الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

الموسم الثالث لغياب الأضاحي..

الحرب على غزة تُجهز على الثروة الحيوانية وتحرم الأهالي فرحة العيد

حجم الخط
الحرب على غزة تُجهز على الثروة الحيوانية وتحرم الأهالي فرحة العيد
غزة – فاتن الحميدي- وكالة سند للأنباء

مع حلول عيد الأضحى المبارك، وقف أهالي قطاع غزة أمام مشهد من العجز والحرمان يتكرر للعام الثالث على التوالي، بعدما تحولت شعيرة الأضاحي إلى أمنية بعيدة المنال في ظل حرب الإبادة المستمرة والحصار الخانق.

ومنذ اندلاع حرب الإبادة على القطاع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تمنع سلطات الاحتلال إدخال المواشي إلى القطاع، فيما تعرضت الثروة الحيوانية لخسائر فادحة نتيجة القصف ونقص الأعلاف ونفوق أعداد كبيرة من الأغنام والأبقار، الأمر الذي أدى إلى انهيار شبه كامل في سوق الأضاحي.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أمس الأربعاء، إن الاحتلال الإسرائيلي منع إدخال الأضاحي إلى قطاع غزة للعام الجاري 2026، الأمر الذي أدى إلى حرمان المواطنين من أداء شعيرة الأضحية في عيد الأضحى المبارك، في ظل استمرار الحصار والإبادة الجماعية والتدهور الإنساني غير المسبوق.

وأفاد "الإعلامي الحكومي"، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، بأن الاحتلال منع إدخال نحو 17,000 رأس من العجول، إضافة إلى 24,000 رأس من الأغنام، وهي الكميات التي كانت مخصصة لتلبية احتياجات المواطنين خلال موسم الأضاحي.

وبين الركام والخيام ومراكز النزوح، يغيب صوت الباعة وأسواق المواشي التي كانت تعج بالحركة قبيل العيد، ليحل مكانها واقع قاسٍ يفاقم معاناة الفلسطينيين، ويحرم آلاف العائلات من واحدة من أبرز شعائر العيد ورموزه الاجتماعية والإنسانية.

نقص حاد وعجز في الأسواق..

يقول التاجر جمال النادي، إنَّ توقف دخول المواشي من الخارج منذ اندلاع الحرب أدى إلى نقص حاد في الأسواق، ما تسبب بأزمة حقيقية في توفر المواشي وصعوبة كبيرة في تأمينها.

مزرعة "النادي" كانت تضم مئات رؤوس الأبقار قبل اندلاع الحرب"، إلا أنه تكبد خسائر فادحة خلالها، بعدما فقد نحو 70 عجلًا، في وقت اختفت فيه العجول بشكل شبه كامل من قطاع غزة، بينما باتت الأغنام متوفرة بأعداد محدودة جدًا.

ويستذكر "النادي"في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، موسم الأضاحي قبل حرب الإبادة، والذي كان يشهد حركة نشطة واستعدادات مبكرة، فقد كانت مزرعته تضم ما بين 150 إلى 250 عجلًا وسط إقبالٍ كبير من المواطنين للشراء.

ويوضح جمال النادي أن الإقبال على حجز الأضاحي هذا العام تراجع بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، مشيرًا إلى أن عددًا قليلًا فقط من المواطنين بات قادرًا على حجز الأضاحي، في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.

أسعار بـ100 ضعف..

وشهدت أسعار المواشي ارتفاعًا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، وذلك بعد أن تضاعفت بشكل هائل مقارنة بما كانت عليه سابقًا، نتيجة نقص المعروض وصعوبة إدخال المواشي إلى قطاع غزة.

ويقول "النادي" إنَّ سعر "الجَدي" الذي كان يُباع قبل الحرب بنحو ألف شيكل، ارتفع اليوم ليتراوح ما بين 11 إلى 15 ألف شيكل، ما جعل الأضاحي بعيدة عن متناول معظم العائلات في القطاع.

ويلفت ضيفنا النظر إلى إن أزمة تربية المواشي تفاقمت مع استمرار منع إدخال الأعلاف إلى قطاع غزة، ما وضع التجار والمربين أمام ظروف قاسية تهدد استمرار عملهم ومصدر رزقهم.

