رجح مدير جمعية "واعد للأسرى" الحقوقية، عبد الله قنديل، أن تُعرقل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تنفيذ قرار المحكمة العليا التابعة للاحتلال فيما يخص السماح لـ "اللجنة الدولية" التابعة للصليب الأحمر بزيارة الأسرى أو تحد من آثاره العملية.
وقال "قنديل" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم السبت، إن قرار "العليا الإسرائيلية" القاضي بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين لم يطبق على أرض الواقع منذ صدوره.
وبيّن: "قوات الاحتلال تتعامل مع كل من تم اعتقاله من قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر باعتباره من أفراد قوات النخبة؛ الأمر الذي أدى لفرض قيود مشددة على المعتقلين وحرمانهم من العديد من الحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين الدولية".
وأضاف: "ما تسمى المحكمة العليا الإسرائيلية كان الأجدر بها إصدار قرارات تلاحق الجنود المتورطين في جرائم الاعتداء الجنسي والتعذيب والقتل المتعمد بحق الأسرى داخل معسكرات الاعتقال، بدلًا من الاكتفاء بقرارات لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن".
وأشار مدير "جمعية واعد" إلى أن مؤسسات حقوقية عديدة تقدمت بعشرات الطلبات للحصول على معلومات تتعلق بأماكن احتجاز الأسرى والمعتقلين، "إلا أن قوات الاحتلال امتنعت عن تقديم أي ردود"، في الوقت الذي لا يزال فيه مصير مئات المعتقلين من قطاع غزة مجهولًا.
وأكد أن قرار المحكمة العليا "لن يكون له قيمة حقيقية" ما لم يترجم إلى خطوات عملية خلال الفترة القريبة المقبلة.
وطالب، اللجنة الدولية للصليب الأحمر بممارسة مزيد من الضغط من أجل ضمان تنفيذ القرار، والسماح لعائلات الأسرى بزيارتهم وفقًا لأحكام اتفاقية جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وكان رئيس جمعية "نادي الأسير الفلسطيني" الحقوقية، عبد الله الزغاري، قد قلل من ذات القرار. مؤكدًا أنه يبقى بلا قيمة عملية ما لم يُترجم إلى خطوات تنفيذية.
وشدد "الزغاري" في بيان صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء" على أن أي تقييم جدي لهذا القرار يجب أن يترافق مع مراجعة حقيقية للدور المطلوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومعالجة أوجه القصور التي شابت تدخلها خلال الفترة الماضية.
وأقرت محكمة الاحتلال الإسرائيلي العليا، في الـ 4 من حزيران/ يونيو 2026 الجاري، بعدم قانونية السياسة التي فرضتها حكومة الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين الفلسطينيين أو نقل المعلومات المتعلقة بهم، وقضت بإبطالها.
وجاء القرار بإجماع هيئة المحكمة، التي خلصت إلى أن حكومة الاحتلال لم تعرض على مدى أكثر من عامين أي أساس قانوني يبرر هذه السياسة، رغم "الفرص الكثيرة التي لا تحصى"، والتي مُنحت لها على مدار المداولات لتوضيح موقفها وتأسيسه قانونيا.
وكانت حكومة الاحتلال قد فرضت الحظر على الصليب الأحمر بعد بدء العدوان في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، منهية بذلك سياسة استمرت لعقود سمحت للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة المعتقلين الفلسطينيين في سجونها ونقل المعلومات المتعلقة بأماكن احتجازهم وأوضاعهم.
ويبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال أكثر من 9400 أسير ومعتقل، بينهم 3324 معتقلًا إداريًا و90 أسيرة ونحو 360 طفلًا، إضافة إلى 1316 معتقلًا تصنفهم سلطات الاحتلال ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين".
