عبر ضباط إسرائيليون يشاركون في الحرب العدوانية على لبنان عن شعورهم بالإحباط جراء غياب إستراتيجية واضحة لدى الحكومة الإسرائيلية، ما يجعل الجيش رهينة لخطوات دبلوماسية واسعة.
وقال الضباط لصحيفة "هآرتس" إنهم يشعرون "بإحباط عميق وبتوحل وبعجز عملياتي" بسبب "انعدام يقين ناجم عن خطوات المستوى السياسي"، رغم تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش يسرائيل كاتس، حول استمرار الحرب.
ونقلت الصحيفة، اليوم الأربعاء، عن ضابط احتياط مشارك في الحرب، قوله إن "الجمهور يسمع تصريحات، لكن فعليا أيدينا مكبلة".
وقال ضباط آخرون إن "الجيش تحول إلى رهينة خطوات دبلوماسية واسعة" على خلفية المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويدعي الضباط بأن الجيش يمتنع "بالمطلق" في الأيام الأخيرة عن المبادرة إلى عمليات عسكرية، وأن "سلاح الجو وقوات المدرعات والمدفعية تلقوا تعليمات واضحة بالتوقف عن مهاجمة أهداف لحزب الله.
يذكر أن الجيش الإسرائيلي شن في الأيام الأخيرة هجمات في لبنان وقتل مدنيين لبنانيين، بزعم وجود "تطور خطر على حياة الجنود"، في انتهاك لوقف إطلاق نار.
وقالت الصحيفة إن شعبة الاستخبارات العسكرية والقيادة الشمالية بجيش الاحتلال تشعر بـ"قلق عميق" من تصريحات قطر وباكستان حول تشكيل "خلية لمنع الاحتكاك" من دون ذكر "إسرائيل"، خاصة وأن القيادة السياسية تمنع الجيش من الحصول على تفاصيل كاملة حول طبيعة الآلية التي تشرف على القتال.
ونقلت "هآرتس" عن مصدر استخباراتي: "حتى الآن لم نتلق أي تعليمات أو معلومات حول تشكيل هذه الآلية، ونحصل على المعلومات من تقارير أجنبية بالأساس".
وذكرت الصحيفة أن الجيش أرسل "تحذيرات شديدة" إلى المستوى السياسي، ادعى فيها أن "ضلوع دول بارزة في عدائها لإسرائيل أو دول تمول وتستضيف حزب الله، سيستهدف بشكل بالغ حرية عمل الجيش الإسرائيلي ليس في الجبهة الشمالية فقط، وإنما في الشرق الأوسط كلّه".
وتزعم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن وجود آلية رقابة من هذا النوع سيؤدي إلى إحباط القدرات العسكرية الإسرائيلية، وتحذر من أن "نقل معلومات استخباراتية وتنسيق أو إنذارات بشأن هجمات محتملة للجيش الإسرائيلي إلى هيئة يتواجد فيها مندوبون إيرانيون أو قطريون، هو أمر خطير".
وتقول الأجهزة إنه لا يمكن الاعتماد على هؤلاء المندوبين، وتدعي أن أية معلومة ستصل إليهم ستتسرب فورا إلى حزب الله وتشكل خطرا على حياة الجنود.
وأشارت الصحيفة إلى أن هيئة الأركان العامة للجيش تدرك أنه بغياب إستراتيجية واضحة في المستوى السياسي، فإن تعليمات بانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي تتواجد فيها "قد تصل بإنذار قصير جدا، وكجزء من التراجع أمام الضغط الأميركي".
ولذلك، يطالب الجيش نتنياهو وكاتس بوضع "شروط صارمة" لأي احتمال لانسحاب قوات الجيش.
ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تشن "إسرائيل" عدواناً على لبنان أسفر عن 4,192 شهيدا و12,171 جريحاً، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات لبنانية رسمية.
ووقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران الجاري تنص على وقف القتال في جميع الجبهات بما فيها لبنان، في وقت تتهم فيه تقارير إسرائيلية تل أبيب بخرق الاتفاق وعدم الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.
وتشهد المنطقة الحدودية بين لبنان و"إسرائيل" حالة من التوتر المستمر، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
