الساعة 00:00 م
السبت 27 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.96 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.42 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبــاشــر".. شهيــدان و7 إصابات بـ 8 خـروقـات إسـرائيـليــة جديـدة لـ "الهُـدنــة"

الصحة: 28 شهيدا ومصابا بقطاع غزة أمس الجمعة

النص الكامل لاتفاق الإطار الثلاثي بين "إسرائيل" ولبنان

حصاد القمح.. موسم آخر لقهر الفلسطيني وضرب اقتصاده

حجم الخط
WhatsApp Image 2026-06-27 at 11.46.41 AM.jpeg
نابلس - وكالة سند للأنباء

بدخول فصل الصيف، اكتست سهول الضفة الغربية بلون ذهبي إيذانًا بحلول موسم حصاد القمح الذي ينتظره المزارع الفلسطيني بفارغ الصبر، لكن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وتصاعد اعتداءات المستوطنين، حولت هذا الموسم إلى مناسبة أخرى لقهر هذا المزارع وضرب مصدر مهم من مصادر رزقه.

ويُعدّ موسم حصاد القمح من أهم المواسم الزراعية الفلسطينية، فهو ثمرةُ جهود استمرت أشهرًا طويلة من الحراثة والزراعة والعناية بالمحصول.

وإلى الشرق من مدينة نابلس، تمتد حقوق القمح على أكثر من 3 آلاف دونم من أراضي بلدات سالم ودير الحطب وبيت فوريك وبيت دجن، وتعتاش منها مئات العائلات الريفية الفلسطينية.

وفي هذا العام، يواجه المزارعون معركة يومية للوصول إلى هذه السهول وحصاد محصول القمح، منذ أن أنشأ مستوطن بؤرة استيطانية رعوية في تلك المنطقة؛ إذ بات هو صاحب السلطة العليا ويوجّه قوات الاحتلال للتضييق عليهم.

ويقول عدلي اشتية، رئيس مجلس قروي سالم لـ "وكالة سند للأنباء" إن المزارعين كانوا حتى العام 2025 الماضي يصلون إلى أراضيهم في هذه المنطقة بكل يُسر، لكن الاحتلال منعهم من الوصول إليها في هذا العام إلا بتنسيق مسبق.

وبعد أن حصل مزارعو سالم على تنسيق للحصاد في يوم السبت، توجهوا صباحا إلى أراضيهم، لكن الجنود طردوهم بالقوة، وبعد التواصل مع "الارتباط" سُمح لهم بالعودة والعمل حتى الساعة الـ 4:00 مساء.

ويضيف اشتية، أنه بحلول الساعة الـ 4:00، جاء الجنود وأجبروا المزارعين على مغادرة أراضيهم فورا، ولم يسمحوا لهم بنقل ما تبقى من أكياس القمح وبالات التبن، والتي بقيت في مكانها ليأتي المستوطنون في وقت لاحق ويسرقونها.

وعلى مدى اليومين التاليين، حاول المزارعون الوصول إلى أراضيهم لاستكمال الحصاد، وفي كل مرة كان الجنود لهم بالمرصاد، وطردوهم بقوة السلاح، واحتجزوا مفاتيح الحصّادة.

ويشير اشتية إلى أن الاحتلال ومستوطنيه يضيقون على المزارعين لمنعهم من الاستفادة من محاصيلهم، بل ويمنعون مربي المواشي من الوصول بأغنامهم لترعى هناك.

من قطف الزيتون إلى حصاد القمح

وبعد موسم زيتون دامٍ شهد مستوى غير مسبوق من اعتداءات المستوطنين أثر على كميات الإنتاج، تتواصل هذه الاعتداءات لتطال موسم حصاد القمح وتهدد حياة الفلاح الفلسطيني وتلاحقه في مصدر رزقه.

وتتعرض الحقول الزراعية في بلدة سنجل، شمالي رام الله، لهجمات متكررة تشنها مجموعات المستوطنين خلال موسم الحصاد، في محاولة لإبعاد المزارعين عن أراضيهم ودفعهم لهجرها.

وبموازاة ذلك، يطلق المستوطنون أبقارهم ومواشيهم بشكل متكرر داخل حقول الزيتون والأراضي المزروعة بالقمح بهدف إتلاف المحاصيل وتدمير الأشجار.

وفي مايو/ أيار الماضي، منعت قوات الاحتلال والمستوطنون المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية في المنطقة الشمالية من البلدة لحراثتها.

ويقول المزارع ماجد غفري لـ "وكالة سند للأنباء" إن المزارع يزرع أرضه بالقمح في بداية الشتاء وينتظر حلول الصيف ليحصد ثمرة تعبه، إلا أن الوصول إلى الأرض في هذا الموسم لم يكن سهلًا.

وأوضح أن المزارعين جاؤوا ليحصدوا محصولهم، لكن المستوطنين هاجموهم ومنعوهم من دخول أراضيهم، ومع ذلك أصر المزارعون على العودة بعد أسبوع ليكملوا عملية الحصاد.

ويؤكد غفري أن اعتداءات المستوطنين المتكررة تثير مخاوف المزارعين عند زراعة أراضيهم، خصوصًا وأن هذه الاعتداءات باتت حدثًا يوميًا في سنجل وغيرها من القرى الفلسطينية.

ورغم ذلك، يؤكد غفري تمسكهم بأراضيهم وتجذرهم فيها ورفضهم التخلي عنها، قائلًا إن مخاطر اعتداءات المستوطنين ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو فلاحتها لن تدفعه إلى تركها.

مستوطنون يطاردون الحصادين

في بلدة المغير شمال شرق رام الله، يأخذ موسم الحصاد طابعًا أكثر عنفًا وأشد خطرًا، مع انتشار البؤر الاستيطانية الرعوية على أراضيها وفي محيطها.

ويقول الناشط أمجد النعسان لـ "وكالة سند للأنباء" إن المستوطنين يتجولون في السهل الشرقي بالبلدة على خيول مسروقة من الفلسطينيين، ويطاردون المزارعين أثناء الحصاد ويحاولون إخافتهم.

كما عمد المستوطنون خلال الأسابيع الماضية إلى إحراق مساحات من حقوق القمح، ملحقين خسائر فادحة بالمزارعين.

ورغم هجمات المستوطنين ومضايقات الاحتلال وسلب آلاف الدونمات من أراضي الضفة الغربية، يبقى موسم حصاد القمح شاهداً على تمسك الأهالي بأرضهم وتجذرهم فيها.