الساعة 00:00 م
الخميس 18 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.91 جنيه إسترليني
4.14 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.93 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أشجان السوسي.. طفلة يفاقم النزوح والمرض الجلدي معاناتها

"الإفتاء" يحذر من مخطط إسرائيلي لمنع الآذان

غضب دولي من الاستيطان.. عقوبات متأخرة أمام توسع متسارع في الضفة

غضب دولي من الاستيطان.. عقوبات متأخرة أمام توسع متسارع في الضفة

حجم الخط
الاستيطان في الضفة.jpeg
نابلس- وكالة سند للأنباء

في ظل الانشغال الدولي بالملفات الإقليمية وأبرزها الحرب على إيران وما تلاها من مفاوضات، صعّدت عصابات المستوطنين هجماتها الإرهابية، تزامنًا مع سياسات إسرائيلية رسمية لتسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، إلى الحد الذي أثار غضب العديد من الدول الأوروبية والغربية، ودفعها للتحرك.

لكن مع تعثر الجهود داخل الاتحاد الأوروبي للدفع باتجاه إجراءات أكثر صرامة ضد "إسرائيل"، خلصت عدة دول إلى أن العقوبات المنسقة على صعيد كل بلد هي الخيار الأفضل في الوقت الراهن.

وفي وقت سابق يونيو/ حزيران الجاري، أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا والنرويج ونيوزيلندا، في موقف مشترك، فرض عقوبات على أربعة من قادة منظمات المستوطنين، و21 مستوطنًا، على خلفية "العنف المروّع" الذي يمارسونه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

كما طالت العقوبات وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة جيش الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، الذي يدعو علنًا إلى ضم الضفة الغربية وإقامة مستوطنات جديدة فيها، وإعادة احتلال غزة، ويعمل على تسريع الانهيار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، وفق ما جاء على لسان وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو.

ويعتبر سموتريتش، الذي يقود حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، ثاني وزير إسرائيلي تحظر فرنسا دخوله أراضيها، بعد قرار مشابه اتخذته في مايو/ أيار الماضي ضد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عقب نشره تسجيلًا مصورًا يظهر تنكيله بناشطي "أسطول الصمود".

وكانت بريطانيا قد منعت هذين الوزيرين من دخول أراضيها في يونيو/ حزيران 2025، قبل أن تحذو حذوها بلدان أخرى، من بينها إسبانيا وسلوفينيا ومؤخرًا أيرلندا.

كما أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستفرض حزمة عقوبات على 6 كيانات استيطانية ومستوطن واحد متورطين في تمويل وتمكين وتنفيذ أعمال عنف في الضفة الغربية.

ويشكّل بن غفير وسموتريتش حجر الزاوية في حكومة بنيامين نتنياهو، المطلوب شخصيًا للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب في قطاع غزة.

منظومة متكاملة تدعم المستوطنين

ورغم ما أثارته هذه التحركات الدولية من غضب في "إسرائيل"، إلا أن الكثير من المراقبين يقللون من فاعليتها وقدرتها على التأثير.

ويستبعد المحلل السياسي أمجد بشكار، أن تكون التحركات الأوروبية وغيرها ذات جدوى، معتبرًا أن هناك 100 علامة استفهام حول الإجراءات القانونية والمنظومة الأخلاقية التي تتغنى بها تلك الدول.

ويشير بشكار في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن بن غفير يتولى منصب وزير الأمن القومي للاحتلال منذ ما قبل الـ7 من أكتوبر، وكل الجرائم بحق الأسرى كانت بتوجيهاته، أما سموتريتش فقد كشف عن خططه للتطهير العرقي بالضفة الغربية في العام 2017، ومع ذلك لم تفرض عليهما أي عقوبات سابقًا.

ويضيف أن الاثنين يمثلان منظومة كاملة متكاملة في دولة الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، ولم يعملا بشكل فردي أو شخصي، وإنما بمنظومة خاضت الانتخابات السابقة ببرنامج واضح وانتُخبت على أساسه.

ويرى بشكار أن المنظومة الدولية كلها تشوبها شوائب كبيرة وكثيرة، وأنه كان من باب أولى فرض عقوبات على حكومة الاحتلال، لا اختيار أشخاص بعينهم لفرض العقوبات عليهم.

ويستبعد أن يكون هناك تحرك جدي من الدول الأوروبية، معتبرًا أنه إن لم تكن هناك عقوبات فعالة تطبق على أرض الواقع، فلا يمكن أن تكون التحركات جدية.

ويقول: "شاهدنا كيف أنه بعد صدور مذكرات الاعتقال الدولية بحق نتنياهو، استخدمت طائرته المجال الجوي لإحدى الدول الأوروبية التي سبق أن أعلنت التزامها بقرار المحكمة الجنائية الدولية".

ولا يتوقع "ضيف سند" أن تتسم العقوبات ضد قادة المستوطنين بالجدية، فالعالم الذي لم تحركه جرائم الاحتلال ضد البشر والشجر والحجر في غزة، وأدت إلى أكثر من ربع مليون شهيد وجريح، لا يتوقع أن تحركه اعتداءات المستوطنين والاحتلال في الضفة الغربية.

خطوة متأخرة جدًا

ويؤكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن هذه الإجراءات العقابية جاءت متأخرة جدًا، وستبقى قليلة الأثر ما لم تترافق مع فرض عقوبات شاملة على حكومة الاحتلال.

ويقول البرغوثي لـ "وكالة سند للأنباء" إن المشكلة ليست في أشخاص بعينهم، وإنما في هذه الحكومة التي تشرع الاستيطان وتشجع إرهاب المستوطنين.

ويعتقد البرغوثي أن هذه الدول لم تبادر لفرض هذه العقوبات إلا بعد أن تجاوزت وقاحة الاحتلال كل الحدود، فجاءت العقوبات لاحتواء حالة الغضب والضغط الشعبي في تلك الدول.

ويضيف: "هذه العقوبات هي محاولة من الحكومات الأوروبية للتنفيس من الضغط الشعبي الذي يسأل عن موقف القانون الدولي مما يجري في فلسطين".

ويرى "ضيف سند" أن موقف الشعوب أفضل من موقف الحكومات، فالحكومات تحاول التهرب من الضغط عبر إجراءات شكلية لا تكفي ولا تفيد، وعليهم أن يستجيبوا لضغوط شعوبهم بفرض عقوبات شاملة على "إسرائيل".

ويوضح، أنه إذا استمر الضغط الشعبي وتعاظم، فيمكن أن تتوسع هذه العقوبات وتنضم إليها دول أخرى، وهذا بحاجة إلى موقف فلسطيني، رسمي وشعبي، موحد يطالب بفرض عقوبات شاملة على "إسرائيل" وليس فقط على مستوى المستوطنين والاستيطان.

وكشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، مؤخرًا، النقاب عن توجه الحكومة الإسرائيلية لإقرار خطة واسعة لتمويل إنشاء 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في خطوة تهدف إلى تسريع التوسع الاستيطاني وفرض وقائع ميدانية جديدة.

ويبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية نحو 750 ألف مستوطن، يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية.

ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فقد وثقت الأمم المتحدة أكثر من ألف هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026، أثرت على أكثر من 230 تجمعًا ومنطقة فلسطينية.

وخلال أسبوع واحد فقط، أسفرت تلك الهجمات عن إصابة أكثر من 30 فلسطينيًا، فضلًا عن إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات والبنية التحتية وسبل العيش.

وفي تقرير صدر في التاسع من يونيو/ حزيران الجاري، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى ضلوع مباشر للسلطات الإسرائيلية في توفير الدعم المالي والعسكري والحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين.