تعتزم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعزيز قواتها في الضفة الغربية، في أعقاب تقليص عملياتها العدوانية في لبنان، ما يشير إلى نقل مركز الثقل الميداني للجيش نحو الضفة، لا سيما مخيمات اللاجئين التي تتعرض لعدوان متواصل منذ مطلع العام 2025.
وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن المؤسسة الأمنية ستركّز الجهد ضد ما وصفته بـ "الإرهاب العربي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)"، مع التشديد على المخيمات.
وأضافت القناة أن لواء المظليين سيعمل في المنطقة إلى جانب لواء "ناحال" وقوات قيادة الجبهة الداخلية، على أن يرتفع حجم القوات التي نشرها جيش الاحتلال في أنحاء الضفة الغربية إلى نحو 26 كتيبة.
ويأتي ذلك وقت يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي على مخيمات شمال الضفة، متسببا بتهجير قسري لأكثر من 40 ألف فلسطيني وفق توثيق الأمم المتحدة، بينهم نحو 27.5 ألفا من مخيمي طولكرم ونور شمس، ونحو 21 ألفا من مخيم جنين ومحيطه، إلى جانب هدم منازل وقطع خدمات أساسية وتوسيع عمليات السيطرة العسكرية.
من جانبها، أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، تقديرات أمنية إسرائيلية تزعم أن خريطة المقاومة في الضفة شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وتدعي هذه التقديرات أن إيران تسعى إلى جعل الضفة الغربية "الجبهة المركزية لدفع مخططات إرهابية" في ظل التفاهمات مع الولايات المتحدة و"الإغلاق المرتقب للجبهة اللبنانية" حسب تعبير الصحيفة، مع ادعاء أن جزءا كبيرا من التوجيه يجري من تركيا.
ويزعم الجيش وجهاز الشاباك بأن طهران تواجه صعوبات في تحويل الأموال وتهريب الأسلحة إلى الضفة، نتيجة العمليات الإسرائيلية في غزة والضفة وإيران، لكنها تزيد جهودها لإعادة تأهيل بنى مسلحة تحت غطاء وقف إطلاق النار.
وأشارت الصحيفة إلى حملة تديرها قيادة المنطقة الوسطى وفرقة الضفة في الجيش الإسرائيلي ضد مصادر تمويل المقاومة في الضفة وضد انتشار مواد "ثنائية الاستخدام"، مشيرة إلى مصادرة كميات من السماد الزراعي.
وتحدثت الصحيفة عن خشية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من نقل تجربة استخدام المسيّرات المفخخة التي تلحق أضرارا بقوات الجيش من لبنان إلى الضفة الغربية، ونقلت عن جهات أمنية قولها إن "فرضية العمل" الحالية تفيد بعدم وجود مسيّرات مفخخة ناشطة في الضفة، لكن الجيش يصادر أي مسيّرة يعثر عليها "كخطوة وقائية".
ورغم إقرار الصحيفة بأن سيناريو اندلاع مواجهة شاملة في الضفة لم يتحقق بعد، إلا أنها وصفت المنطقة بأنها ذات "قابلية انفجار عالية".
وقالت إن الخشية الأساسية لدى قيادة الجيش تتمثل في تسلل فلسطينيين عبر خط التماس لتنفيذ عملية داخل "إسرائيل"، بما قد يكون مصدر إلهام يدفع غيرهم لتنفيذ عمليات ويفتح الباب أمام موجة تصعيد أوسع.
وأفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم تعزيز قواته خلال الشهر المقبل بكتيبتين إضافيتين ستتمركزان في شمال الضفة، على خلفية إعادة إحياء الاستيطان في مستوطنة "كاديم" التي أُخليت ضمن قانون فك الارتباط.
وذكر مصدر أمني كبير للصحيفة أن "هيئة الأركان قلقة جدا مما يحدث في يهودا والسامرة، وتستثمر اهتماما كبيرا في هذه الجبهة، انطلاقا من فهم أن أي حدث موضعي قد يؤدي إلى انفجار كبير في الميدان".
وتحذر الأوساط الفلسطينية من أن استهداف المخيمات لا يقتصر على البعد الأمني الذي تروّج له "إسرائيل"، بل يستهدف مكانتها السياسية والرمزية بوصفها شاهدا على قضية اللجوء وحق العودة.
ويعزز ذلك حجم التدمير الواسع، وتهجير عشرات الآلاف، والضغط المتواصل على وكالة "أونروا"، ومحاولات فرض واقع جديد يدفع اللاجئين إلى الاستقرار خارج مخيماتهم.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيدا واسعا من جيش الاحتلال والمستوطنين، أسفر، وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد 1173 فلسطينيا، وإصابة 12,666، واعتقال نحو 23 ألفا، وتهجير عشرات الآلاف، في إطار خطوات الضم وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
