فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى توافق يسمح بفرض حظر على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بعدما أخفق وزراء خارجية الدول الأعضاء في حشد الأغلبية اللازمة لإلزام المفوضية الأوروبية بتقديم مقترحات رسمية لفرض إجراءات ضد تجارة المستوطنات، في اجتماع شهد خلافات حادة بين دول التكتل.
وأظهرت المناقشات التي جرت خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل استمرار الانقسام الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية، رغم اتفاق جميع الدول الأعضاء على أنها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن مقترح حظر التجارة مع المستوطنات حظي بأكبر قدر من التأييد بين الخيارات المطروحة، لكنه لم يحصل على الأغلبية البسيطة المطلوبة لإلزام المفوضية الأوروبية بإعداد تدابير قانونية محددة للتصويت عليها.
وقالت كالاس إن السياسات الأوروبية الحالية لم تنجح في الحد من التجارة مع المستوطنات بسبب تفاوت تطبيقها بين الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن جميع دول الاتحاد تتفق على عدم شرعية المستوطنات، إلا أن التوافق لم يمتد إلى آليات التعامل معها.
أغلبية ناقصة
وشهد الاجتماع مواجهة بين مجموعة من الدول، من بينها بلجيكا وهولندا وإسبانيا، التي طالبت باتخاذ خطوات عملية ضد منتجات المستوطنات، وبين دول أخرى رفضت المضي في فرض قيود تجارية جديدة على دولة الاحتلال.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، فإن 11 دولة فقط طالبت رسمياً المفوضية الأوروبية بتقديم إجراءات ملموسة للتصويت، وهو عدد أقل من الأغلبية البسيطة المطلوبة لإجبار الجهاز التنفيذي للاتحاد على إعداد مقترحات رسمية.
وأبدت المفوضية الأوروبية، برئاسة أورسولا فون دير لاين، تمسكها بعدم طرح إجراءات تنفيذية في هذه المرحلة، مكتفية بعرض ورقة خيارات تضمنت بدائل مختلفة، شملت فرض حظر على التجارة مع المستوطنات، أو إنشاء نظام لتراخيص الاستيراد، أو تطبيق تعريفات جمركية موجهة على منتجاتها.
ورغم الضغوط التي مارستها عدة عواصم أوروبية، لم تعرض المفوضية أي مشروع قرار رسمي للتصويت، ما أدى إلى تأجيل الحسم في الملف.
تكريس الجمود داخل الاتحاد الأوروبي
وصف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين المؤيدين لفرض قيود على المستوطنات الوضع بأنه "مزعج"، معتبراً أن استمرار الامتناع عن طرح إجراءات للتصويت يطيل حالة الجمود داخل الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الدول المؤيدة ترغب في إجراء تصويت واضح يكشف حجم التأييد أو الرفض للمقترحات، بدلاً من استمرار تعليق الملف دون قرار.
من جانبها، أعربت كالاس عن أسفها لعدم التوصل إلى قرار خلال الاجتماع، لكنها أكدت وجود إرادة لدى عدد من الدول الأعضاء للمضي في مناقشة الملف، مشيرة إلى تكليف سفراء الاتحاد الأوروبي بمواصلة المشاورات، مع احتمال عقد اجتماع استثنائي لبحث القضية.
وأكدت أن الإجراءات المقترحة تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وليس تل أبيب، معتبرة أن النشاط الاستيطاني يقوض فرص تنفيذ حل الدولتين.
وكشفت مصادر دبلوماسية أن النقاشات داخل الاجتماع اتسمت بالتوتر والصراحة، مع انقسام واضح بين الدول المؤيدة لاتخاذ إجراءات اقتصادية ضد المستوطنات وتلك التي عارضت أي خطوات إضافية.
كما برز خلاف قانوني داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن آلية اعتماد أي إجراءات مستقبلية، إذ ترى المفوضية الأوروبية أن فرض العقوبات يتطلب إجماع الدول الأعضاء، بينما تعتبر كالاس أن التدابير التجارية يمكن إقرارها بالأغلبية المؤهلة باعتبارها إجراءات تجارية وليست عقوبات سياسية.
ويعد هذا الخلاف أحد أبرز العوائق التي حالت دون إحراز تقدم في الملف، في ظل استمرار الجدل حول الإطار القانوني الذي ينبغي اعتماده.
في المقابل، انتقدت دولة الاحتلال النقاشات الأوروبية، إذ اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الجدل بشأن آلية التصويت لا يحمل أهمية عملية، مؤكداً أن المقترحات لم تحصل أساساً على أغلبية تؤيدها داخل الاتحاد الأوروبي.
ويعكس فشل الاجتماع استمرار الانقسام الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية، رغم الإجماع القانوني داخل التكتل على عدم شرعيتها، وهو ما أبقى ملف فرض قيود على تجارتها مفتوحاً من دون قرار نهائي، مع استمرار المشاورات بين الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة بوليتيكو أضغط هنا
