في غرفة صغيرة بعيدة عن بيوتهن التي هُجّرن منها قسرًا، جلست عشرات النساء النازحات من مخيمي نور شمس وطولكرم للاجئين حول عجين العيد، يحاولن بأيديهن المتعبة صناعة ما تبقى من طقوس العيد، وكأن رائحة المعمول وحدها قادرة على ترميم شيء من الذاكرة التي مزقتها جرافات الاحتلال والاقتحامات والنزوح.
عشية عيد الأضحى المبارك، شاركت عشرات النازحات في مبادرة نسائية لصناعة معمول العيد في مدينة طولكرم، في محاولة لبث روح الأمل والتخفيف من قسوة التهجير الذي تعيشه العائلات منذ أشهر.
وتقول "أم ضياء" مطر، إحدى القائمات على المبادرة، إن الفعالية جاءت بهدف جمع النساء النازحات من مخيمي نور شمس وطولكرم، مشيرة إلى أن بعض المشاركات التقين للمرة الأولى منذ لحظة النزوح القسري من المخيمين.
وتضيف خلال حديثها لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذا العيد هو الرابع الذي يمر على العائلات النازحة منذ بدء عمليات تهجير مخيمات شمال الضفة الغربية.
وأكدت على أهمية تعزيز روح العمل الجماعي وزرع معاني التحدي والصمود بين النساء رغم الظروف القاسية.
من جهتها، أوضحت رئيسة جمعية نور شمس النسوية، إيمان حماد، أن المبادرة تهدف إلى جمع النازحات في مكان واحد ومنحهن مساحة لاستعادة بعض من الأمل الذي سلبه التهجير والحرب اليومية على المخيمات.
وأوضحت "حماد" خلال حديثها لـ "وكالة سند للأنباء"، أن المبادرة لاقت تفاعلًا واسعًا بين النساء، اللواتي وجدن فيها فرصة نادرة للقاء والتخفيف من شعور التشتت والعزلة بعد أن فرّق الاحتلال بين العائلات وأجبرها على مغادرة بيوتها.
ومنذ الـ 27 من يناير/ كانون الثاني 2025، تشهد مخيمات شمال الضفة الغربية عدوانًا إسرائيليًا واسعًا بدأ من مخيم جنين قبل أن يمتد إلى محافظة طولكرم، حيث تحوّل مخيما طولكرم ونور شمس إلى مناطق شبه خالية من سكانها بعد عمليات تدمير واسعة للمنازل والبنية التحتية.
وفرضت العمليات العسكرية واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة على آلاف العائلات، في وقت لم تغادر فيه آليات الاحتلال شوارع طولكرم ومداخلها ومخيميها، مع استمرار الاقتحامات اليومية ونصب الحواجز ومداهمة المنازل والمحلات التجارية، ومنع النازحين من العودة إلى بيوتهم.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري على مدينة طولكرم ومخيميها لليوم الـ 484 على التوالي، وعلى مخيم نور شمس لليوم الـ 472، في ظل مواصلة احتلال المخيمين.
وأدّى هذا العدوان إلى تهجير قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة، يزيد عدد أفرادها على 25 ألف مواطن، يشكّل الأطفال نحو 38% منهم.
وفي نهاية مارس/ آذار 2026 قرر جيش الاحتلال تمديد عدوانه على مخيمي طولكرم ونور شمس حتى تاريخ 31 أيار/ مايو الجاري في إطار سياسة التهجير القسري والتدمير الممنهج التي تنتهجها حكومة الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
