يواجه الجرحى في قطاع غزة أوضاعًا صحية متفاقمة نتيجة النقص الحاد في الإمكانيات الطبية والأجهزة المتخصصة، لا سيما في حالات الإصابات المعقدة التي تتطلب عمليات جراحية دقيقة أو برامج تأهيل طويلة الأمد.
وبين معاناة الألم اليومي وتداعيات الإصابات التي غيّرت تفاصيل حياتهم، يخوض الجرحى رحلة شاقة من الصبر والكفاح، يتمسكون خلالها بأمل العلاج والشفاء واستعادة قدرتهم على الحركة وممارسة حياتهم من جديد.
معاناة متواصلة..
ويواصل الجريح فارس جندية معاناته مع إصابة بالغة تعرض لها في 15 فبراير/شباط 2025، إثر تعرضه لعيار ناري إسرائيلي في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، ما أدى إلى تهتك شديد وانفجار في عظام القدم.
ووفقًا للمعلومات الطبية، تسببت الإصابة بفقدان جزء من العظم بطول يقارب 10 سنتيمترات، الأمر الذي جعل حالته من الإصابات المعقدة التي تتطلب تدخلات جراحية متخصصة وتقنيات علاجية غير متوفرة داخل قطاع غزة.
يقول "جندية" في مقابلة مع "وكالة سند للأنباء" إن إمكانيات القطاع الصحية لا تسمح بإجراء العمليات اللازمة لعلاجه، إذ أن فرصته الوحيدة لاستكمال العلاج تكمن في تحويله للعلاج خارج قطاع غزة؛ للتعامل مع هذا النوع من الإصابات.
ومنذ إصابته، ينتظر جندية الحصول على فرصة للسفر والعلاج، في ظل استمرار معاناته من تبعات الإصابة وتأثيرها على قدرته على الحركة وممارسة حياته اليومية، وسط مناشدات بتوفير تحويلة طبية عاجلة تُمكّنه من تلقي الرعاية اللازمة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وضعه الصحي.
ويوضح "جندية": "أعيش مع الألم بشكل يومي منذ إصابتي. لا أستطيع الحركة بشكل طبيعي، وركبتي لا تنثني، وقدمي لا تتحرك، والحركة كلها تأتي من منطقة الكسر في عظم الفخذ، وهذا يسبب لي وجعًا مستمرًا لا يفارقني".
أملٌ بالعلاج..
وينتظر "جندية" اتصالًا بموعد سفره، خاصة أنه حصل على تحويلة الطبية وتم تجهيز جميع الأوراق المطلوبة، إلا أنه لم يتمكن حتى الآن من الوصول إلى الجهات المعنية أو التواصل معها بالشكل المطلوب عبر منظمة الصحة العالمية.
ويشير إلى أن طول فترة الانتظار فاقم من معاناته الجسدية والنفسية، خاصة مع مشاهدته جرحى ومرضى آخرين يغادرون لتلقي العلاج، بينما لا يزال حبيس إصابته منذ أكثر من عام، عاجزًا عن الحركة واستعادة حياته الطبيعية.
ويأمل أن يتمكن من السفر في أقرب وقت ممكن لإجراء العمليات والتدخلات الطبية التي يحتاجها، بعد أن أكد الأطباء أن علاجه غير متوفر داخل القطاع، وأن فرصته في التعافي ترتبط بالحصول على رعاية طبية متخصصة في الخارج.
22 ألف جريح على قوائم الانتظار..
ويضم قطاع غزة نحو 22 ألف جريح مدرجين على قوائم التحويلات الطبية، بينهم نحو 5 آلاف حالة تحتاج إلى خروج فوري وعاجل لتلقي العلاج في الخارج، إذ أن أي تأخير إضافي يعني تدهورًا يوميًا قد ينتهي بالوفاة.
ورغم بنود الاتفاق "الهش" لوقف إطلاق النار بغزة والذي يقضي بسفر الجرحى والمرضى للعلاج بالخارج، إلا أنّ سلطات الاحتلال تعرقل سفر مئات المرضى والجرحى، ما فاقم الأزمة الإنسانية والصحية في القطاع.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لأكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة نحو العالم الخارجي، ويشكل شريانًا أساسيًا لسفر المرضى والطلاب والتجار ودخول المساعدات الطبية والغذائية والوقود.
ويأتي ذلك في ظل خضوع المعبر منذ مطلع عام 2024 لسيطرة إسرائيلية كاملة، بعد تعرض مرافقه لأضرار واسعة خلال العمليات العسكرية، ما أدى إلى تشديد القيود على حركة السفر وتفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في القطاع.