موسم قاسي

ويعيش قطاع غزة هذا العام موسماً استثنائياً وقاسياً للأضاحي، في ظل غيابها للعام الثالث على التوالي نتيجة الحرب المستمرة، ومنع إدخال المواشي والأعلاف، والتدمير الواسع لمزارع الإنتاج الحيواني. وفقاً لوزارة الزراعة.

ويقول المتحدث باسم الوزارة رأفت عسلية لـ"وكالة سند للأنباء"، إنه تم تدمير نحو 92% من مزارع الإنتاج الحيواني والدواجن في قطاع غزة، إضافة لنفوق أعداد ضخمة من المواشي والدواجن نتيجة القصف المباشر ونقص الأعلاف والمياه والرعاية البيطرية.

وعن الاحتياج الفعلي من الأضاحي، يلفت "عسلية" أنَّ سوق الأضاحي في غزة كان يشهد نشاطاً واسعاً، حيث كان يتم توفير ما بين 10 إلى 12 ألف رأس من العجول سنوياً للأضاحي، ووصل العدد إلى نحو 20 ألف رأس عام 2021.بينما بلغ قرابة 17 ألف رأس عام 2023.

ويضيف: "كان القطاع يستورد شهرياً حوالي 3 آلاف رأس من العجول، أي نحو 36 ألف رأس سنوياً، لتغطية احتياجات السوق المحلي من اللحوم والأضاحي، أما الأغنام، فكان الطلب السنوي في موسم الأضاحي يتراوح بين 30 و40 ألف رأس".

ويبلغ حجم العجز الحالي نحو 30 إلى40 ألف رأس من الأغنام، وأكثر من 10 آلاف رأس من العجول كحد أدنى. وفقاً لـ"عسلية".

غياب كامل لاستيراد الأضاحي..

وفي المقابل، لا يغطي المتوفر من الأضاحي اليوم سوى نسبة محدودة جداً من الاحتياج، مع غيابٍ كامل للاستيراد منذ بدء الحرب، ما خلق فجوة حادة في توفير اللحوم الحمراء داخل القطاع.

ويؤكد ضيفنا أن قطاع غزة يعتمد حاليا بصورة شبه كاملة على اللحوم المبردة المستوردة أو ما يدخل ضمن المساعدات الإنسانية، في ظل انعدام الإنتاج الحيواني المحلي وتوقف تربية الدواجن والمواشي بشكل شبه كامل.

وإلى جانب الخسائر المباشرة في أعداد المواشي، يؤكد "عسلية" أنَّ الحرب قد أثرت على البنية التحتية للقطاع الحيواني، من خلال استهداف الحظائر والمزارع ومخازن الأعلاف، وتدمير المجازر المركزية ومرافق التبريد، وانقطاع الكهرباء والمياه.

ويلفت النظر كذلك إلى انهيار الخدمات البيطرية ومنظومة التحصين والرعاية الصحية للمواشي. منبهاً أنّ هذه الإجراءات أدت إلى تراجع القدرة الاستيعابية لتربية المواشي داخل غزة، وأفقد القطاع القدرة على إعادة إنتاج أو تعويض الخسائر في المدى القريب.

فتوى عن بدائل الأضحية

من جانبه، دعا مجلس الاجتهاد الفقهي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة الميسورين إلى التوسعة على الفقراء واستبدال الأضاحي بالصدقات وتقديم اللحوم المبردة والسلال الغذائية في ظل انعدام الأضاحي بقطاع غزة.

وشدد المجلس، في قرار فقهي صدر بشأن الموقف الشرعي للأضحية في ظل انعدام المواشي في غزة للعام الثالث على التوالي، أن ذلك "لا يُجزئ عن الأضحية" التي تقوم في أصلها الشرعي على "إهراق الدم" يوم العيد.

وأوضح أن يوم العيد من الأيام العظيمة التي تتضاعف فيها الطاعات والقربات، وأنه في ظل منع إدخال بهيمة الأنعام إلى القطاع وما يعيشه السكان من فقر وجوع نتيجة الحرب والحصار، فإن أصحاب القدرة المالية "مأمورون بالتقرب إلى الله بالصدقات بكل أشكالها".

وأشار القرار إلى أن ذلك يشمل تقديم اللحوم المجمدة والسلال الغذائية وسائر القربات متعدية النفع.