أكد موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي أن العنف الجنسي الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يمثل سياسة ممنهجة تمتد منذ عقود غذتها سنوات متتالية من الإفلات من العقاب والمحاسبة الدولية.
وأشار الموقع إلى ما كشفه تقرير حقوقي جديد بشان أن الانتهاكات الجنسية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين تمثل جزءاً من سياسة ممنهجة ومستمرة تستخدمها سلطات الاحتلال كأداة للسيطرة والقمع، وسط اتهامات بتواطؤ المؤسسات العسكرية والقضائية في حماية مرتكبي هذه الجرائم من المساءلة.
وأوضح التقرير، الصادر عن التجمع النسوي الفلسطيني بعنوان "دولة مفترسة: العنف الجنسي والجنساني الممنهج الإسرائيلي ضد الفلسطينيين"، أن الانتهاكات الموثقة تمتد لعقود، وتسبق حرب غزة الأخيرة، لكنها شهدت تصعيداً غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويستند التقرير، الذي يقع في 188 صفحة، إلى شهادات ناجين وشهود عيان، ووثائق أممية، وتقارير منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، إضافة إلى وثائق إسرائيلية رُفعت عنها السرية.
انتهاكات ترتبط بسياسات الاحتلال
يؤكد التقرير أن الاعتداءات الجنسية داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية تشكل جزءاً من منظومة أوسع تشمل التعذيب، والإذلال، والتجريد من الإنسانية، واستهداف البنية الاجتماعية الفلسطينية، معتبراً أن هذه الانتهاكات ترتبط بسياسات الاحتلال أكثر من ارتباطها بتصرفات أفراد.
ويسرد التقرير شهادات صادمة لمعتقلين ومعتقلات فلسطينيين تحدثوا عن تعرضهم لعمليات اغتصاب واعتداءات جنسية وتعذيب باستخدام أدوات مختلفة داخل مراكز الاحتجاز، إلى جانب الضرب على الأعضاء التناسلية، والإهانات الجنسية، والتعري القسري، في ممارسات وصفها معدو التقرير بأنها تحمل طابعاً مؤسسياً ومتكرراً.
كما يوثق التقرير استخدام الكلاب المدربة في الاعتداءات الجنسية على معتقلين فلسطينيين، مستنداً إلى شهادات مباشرة لناجين وتقارير حقوقية، في واحدة من أكثر المزاعم التي أثارت صدمة واسعة، بعدما كانت قد ظهرت أيضاً في تقارير إعلامية دولية خلال الأشهر الماضية.
ويشير التقرير إلى أن الأمم المتحدة أدرجت دولة الاحتلال خلال العام الجاري ضمن قائمة الدول المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاع، بعد توثيق عشرات الحالات في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبراً أن ما وثقته المنظمة الدولية لا يمثل سوى جزء محدود من حجم الانتهاكات الفعلية.
ويرى معدو التقرير أن العنف الجنسي تحول إلى وسيلة لترهيب الفلسطينيين وكسر إرادتهم، مؤكدين أن هذه الممارسات لم تبدأ بعد حرب غزة، وإنما تعود جذورها إلى النكبة عام 1948، حيث يوثق التقرير روايات تاريخية وشهادات تتحدث عن انتهاكات مشابهة رافقت عمليات التهجير والاحتلال.
دحض الرواية الإسرائيلية
انتقد التقرير بشدة الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير هذه الجرائم على أنها تجاوزات فردية ارتكبها بعض الجنود، مؤكداً أن تكرار الوقائع في سجون ومناطق مختلفة، وعلى امتداد سنوات طويلة، يكشف وجود نمط ثابت تحميه المؤسسة العسكرية والقضائية الإسرائيلية.
واستشهد التقرير بقضية سجن سديه تيمان، التي وثقت فيها اعتداءات جنسية مصورة بحق معتقلين فلسطينيين، مشيراً إلى أن إسقاط التهم عن الجنود المتورطين، إلى جانب دفاع مسؤولين وسياسيين إسرائيليين عنهم، يعكس غياب الإرادة السياسية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ويوفر، بحسب التقرير، بيئة للإفلات من العقاب.
وتؤكد الباحثة القانونية نورا عريقات، التي استشهد التقرير بتصريحاتها، أن المشكلة لا تتعلق بجنود أفراد، بل بمنظومة قانونية وعسكرية توفر الغطاء لاستمرار هذه الانتهاكات، فيما اعتبرت عضوة التجمع النسوي الفلسطيني لبنى قطامي أن التقرير يكشف حقيقة ظل الفلسطينيون يتحدثون عنها لسنوات، لكن العالم تجاهلها أو قلل من شأنها.
ويخلص التقرير إلى أن الجرائم الجنسية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين تمثل جزءاً من منظومة أوسع من الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال، داعياً إلى تحرك دولي يتجاوز الإدانة اللفظية، ويفضي إلى مساءلة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الانتهاكات أمام القضاء الدولي، ومحاسبة المؤسسات التي وفرت الغطاء القانوني والسياسي لاستمرارها.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع "ذا إنترسبت" أضغط هنا
