الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

تحت غطاء "معاداة السامية"..

ترجمة خاصة فرنسا تجرّم التضامن مع فلسطين

حجم الخط
فرنسا.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، عن تصاعد حملة التضييق الرسمية في فرنسا ضد النشاط المؤيد لفلسطين، في ظل محاولات متزايدة لربط معاداة الصهيونية بمعاداة السامية، وتجريم أي خطاب ينتقد الاحتلال الإسرائيلي أو يدعم الحقوق الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إن مشروع قانون فرنسي مثير للجدل، دعمته الحكومة وقدّمته النائبة كارولين يادان، شكّل أخطر محاولة لتقييد حرية التعبير منذ سنوات، قبل أن تضطر الحكومة إلى تجميده بعد موجة احتجاجات حقوقية وشعبية واسعة.

وأضافت أن مشروع القانون، الذي طُرح عام 2024 تحت عنوان "مكافحة الأشكال الجديدة من معاداة السامية"، تجاوز عملياً مسألة حماية اليهود من الكراهية، وتحول إلى أداة تستهدف الحد من أي انتقاد لإسرائيل أو التضامن مع الفلسطينيين.

وبحسب التقرير، اقترح القانون توسيع جريمة "تمجيد الإرهاب" لتشمل ما سُمّي "التحريض غير المباشر"، إلى جانب استحداث جريمة جديدة تعاقب على "التحريض على تدمير دولة أو إنكار وجودها"، في صياغة اعتبرتها منظمات حقوقية محاولة واضحة لحماية دولة الاحتلال من أي مساءلة سياسية أو قانونية.

وأشارت الغارديان إلى أن كارولين يادان، التي تمثل الفرنسيين المقيمين في الخارج وبينهم المقيمون في فلسطين المحتلة، انفصلت عن معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون بعدما أعلن دعمه الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

غضب شعبي واسع

أثار مشروع القانون انتقادات حادة داخل الأوساط القانونية والحقوقية الفرنسية، حيث حذر قضاة وخبراء قانون من أن تجريم "التحريض الضمني" يفتح الباب أمام تفسير النوايا والأفكار السياسية بصورة تعسفية.

وقال القاضي الفرنسي السابق مارك تريفيديك إن المشروع يقود إلى "تعسف مطلق"، متسائلاً: "كيف يمكن للمحاكم إثبات ما يلمح إليه الشخص ضمنياً؟".

كما حذرت جهات حقوقية من أن المشروع يهدد حتى النقاشات المرتبطة بإنهاء الاستعمار أو الدعوة إلى دولة فلسطينية واحدة ثنائية القومية، إضافة إلى أي انتقاد للاستيطان الإسرائيلي غير الشرعي.

وأكدت الصحيفة أن المشروع أثار غضباً شعبياً واسعاً، حيث جمعت عريضة رافضة له أكثر من 700 ألف توقيع، في رقم قياسي داخل موقع الجمعية الوطنية الفرنسية.

واعتبرت رابطة حقوق الإنسان الفرنسية أن النص يمثل محاولة "لحماية دولة (إسرائيل) من الانتقادات المرتبطة بانتهاكاتها الجسيمة والمتكررة للقانون الدولي".

كما وجّه خمسة مقررين خاصين بالأمم المتحدة رسالة مفتوحة حذروا فيها من أن المشروع يهدد حرية التعبير والرأي وحرية الإعلام.

تقويض الحريات الأكاديمية والسياسية

أبدت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان مخاوف من أن تؤدي الصياغات "المبهمة وغير الدقيقة" إلى تقويض الحريات الأكاديمية والسياسية.

ورغم سحب المشروع في اللحظة الأخيرة، أكدت الغارديان أن السلطات الفرنسية واصلت عملياً النهج نفسه عبر ملاحقة الناشطين المؤيدين لفلسطين وتوسيع استخدام تهمة "تمجيد الإرهاب".

وفي أعقاب هجمات 7 أكتوبر 2023، حاول وزير الداخلية الفرنسي فرض حظر شامل على المظاهرات المؤيدة لفلسطين بذريعة احتمال "الإخلال بالنظام العام"، قبل أن يرفض مجلس الدولة الفرنسي القرار.

لكن الصحيفة أكدت أن محاولات القمع استمرت عبر وسائل أخرى، بينها التدخلات الأمنية ضد طلاب الجامعات المشاركين في الاحتجاجات الداعمة لغزة.

وأدانت منظمات دولية، بينها المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، ما وصفته باستخدام "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين المؤيدين لفلسطين داخل الجامعات الفرنسية.

كما أشارت الغارديان إلى تصاعد الملاحقات القضائية منذ عام 2023 ضد شخصيات عامة وناشطين وصحفيين وأكاديميين ونواب بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين.

وأوضحت أن بعض المتهمين وصفوا عمليات المقاومة الفلسطينية بأنها "أعمال مقاومة"، لكن دون تمجيد استهداف المدنيين، رغم ذلك جرت ملاحقتهم تحت تهم الإرهاب.

ومن بين أبرز القضايا التي تناولها التقرير، قضية النائبة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبي ريما حسن، العضوة في حزب "فرنسا الأبية"، التي تم توقيفها والتحقيق معها بتهمة "تمجيد الإرهاب".

وجاء التحقيق بعد نشرها اقتباساً من كوزو أوكاموتو، المنفذ الياباني لهجوم مطار اللد عام 1972، قبل أن تحذف المنشور لاحقاً.

وكشفت الصحيفة أن تسريب خبر توقيف حسن ترافق مع حملة إعلامية تتهمها بحيازة مخدرات، قبل أن تُسقط تلك المزاعم لاحقاً ويتبين عدم صحتها.

وأظهر تحقيق أجرته منصة "ميديابارت" أن هاتف ريما حسن كان خاضعاً لمراقبة الشرطة الفرنسية منذ بداية العام دون علمها.

وأكدت حسن أنها تعتزم نقل القضية إلى البرلمان الأوروبي وإلى جهات أممية مختصة بحقوق الإنسان.

ورأت الغارديان أن التعامل الأمني والقضائي مع النشاط المؤيد لفلسطين في فرنسا يكشف توجهاً متصاعداً لخلط معاداة الصهيونية بمعاداة السامية، بهدف تضييق مساحة أي خطاب داعم للحقوق الفلسطينية أو منتقد للجرائم الإسرائيلية في غزة.

وأضافت الصحيفة أن هذا المسار يهدد الحريات السياسية الأساسية في فرنسا، ويحوّل قوانين مكافحة الكراهية إلى أدوات لتقييد النقاش العام ومنع التضامن مع الفلسطينيين في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا