من المقرر أن تعلن وزارة الخارجية البريطانية ومجموعة من الدول الغربية هذا الأسبوع عن حزمة من العقوبات ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى ردع الشركات عن الانخراط في تسوية مقترحة في الضفة الغربية من شأنها تقسيم الأراضي إلى قسمين وجعل مفهوم حل الدولتين شبه مستحيل.
وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، حذرت تسع دول، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة وأستراليا، من ضرورة وقف العنف الاستيطاني وعدم مشاركة أي شركة فيما يُعرف بمشروع تطوير E1.
وقد فُتحت هذا الشهر مناقصات لتطوير أكثر من 3000 منزل بين القدس المحتلة ومعاليه أدوميم. من شأن هذا المشروع أن يقسم الضفة الغربية بين شمال وجنوب، مما يجعل إقامة ضفة غربية فلسطينية متصلة أمراً مستحيلاً.
يأتي ذلك في الوقت الذي أرسل فيه 137 نائباً من حزب العمال - بمن فيهم وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي قال هذا الأسبوع إنه شعر وكأنه "يصطدم بجدار صلب" عندما حاول إثارة مخاوف بشأن غزة في الحكومة - رسالة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، يحثونها فيها على اتخاذ "إجراءات عاجلة وملموسة لمواجهة تصعيد الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، ولا سيما من خلال إنهاء التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية".
وقالت ميلاني وارد، التي نظمت الرسالة وكانت الرئيسة التنفيذية لمنظمة المعونة الطبية للفلسطينيين قبل أن تصبح عضوة في البرلمان: "إن حظر التجارة الاستيطانية سيرسل أوضح رسالة ممكنة إلى (إسرائيل) مفادها أن المستوطنات لا يمكن أن يكون لها مستقبل اقتصادي قابل للاستمرار وأن العالم يرفضها. وهذا الأمر ضروري الآن أكثر من أي وقت مضى".
خطر النقل القسري للسكان المدنيين
في الأسبوع الماضي، أدانت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني أمراً وقعه وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، ببدء تهجير مجتمع خان الأحمر البدوي الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، قائلة إنه "سيزيد من خطر النقل القسري للسكان المدنيين" ووصفت هذه الخطوة بأنها غير قانونية وجريمة حرب.
وجاء في رسالة النواب أن خان الأحمر "يخوض نضالاً شاقاً ضد المحو والتهجير وعنف المستوطنين المدعوم من الدولة كجزء من الخطة الإسرائيلية E1"، والتي قالت إنها تسعى إلى تقسيم الضفة الغربية وستجعل "حل الدولتين الذي نرغب جميعاً في رؤيته أمراً مستحيلاً".
وجاء في الرسالة الموجهة إلى كوبر، والموقعة من رؤساء جميع اللجان المختارة التي يقودها حزب العمال، ووزيرة الحماية السابقة جيس فيليبس، ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية إميلي ثورنبيري، أنه على الرغم من تعهد الحكومة في فبراير 2026 باتخاذ "خطوات ملموسة" لمواجهة "تهديدات التهجير القسري والضم"، فإن "الوضع قد تدهور بشكل كبير ولم تتخذ الحكومة أي إجراء إضافي. وهذا أمر غير مقبول".
وتحث الرسالة كوبر على أن يحذو حذو دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا، التي بدأت بفرض حظر على المنتجات القادمة من "المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة". وتعمل أيرلندا وهولندا وبلجيكا حالياً على سنّ قوانين مماثلة.
حظر التجارة مع المستوطنات
جاء في الرسالة: "إنّ الحجة المؤيدة لإنهاء التجارة مع المستوطنات واضحة. فقد أصدرت محكمة العدل الدولية توجيهاً للدول الثالثة بعدم الدخول في "معاملات تجارية مع (إسرائيل) فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة"، وهو ما يُفسّر على نطاق واسع بأنه يعني أنه لا يجوز للدول أن تتاجر مع المستوطنات".
ويزعم التقرير أن المملكة المتحدة لن تحتاج إلى تشريع أساسي لفرض حظر حيث أن هناك "سابقة في قانون وسياسة المملكة المتحدة بعدم التعامل التجاري مع الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني"، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء أخرى محتلة بشكل غير قانوني من أوكرانيا.
في 22 مايو/أيار، أصدرت تسع دول غربية بياناً مشتركاً جاء فيه: "إن مشروع مستوطنة E1 سيقسم الضفة الغربية إلى قسمين، ويمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي. لذا، يجب على الشركات عدم التقدم بعطاءات بناء لمشروع E1 أو أي مشاريع استيطانية أخرى. وعليها أن تدرك العواقب القانونية والمتعلقة بسمعتها جراء المشاركة في بناء المستوطنات، بما في ذلك خطر التورط في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي".
ومن المتوقع أن توضح حزمة الإجراءات البريطانية كيفية فرض عقوبات على الشركات البريطانية التي لها أي صلة بمشروع E1، بالإضافة إلى فرض عقوبات جديدة على الكيانات التي تدعم عنف المستوطنين. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المملكة المتحدة ستصل إلى حد حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية.
وقد سبق للمجموعة البرلمانية البريطانية من جميع الأحزاب المعنية بفلسطين أن وجهت رسائل إلى 43 شركة بريطانية لها صلات سابقة بإسرائيل، تأمرها فيها بعدم التقدم بعطاءات للمناقصات.
وفي أغسطس الماضي، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على وزير الأمن إيتامار بن غفير، وعلى سموتريتش، لكن الاتحاد الأوروبي تراجع عن ذلك الشهر الماضي بسبب معارضة داخلية وضرورة الإجماع. ويجري الآن مراجعة هذا القرار، ويُقال إن جمهورية التشيك ما زالت متمسكة بموقفها.
وقال سموتريتش إن مستوطنة E1 ستدفن فكرة قيام دولة فلسطينية. ووصفها بأنها "الصهيونية في أفضل صورها - بناء وتوطين وتعزيز سيادتنا في أرض إسرائيل".
قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في نهاية الأسبوع: "لقد ضغطت من أجل فرض عقوبات ليس فقط على المسؤولين عن هذا العنف، ولكن أيضاً على الكيانات والشركات والمنظمات في إسرائيل التي تزود هؤلاء المستوطنين المتطرفين بالوسائل اللازمة لطرد الفلسطينيين من أراضيهم، وحرق محاصيلهم، وتدمير مبانيهم العامة".
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا
