بعد أشهر طويلة من تحوّل قلب مدينة غزة إلى بؤرة تلوث تهدد حياة السكان، تقترب واحدة من أكبر الأزمات البيئية والصحية التي خلّفتها الحرب من نهايتها، مع نجاح بلدية غزة في ترحيل أكثر من 280 ألف متر مكعب من أصل نحو 370 ألف متر مكعب من النفايات المتراكمة في أرض سوق فراس الشعبي.
وتواصل بلدية غزة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إزالة النفايات التي شهدتها المدينة.
ونجحت البلدية في ترحيل أكثر من 280 ألف متر مكعب من أصل نحو 370 ألف متر مكعب من النفايات المتراكمة في أرض سوق فراس الشعبي وسط مدينة غزة، لتقترب بذلك من إنهاء أزمة بيئية وصحية استمرت لأشهر وأرهقت عشرات آلاف السكان.

وباتت أعمال الترحيل في مراحلها الأخيرة، إذ لم يتبق سوى نحو 26% من إجمالي النفايات، بعد شهر واحد فقط من بدء عمليات النقل اليومية.
وحوّلت أعمال ترحيل النفايات المشهد تدريجياً من جبل شاهق من القمامة كان يرتفع لعشرات الأمتار ويحجب الرؤية، إلى ساحة واسعة تكاد تخلو من النفايات.
خطة مرحلية لمنع تجدد تكدس النفايات
وتُنقل النفايات إلى أرض "أبو جراد" جنوب مدينة غزة، التي جرى تخصيصها كمكب مؤقت، إلى حين السماح بإعادة نقل النفايات إلى المكب الرئيس في منطقة "جحر الديك"، والذي كانت بلدية غزة تستخدمه قبل اندلاع الحرب.
وقال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، إن البلدية شرعت بإزالة وترحيل النفايات المتراكمة في أرض سوق فراس للحد من التداعيات الصحية والبيئية التي عانى منها السكان خلال الأشهر الماضية.
وأكد مهنا في تصريح صحفي، أن الموقع الجديد للمكب مؤقت، ويقع بعيداً عن التجمعات السكانية، بما يجعله أكثر ملاءمة لاحتواء الأزمة الحالية.

وأوضح مهنا، في تصريح صحفي، أن البلدية تمكنت حتى الآن من ترحيل أكثر من 280 ألف متر مكعب من أصل 370 ألف متر مكعب من النفايات المتراكمة.
وشدد أن العمل يتواصل بوتيرة متسارعة لاستكمال إزالة الكميات المتبقية وإنهاء الأزمة بشكل كامل.
وأشار إلى أن النفايات التي تجمعها طواقم البلدية يومياً من شوارع مدينة غزة لم تعد تُنقل إلى سوق فراس، وإنما تُحوّل مباشرة إلى المكب المؤقت في أرض "أبو جراد"، لمنع تجدد تراكم النفايات داخل المدينة.

مقترحات لإعادة استثمار المكب
وأضاف أن البلدية ستبدأ، فور الانتهاء من إزالة جميع النفايات، بأعمال تسوية الأرض وردمها بطبقات من الرمال، بهدف الحد من آثار العصارة والرواسب المتبقية، تمهيداً لإعادة تأهيل الموقع.
وبيّن مهنا أن هناك عدة مقترحات قيد الدراسة لإعادة استثمار أرض سوق فراس، التي تبلغ مساحتها نحو 33 دونماً، بما يخدم احتياجات المدينة وسكانها.
وقبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت بلدية غزة تنقل النفايات الصلبة إلى المكب الرئيس الواقع شرقي القطاع بالقرب من السياج الحدودي، إلا أن ظروف الحرب ومنع الاحتلال طواقم البلدية من الوصول إليه أجبرها على اللجوء إلى حلول طارئة، كان أبرزها تجميع النفايات في أرض سوق فراس وسط المدينة.

ومع استمرار الحرب، تكدست النفايات بصورة غير مسبوقة حتى وصلت كمياتها إلى نحو 370 ألف متر مكعب، لتتحول إلى تلال ضخمة وسط الأحياء السكنية وعلى مقربة من شارع عمر المختار، أحد أكثر شوارع غزة حيوية واكتظاظاً.
وفرض هذا الواقع أزمة بيئية وصحية خطيرة، تمثلت في انتشار القوارض والحشرات، وانبعاث الروائح الكريهة، وزيادة المخاوف من تفشي الأمراض، ما أثقل معاناة السكان والنازحين وأصحاب المحال التجارية المحيطة بالموقع.
وفي فبراير/شباط الماضي، أعلنت بلدية غزة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدء تنفيذ خطة إزالة المكب ونقل النفايات إلى موقع بديل جنوب المدينة، في خطوة هدفت إلى إنهاء واحدة من أخطر بؤر التلوث التي شهدتها غزة خلال الحرب، لتقترب المدينة اليوم من طي هذا الملف بعد إنجاز الجزء الأكبر من عمليات الترحيل.

