في تصعيد جديد يستهدف مقومات الحياة الأساسية، دمرت جرافات الاحتلال الإسرائيلي أمس الأربعاء، خطوطًا رئيسية وفرعية ناقلة للمياه شرق بلدة طمون جنوب محافظة طوباس، ما أدى إلى حرمان مئات العائلات من مصدرها الحيوي للمياه، وألحق أضرارًا مباشرة بالقطاع الزراعي والثروة الحيوانية في المنطقة.
ويأتي هذا الاعتداء في وقت يعتمد فيه السكان بشكل كبير على هذه الشبكات لتأمين احتياجاتهم اليومية وريّ محاصيلهم، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي تواجهها البلدة.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات، إن ما يجري اليوم في الأغوار الشمالية، هو إطباق للسيطرة بشكل شبه كامل، وإن السلة الغذائية لفلسطين تتلاشى يوما بعد آخر.
وأوضح "بشارات" لـ"وكالة سند للأنباء"، أن 70% من الأراضي الزراعية، لم تعد تصلح للزراعة، بسبب اعتداءات الاحتلال والتي تشمل قطع خطوط المياه، وإغلاق الطرق، وبالتالي قتل المحاصيل الزراعية وتدميرها.
وأشار إلى أنَّ اعتداءات الاحتلال في المنطقة تتواصل بأشكال متعددة، تشمل إغلاق وقطع الطرق، وسرقة المياه، وتدمير الخطوط الناقلة لها، في إطار سياسة تستهدف التضييق على المواطنين وتقويض مقومات صمودهم.
وأضاف أن الاحتلال شرع مؤخرًا بشق طريق استيطاني جديد يهدف إلى فرض حدود جغرافية جديدة على المنطقة، وعزل مناطق الأغوار عن بعضها البعض، إضافة إلى فصلها عن باقي مناطق الضفة الغربية، بما يخدم مخططات التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
من جهته، قال المزارع ضرغام بشارات إن المستوطن الذي أقام بؤرة استيطانية بالقرب من بلدة طمون، ويُعرف بأنه ضابط في جيش الاحتلال، هو المسؤول عن تخريب خطوط المياه في المنطقة.
وأوضح "بشارات" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" أن الاعتداء ألحق أضرارًا مباشرة بشبكة المياه التي يعتمد عليها المزارعون والسكان، وفاقم معاناة الأهالي في ظل استمرار الانتهاكات التي تستهدف مصادر المياه والأراضي الزراعية.
ولفت "بشارات" إلى أن معاناة المزارعين في الأغوار لا تقتصر على تدمير البنية التحتية ومصادر المياه، بل تمتد إلى ضغوط يومية يمارسها المستوطنون لدفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
كما أسهم التوسع المتواصل للاستيطان الرعوي في تقليص مساحات الرعي، ما انعكس سلبًا على مربي المواشي ومصادر رزقهم.
وتشهد الأغوار استهدافًا متواصلًا يطال الأرض والإنسان، في ظل مساعٍ إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على المنطقة، وتقليص الوجود الفلسطيني فيها عبر سلسلة من الإجراءات والاعتداءات المتكررة.
