قال نادي الأسير الفلسطيني إن المعطيات الخطيرة التي نقلها محامي الدكتور حسام أبو صفية، بالتعاون مع جمعية أطباء لحقوق الإنسان، تكشف أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمضي في تصعيد استهدافها المباشر له.
وأضاف نادي الأسير في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن "أبو صفية" يتم إخضاعه لمنظومة تعذيب ممنهجة وظروف اعتقال قاسية تهدف إلى استنزافه جسديًا ونفسيًا، في امتداد لمحاولات تصفيته داخل السجون.
وأكد، أن المطلوب من المنظومة الحقوقية الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، الانتقال من دائرة الإدانة وإبداء القلق إلى خطوات عاجلة وفاعلة تفرض حماية فورية للدكتور أبو صفية، والعمل على الإفراج عنه وعن جميع الكوادر الطبية المعتقلين في سجون الاحتلال.
وأضاف النادي أن نقل الدكتور أبو صفية إلى قسم "ركيفت"، الذي ارتبط بإفادات عن التعذيب والتنكيل والإذلال والتجويع والعزل والحرمان من العلاج، يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة، ويؤكد استخدام السجون كأداة للقتل البطيء عبر الإهمال الطبي المتعمد وظروف الاعتقال القاسية.
وشدد نادي الأسير على أن بيانات الإدانة والتحذير لم تعد ذات أثر عملي أمام الجرائم المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الأسرى يواجهون ما وصفه بسياسة "إبادة ممنهجة" داخل السجون والمعسكرات ومراكز التحقيق.
وأشار النادي إلى أن استمرار اعتقال الدكتور أبو صفية تعسفيًا، دون توجيه تهمة، وبالاستناد إلى ما يسمى بقانون "المقاتل غير الشرعي"، يعكس حجم التواطؤ في تكريس اعتقاله ويعزز المخاوف من تصفيته داخل المعتقل.
وأكد نادي الأسير أن استمرار احتجاز أبو صفية، وهو من أبرز الأطباء الذين عملوا خلال العدوان على غزة، يأتي في إطار استهداف الاحتلال للكوادر الطبية عبر الاعتقال والتعذيب والتجويع والحرمان من العلاج داخل السجون.
وحمل نادي الأسير الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة ومصير الدكتور أبو صفية وعشرات الكوادر الطبية وجميع الأسرى الفلسطينيين، كما حمّل الدول الداعمة للاحتلال مسؤولية استمرار هذه الجرائم.
ويُذكر أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتى مطلع تموز/يوليو الجاري بلغ نحو 9400 أسير، بينهم 1320 يصنفهم الاحتلال ضمن "المقاتلين غير الشرعيين"، إضافة إلى آلاف المعتقلين الإداريين ومئات الأسرى من قطاع غزة الذين يرفض الاحتلال الكشف عن مصيرهم.
وأشار نادي الأسير إلى أن الاحتلال قتل منذ بدء الإبادة الجماعية أكثر من 100 أسير داخل سجونه ومعسكراته، أُعلن عن هويات 90 منهم، في حصيلة تعكس تصاعد الجرائم بحق الأسرى واستمرار الإفلات من العقاب.
وفي وقت سابق اليوم، حذّرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان من تدهور خطير في الحالة الصحية للطبيب أبو صفية، بعد نقله إلى قسم "ركيفت" في سجن "نيتسان".
وقالت إن محاميها ناصر عودة وثّق إصابات بالغة وآثار اعتداء وصعوبة في التنفس وفقدانًا متكررًا للوعي، بعد زيارته له في الثاني من تموز/يوليو.
وبحسب عودة، فقد أُحضر أبو صفية إلى الزيارة وهو مقيّد اليدين والقدمين وتحيط به مجموعة من السجّانين الملثّمين، كما ظهرت على جسده إصابات وكدمات حديثة وخطيرة في الرأس، وحول العينين، وفي الأذنين والرقبة، إلى درجة أن محاميه واجه صعوبة في التعرّف عليه.
من جهته، قال مدير دائرة الأسرى والمعتقلين في جمعية أطباء لحقوق الإنسان ناجي عباس: "المعلومات التي وصلتنا تثير قلقًا بالغًا وفوريًّا على حياة أبو صفية".
وأكد أن "شهادة المحامي هي من بين أكثر الشهادات صدمة التي سمعناها منذ بداية الحرب: رجل محتجز من دون تهمة يقول لمحاميه إنه يعتقد أنهم سيقتلونه، بعدما وصل إلى الزيارة مصابًا ويعاني من صعوبة في التنفس وكان على وشك فقدان الوعي".
وأضاف: "لقد بدأ التدهور الحاد في حالته بعد أن طعن في استمرار اعتقاله أمام المحاكم، وهذا التسلسل من الأحداث يستدعي تحقيقًا فوريًّا ومستقلًّا، عندما يكون شخص ما رهن الاحتجاز، فإن الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامته وصحته وحياته. وإذا لم تتدخل السلطات فورًا، فهناك خشية حقيقية من أننا لن نرى الدكتور أبو صفية حيًّا مرة أخرى. نحن نطالب بتحرك عاجل قبل فوات الأوان".
