في خيمة مهترئة لا تقي حرّ الصيف ولا قسوة الحياة، تجلس المسنة الفلسطينية عائشة أبو جامع (70 عاماً) في أحد مخيمات النزوح بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تستعيد بذاكرتها رحلة اللجوء الأولى من مدينة يافا عام 1948، بينما تعيش اليوم فصلاً جديداً من التشريد والنزوح، وكأن النكبة التي بدأت قبل 78 عاماً لم تنتهِ بعد.
وبين ذكرى الوطن الذي اقتُلعت منه طفلة، وواقع الخيمة التي احتمت بها عجوزاً، تختصر عائشة حكاية شعب كامل ما زال يطارد حقه في الأمن والاستقرار والكرامة.
تقول عائشة أبو جامع لـ"وكالة سند للأنباء": "هجرنا الاحتلال من مدينة يافا، والآن هجرنا من بيتنا في قطاع غزة للخيام، لا مي ولا كهرباء ولا بيت زي العالم والناس".
وبصوت يختلط فيه الحنين بالألم، تتابع: "أنا أعيش في خيمة والخيمة لا تصلح للسكن، وما فيها مقومات الحياة، نعاني من اللجوء فاللجوء صعب، فقدنا أولادنا وحبايبنا وأعز الناس لدينا، ما بدنا مشاهد النزوح تعاد مرة تانية، بدنا نعيش حياة كريمة".
وتجسد قصة عائشة صورة مركبة من اللجوء الفلسطيني الممتد عبر الأجيال، حيث تتقاطع ذاكرة النكبة الأولى مع واقع النزوح الحالي في قطاع غزة، لتصبح الخيمة شاهداً على تاريخ طويل من الاقتلاع والحرمان.
وتعكس معاناتها واقعاً يعيشه مئات آلاف النازحين في خان يونس، إذ تشير معطيات بلدية المدينة إلى تركز نحو مليون نازح في مساحة ضيقة لا تتجاوز 25 كيلومتراً مربعاً، بعد تصنيف نحو 80% من مساحة المحافظة كمناطق عمليات خطرة.
ولا تتوقف معاناة النازحين عند حدود الاكتظاظ وانعدام الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ورعاية صحية، بل تمتد إلى الخطر المباشر الذي يهدد حياتهم، حيث تسجل الطواقم الطبية بشكل متواصل شهداء وجرحى جراء استهداف خيام النازحين في مناطق متعددة غرب خان يونس ومحيط المواصي.
ويواجه كبار السن والنساء أوضاعاً إنسانية قاسية داخل المخيمات، في ظل غياب الخصوصية وانتشار الأمراض ونقص الغذاء والرعاية الطبية، ما يجعل الحياة اليومية معركة مستمرة من أجل البقاء.
