائر والأماكن الآمنة لتربيتها.
فمن بين الركام وتحت الأسقف المتصدعة، يحاول المربون حماية مواشيهم من الحر والقصف، وسط ظروف قاسية تهدد مصدر رزقهم الوحيد وتضاعف معاناتهم اليومية.
ويضطر تاجر المواشي جمال النادي، إلى نقل الأغنام وإيوائها أسفل منزل مدمر بعد فقدان الحظائر والأماكن المخصصة لتربيتها جراء الحرب، موضحًا أن بقاءها في أماكن مكشوفة أو تحت أشعة الشمس المباشرة يعرّضها للخطر ويهدد نفوقها، في ظل غياب الظروف المناسبة لرعايتها واستمرار حالة الخوف وعدم الاستقرار.
ويوضح "النادي" لـ"وكالة سند للأنباء" أنه يضطر لإبقاء ما تبقى لديه من أغنام تحت سقف متصدع، في محاولة لحمايتها من أشعة الشمس والظروف القاسية، مبينا أن غياب الحظائر الآمنة والأماكن المناسبة لتربيتها فاقم من معاناة مربي المواشي في قطاع غزة.
وأضاف أن حالة الخوف وعدم الاستقرار تلاحقهم بشكل يومي، قائلاً: "نحن نربي هذه الأغنام في ظروف خطيرة، وفي أي لحظة قد نتعرض للقصف، أو ينهار الركام فوقها، ما يهدد حياتها وحياتنا أيضًا".
أزمة حقيقية وخسائر فادحة..
وفي السياق، أشار "النادي" إلى أنَّ توقف دخول المواشي من الخارج منذ اندلاع الحرب أدى إلى نقص حاد في الأسواق، ما تسبب بأزمة حقيقية في توفر المواشي وصعوبة كبيرة في تأمينها.
ويتابع:" كنت أملك مزرعة تضم مئات رؤوس الأبقار قبل اندلاع الحرب"، إلا أنه تكبد خسائر فادحة خلالها، بعدما فقد نحو 70 عجلًا، في وقت اختفت فيه العجول بشكل شبه كامل من قطاع غزة، بينما باتت الأغنام متوفرة بأعداد محدودة جدًا.
وعن موسم الأضاحي يتحدث، "قبل الحرب كان الموسم يشهد حركة نشطة واستعدادات مبكرة"، فقد كانت مزرعته تضم ما بين 150 إلى 250 عجلًا.
ولفت إلى أنَّ المواطنين كانوا يتوافدون لحجز أضاحيهم قبل العيد بفترة، إلا أن الحرب غيّرت المشهد بالكامل وأثرت على قطاع المواشي بشكل غير مسبوق.
وأوضح جمال النادي أن الإقبال على حجز الأضاحي هذا العام تراجع بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، مشيرًا إلى أن عددًا قليلًا فقط من المواطنين بات قادرًا على حجز الأضاحي، في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وبيَّن أن توفير الأغنام أصبح مهمة شاقة، إذ اضطر لجمعها من عدة مناطق ومصادر مختلفة بسبب النقص الحاد، موضحًا أن العثور على أعداد كبيرة لدى تاجر واحد بات أمرًا شبه مستحيل في ظل تراجع أعداد المواشي داخل القطاع.
أسعار بـ100 ضعف..
وشهدت أسعار المواشي ارتفاعًا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، وذلك بعد أن تضاعفت بشكل هائل مقارنة بما كانت عليه سابقًا، نتيجة نقص المعروض وصعوبة إدخال المواشي إلى قطاع غزة.
وبيّن "النادي" أن سعر الجدي الذي كان يُباع قبل الحرب بنحو ألف شيكل، ارتفع اليوم ليتراوح ما بين 11 إلى 15 ألف شيكل، ما جعل الأضاحي بعيدة عن متناول معظم العائلات في القطاع.
ويلفت ضيفنا النظار إلى إن أزمة تربية المواشي تفاقمت مع استمرار منع إدخال الأعلاف إلى قطاع غزة، ما وضع التجار والمربين أمام ظروف قاسية تهدد استمرار عملهم ومصدر رزقهم.
