في خيمة مهترئة لا تقي حرّ الشمس ولا لسعات الحشرات، تعيش سماهر الهسي مع بناتها الخمس فصولاً يومية من المعاناة في مواصي خان يونس، حيث تحوّل النزوح إلى معركة مفتوحة مع الجوع والعطش والحر والمرض.
هناك، تبحث الأم عن بقعة ظل تحمي صغيراتها من لهيب الصيف، وعن جرعة ماء تكفي لتبريد أجسادهن المنهكة.
تقول سماهر الهسي لـ "وكالة سند للأنباء": "أنا عايشة في خيمة أنا وبناتي الخمسة، وما بملك غيرها.. وقت الظهر بصير الحر لا يُطاق داخل الخيمة، وبضطر أمشي أنا وبناتي من مكان لمكان حتى نلاقي شوية ظل نقعد فيه ونحتمي من الشمس".
وتضيف: "ما عندي مطبخ، وكل أغراضي وعفشي برة الخيمة، والشمس بتضربهم طول النهار.. وإذا توفرت مي (ماء)، بنحاول كل شوي نرشها علينا حتى نخفف الحر، لكن ما عندي مواعين كافية أخزن فيها المي ونستفيد منها وقت الحاجة".
وتتابع بحسرة: "عندي أربع قرب ماء فقط، وكل يوم بحتار أعبيها مي للشرب ولا مي للجلي والاستخدام؟، ما في حمام ولا مطبخ يساعدني أستفيد من المياه، وحتى أغلب أغراضي خربت لأنها ظلت بالشمس برا الخيمة، وما في مكان جوا أحطها فيه".
وتصف معاناة الليل قائلة: "الليل مش أهون من النهار، البعوض والفئران والبراغيث بيهجموا علينا، والخيمة ما إلها باب نسكره ونحمي حالنا، وبننام وإحنا خايفين".
وتنسجم شهادة سماهر مع تحذيرات وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، التي أكدت، أن دخول فصل الصيف فاقم معاناة النازحين، في ظل الاكتظاظ داخل الخيام وانتشار الحشرات والقوارض، بما يهدد حياة السكان، وخاصة الأطفال.
وكانت ممثلة "الأشغال العامة"، نجلاء حماد، قد أكدت في تصريحات سابقة تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن الأوضاع الكارثية في الخيام ومراكز الإيواء تتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة تنظيم مواقع النزوح وتحسين البيئة المعيشية.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة بين النازحين في قطاع غزة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية العام الجاري، في ظل التدهور الصحي والإنساني الناتج عن حرب الإبادة الإسرائيلية.
