في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، فجّرت شهادات مشاركين في "أسطول الصمود العالمي" اتهامات خطيرة ضد السلطات الإسرائيلية، بعد حديثهم عن تعرضهم لانتهاكات جسيمة خلال احتجازهم، شملت التعذيب واعتداءات جنسية.
وتأتي هذه الإفادات عقب اعتراض القوات الإسرائيلية القوارب المتجهة إلى غزة في المياه الدولية، واحتجاز النشطاء الذين كانوا على متنها، ما أثار موجة إدانات وتساؤلات حول طبيعة المعاملة التي تعرضوا لها أثناء الاحتجاز.
وروى ناشطون أوروبيون تفاصيل ما وصفوه بـ"السجن العائم" الذي نقلوا إليه بعد احتجازهم على متن سفن إسرائيلية، مؤكدين تعرضهم للضرب والتجريد من الملابس والحرمان من الطعام والماء والنوم، إضافة إلى اعتداءات جسدية ونفسية وجنسية قالوا إنها استمرت لأيام.
ووثق منظمو الأسطول ما لا يقل عن 15 حالة اعتداء جنسي -بينها حالات اغتصاب- طالت المشاركين، فضلاً عن تقييد الأيدي والأرجل، واستخدام العنف المفرط والكلاب البوليسية، والصعق بالكهرباء.

همجية واعتداء عنيف..
وفي التفاصيل، كشف المشاركون عن إجبار سلطات الاحتلال إحدى المشاركات على التجرد من ملابسها والركض تحت التهديد، فيما أفادت شهادات باستخدام قوات الاحتلال الصعق الكهربائي وإطلاق الرصاص المطاطي من مسافات قريبة ضد المحتجزين.
أما الناشط الأمريكي غريغوري تيري، فقد أكد اعتداء قوات الاحتلال عليه، وإخضاعه للإذلال، رغم ما وصفه بـ"الحماية السياسية" التي توفرها جنسيته، مؤكداً أنَّ "ما حدث أمام العالم يعكس ما قد يواجهه الأسرى الفلسطينيون بعيداً عن الكاميرات".
وأظهرت الشهادات احتجاز المئات داخل حاويات معدنية مغلقة (سجون عائمة) تفتقر للمقومات الأساسية، مع تعمّد حرمانهم من النوم والطعام والمياه لفترات طويلة.
وقال الناشط الأمريكي أليكس كولستون، إنَّ ما لا يقل عن 35 محتجزاً تعرضوا لكسور في الأضلاع جراء اعتداءات قوات الاحتلال عليهم بالصعق الكهربائي.
إلى ذلك، أظهر الناشط الفرنسي أدريان جوان، فور وصوله إلى إسطنبول، كدمات على ظهره وذراعه، بعد اعتداء جيش الاحتلال عليه بالضرب وممارسة تمييز عنصري عبر تعنيف الناشطين غير الأوروبيين بشكل أشد قسوة خلال اعتقالهم.
وأفادت بعض الناشطات بتعرضهن لإعطاء "حقنة مجهولة" في العنق دون أي تفسير طبي أو قانوني من الجنود.

وبدوره، قال المتضامن الإيطالي لوكا بوغي، إن قوات الاحتلال قامت بتجريد المحتجزين من ملابسهم وطرحهم أرضًا وركلهم.
وأشار بوغي، إلى أن عددًا من المشاركين تعرضوا للصعق بمسدسات كهربائية واعتداءات جنسية، فيما مُنع بعض المعتقلين من التواصل مع محامين.
في حين أظهرت مقاطع موثقة، تفاخر بها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إشرافه شخصياً على عمليات التنكيل بالمتضامنين الأجانب أثناء احتجازهم في ميناء أسدود.

جانباً من معاناة الأسرى الفلسطينيين..
وقال أنور الغربي، رئيس "مجلس جنيف لحقوق الإنسان" بسويسرا، إن شهادات المشاركين في "أسطول الصمود العالمي" الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، كشفت جانبًا من المعاناة والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.
وأكد الغربي، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء" أمس السبت، أن النشطاء الذين ظهروا في وسائل الإعلام تحدثوا عن تعرضهم لـ"أشكال متعددة من التعذيب والإهانة والمعاملة اللاإنسانية" خلال احتجازهم.
وشدد رئيس "مجلس جنيف" أن ما جرى مع النشطاء الدوليين يعكس "الظلم المعمم" الواقع على الشعب الفلسطيني.
واعترضت البحرية الإسرائيلية، الاثنين الماضي، عشرات السفن المشاركة في "أسطول الصمود" داخل المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط، وعلى متنها 428 ناشطا من 44 دولة، خلال توجهها نحو قطاع غزة، واعتقلت مئات النشطاء المشاركين واقتادتهم إلى ميناء أسدود، قبل نقلهم إلى سجن "كتسيعوت" في النقب.
وأفرجت سلطات الاحتلال، الخميس، عن جميع المتضامنين، ورحّلتهم عبر مطار "رامون" إلى تركيا.
وتصاعدت التحركات الدبلوماسية الأوروبية ضد "إسرائيل" عقب مشاهد الإساءة، مع استدعاء عدد من السفراء الإسرائيليين والقائمين بالأعمال للاحتجاج والمطالبة بتوضيحات بشأن الانتهاكات بحق المحتجزين.
