قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إن مجموعات المستوطنين المتطرفين اقتحمت المسجد الأقصى المبارك 23 مرة بحماية قوات الاحتلال، فيما مُنع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 74 وقتا، خلال شهر مايو/ أيار الماضي.
وأكدت "الأوقاف" في التقرير الشهري حول الانتهاكات الإسرائيلية واذي تابعته "وكالة سند للأنباء"، أنَّ الاحتلال ماض في انتهاكاته اليومية للمسجدين الأقصى والإبراهيمي، والأماكن والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
اقتحامات وانتهاكات إسرائيلية..
وبحسب التقرير، فقد شدّدت قوات الاحتلال من إجراءاتها العنصرية ومنعت عددا كبيراً من المقدسيين من دخول المسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه.
وأكد أن المسجد الأقصى المبارك شهد خلال شهر أيار تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة اقتحامات المستوطنين، حيث اقتحم المسجد آلاف المستوطنين عبر باب المغاربة خلال فترات الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية مشددة من قوات الاحتلال.
وسُجلت ذروة الاقتحامات يوم 14 أيار تزامنًا مع ما يسمى "يوم توحيد القدس"، حيث اقتحم المسجد الأقصى أكثر من 1400 مستعمر، بينهم وزراء، وأعضاء كنيست، وشخصيات متطرفة.
وأوضح التقرير، أن جماعات "الهيكل" المتطرفة واصلت حملاتها التحريضية الرامية إلى تكثيف الاقتحامات وفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.
وأطلقت جماعات "الهيكل" دعوات منظمة للمشاركة في الاقتحامات الجماعية، حيث طالب عدد من أعضاء الكنيست والمسؤولين الإسرائيليين بتوسيع ساعات الاقتحام وفرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على المسجد، في إطار محاولات متواصلة لفرض التقسيم الزماني والمكاني.
وأشار التقرير إلى تصاعد أداء الطقوس التلمودية والاستفزازية داخل باحات المسجد الأقصى، بما في ذلك "السجود الملحمي"، والانبطاح الجماعي، والصلوات العلنية والجماعية بصوت مرتفع، وارتداء واستخدام "التفلين".
إضافة إلى حلقات الرقص والغناء ورفع أعلام الاحتلال داخل باحات المسجد، خاصة في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة، وذلك تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
إلى جانب اقتحام عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست والشخصيات المتطرفة للمسجد الأقصى، من بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، والوزير يتسحاق فسرلاوف.
كما وثق التقرير مشاركة شخصيات معروفة بدعمها لاقتحامات المسجد، في خطوات استفزازية تهدف إلى تكريس الوجود الاستيطاني داخل باحاته.
وبيّن التقرير أن قوات الاحتلال واصلت فرض إجراءات مشددة بحق المصلين، خاصة خلال أيام الجُمَع والمناسبات الدينية، حيث منعت في بعض الأيام دخول الرجال دون سن الستين والنساء دون سن الخمسين.
كما اعتدت على عدد من المصلين عند الأبواب، وأجبرت المصلين وموظفي الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات لإخلاء الساحات أمام المستوطنين.
وطالت الاقتحامات الإسرائيلية محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة خلال خطب وصلاة الجمعة في أكثر من مناسبة.
ورغم هذه الإجراءات، شهد المسجد الأقصى حضورًا واسعًا للمصلين، حيث أدى عشرات الآلاف صلاة الجمعة أسبوعيًا.
فيما قُدّر عدد المصلين الذين أدوا صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الأقصى بنحو (140) ألف مصلٍ، في مشهد جسّد تمسك الفلسطينيين بحقهم في العبادة وإعمار المسجد الأقصى المبارك.
منع الأذان 74 وقتاً في المسجد الإبراهيمي..
وفي سياق متصل، وثّق التقرير جملة من الانتهاكات والإجراءات اليومية التي طالت المسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل.
حيث واصلت طواقم السدنة والموظفين رصد وتوثيق الاعتداءات والانتهاكات ورفعها بشكل فوري إلى الجهات المختصة.
وسُجل دخول 425 جنديًا من قوات الاحتلال إلى المسجد خلال شهر أيار، فيما مُنع رفع الأذان 74 وقتًا.
ويواصل الاحتلال -بحسب التقرير- إغلاق الباب الشرقي للمسجد وتغطية نوافذه بالشوادر منذ بداية عام 2025، كما يستمر إغلاق "باب رقم 7" أمام الموظفين، والإبقاء على الأقفال التي وضعها على أبواب الحرم وخزائن الكهرباء، الأمر الذي يعيق سير العمل بشكل مباشر.
وتعمد الاحتلال تأخير رفع الأذان عبر إعاقة دخول المؤذنين، وواصل ممارسة التفتيش المهين بحق المصلين والموظفين والتعرض لهم بالسب والشتم، في تعدٍ واضح على صلاحيات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
إلى ذلك، رصد التقرير استمرار أعمال الحفريات وأعمال أخرى داخل زاوية الأشراف المجاورة للمسجد الإبراهيمي دون الإفصاح عن طبيعتها.
إلى جانب اقتحام الحرم من قبل قوات الاحتلال بلباس مدني أكثر من مرة وطرد الموظفين من المصلى الإسحاقي لتأمين دخولها.
كذلك استهدفت قوات الاحتلال طواقم السدنة والموظفين بمنع بعضهم من دخول المسجد، فيما أقدم مستوطنون وجنود الاحتلال على كسر أقفال وسُكَر باب مقام سيدنا يعقوب عليه السلام ومقام زوجته السيدة لائقة، إضافة إلى خلع شباك ممر المالكية واستبداله بشباك يحمل عبارات باللغة العبرية.
انتهاكات المستوطنين بحق المساجد..
ووثّق التقرير امتداد اعتداءات المستوطنين لتشمل المساجد في مختلف المحافظات الفلسطينية، حيث أقدم مستوطنون على إحراق مسجد في قرية جيبيا شمال رام الله، وإضرام النار في عدد من مركبات المواطنين، في جريمة خطيرة استهدفت دور العبادة والممتلكات الخاصة.
وتُعد هذه الاعتداءات جزءًا من سياسة متصاعدة تستهدف المقدسات الإسلامية وحرية العبادة، وسط دعوات متواصلة لتوفير الحماية اللازمة لدور العبادة في الأراضي الفلسطينية.
وأكدت الوزارة أن ما تشهده المقدسات الإسلامية من انتهاكات متواصلة خلال شهر أيار يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة وحماية الأماكن المقدسة.
وحذرت من استمرار السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على وقف هذه الانتهاكات المتصاعدة، وضمان حماية المقدسات الإسلامية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
