طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، السبت، اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتكثيف مساعيها العاجلة لدى السلطات الإسرائيلية للوصول الفوري إلى الطبيبين الفلسطينيين حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، ومروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في قطاع غزة، وزيارتهما في أماكن احتجازهما، في ظل معلومات قال إنها تشير إلى تدهور خطير في حالتيهما الصحية نتيجة التعذيب وسوء المعاملة.
وأكد المرصد، في بيان تابعته "وكالة سند للأنباء"، أن الإفراج الفوري عن الطبيبين هو "الواجب القانوني الأول"، باعتبارهما مدنيين يتمتعان بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، مشددًا على أن تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهما لا يُعد بديلًا عن الإفراج عنهما، بل إجراءً عاجلًا لمنع تعريض حياتهما للخطر.
وقال المرصد إنه يتابع بقلق بالغ ما كشفه محامي الدكتور حسام أبو صفية، ناصر عودة، عقب زيارة قانونية أجراها له داخل منشأة "راكفت"، بشأن تعرض موكله للتعذيب وتدهور حالته الصحية والنفسية، محذرًا من وجود خطر وشيك يهدد حياته.
وبحسب البيان، أفاد المحامي بأن أبو صفية أُحضر إلى الزيارة مكبل اليدين والقدمين، وظهرت عليه إصابات في الرأس والوجه والرقبة، إلى جانب معاناته من صعوبة في التنفس والكلام والجلوس، مشيرًا إلى أنه تعرض لاعتداءات متكررة داخل السجن، ولم يتلق رعاية طبية تتناسب مع حالته.
وأضاف المرصد أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز أبو صفية دون توجيه تهمة أو محاكمة، استنادًا إلى ما يسمى "قانون المقاتلين غير الشرعيين"، معتبرًا أن احتجازه تعسفي ويفتقر إلى أي أساس قانوني مشروع.
وفي السياق ذاته، قال المرصد إنه تلقى معلومات وصفها بالموثوقة تفيد بتعرض الطبيب مروان الهمص للتعذيب والتنكيل داخل مركز تحقيق إسرائيلي، مع تدهور خطير في حالته الصحية، بما في ذلك تعرضه لنوبة قلبية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية على حياته.
وأشار إلى أن الهمص اختُطف في 21 تموز/يوليو 2025 من منطقة المواصي غرب رفح، بعد إصابته بالرصاص خلال عملية أسفرت أيضًا عن استشهاد المصور الصحفي تامر الزعانين وإصابة آخرين، قبل أن يتبين لاحقًا أنه محتجز في مركز تحقيق إسرائيلي.
وأكد المرصد أن ما يتعرض له الطبيبان يندرج ضمن نمط من استهداف الكوادر الطبية الفلسطينية في قطاع غزة، عبر الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري والحرمان من العلاج، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عنهما، وحمايتهما، وفتح تحقيق دولي في الانتهاكات المرتكبة داخل أماكن الاحتجاز الإسرائيلية.
وكان مكتب إعلام الأسرى، قد أشار في بيان سابق، إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز 18 طبيباً فلسطينياً من قطاع غزة، موضحًا أن من بين الأسرى مديرو مستشفيات وأطباء من تخصصات حيوية يحتاجها القطاع الصحي المنهك.
وأكد أن الأطباء المعتقلون يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية داخل السجون، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في غزة من انهيار حاد ونقص كبير في الكوادر الطبية.
وفي وقت سابق اليوم، حذّرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان من تدهور خطير في الحالة الصحية للطبيب أبو صفية، بعد نقله إلى قسم "ركيفت" في سجن "نيتسان".
وقالت إن محاميها ناصر عودة وثّق إصابات بالغة وآثار اعتداء وصعوبة في التنفس وفقدانًا متكررًا للوعي، بعد زيارته له في الثاني من تموز/يوليو.
وبحسب عودة، فقد أُحضر أبو صفية إلى الزيارة وهو مقيّد اليدين والقدمين وتحيط به مجموعة من السجّانين الملثّمين، كما ظهرت على جسده إصابات وكدمات حديثة وخطيرة في الرأس، وحول العينين، وفي الأذنين والرقبة، إلى درجة أن محاميه واجه صعوبة في التعرّف عليه.
من جهته، قال مدير دائرة الأسرى والمعتقلين في جمعية أطباء لحقوق الإنسان ناجي عباس: "المعلومات التي وصلتنا تثير قلقًا بالغًا وفوريًّا على حياة أبو صفية".
وأكد أن "شهادة المحامي هي من بين أكثر الشهادات صدمة التي سمعناها منذ بداية الحرب: رجل محتجز من دون تهمة يقول لمحاميه إنه يعتقد أنهم سيقتلونه، بعدما وصل إلى الزيارة مصابًا ويعاني من صعوبة في التنفس وكان على وشك فقدان الوعي".
وأضاف: "لقد بدأ التدهور الحاد في حالته بعد أن طعن في استمرار اعتقاله أمام المحاكم، وهذا التسلسل من الأحداث يستدعي تحقيقًا فوريًّا ومستقلًّا، عندما يكون شخص ما رهن الاحتجاز، فإن الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامته وصحته وحياته. وإذا لم تتدخل السلطات فورًا، فهناك خشية حقيقية من أننا لن نرى الدكتور أبو صفية حيًّا مرة أخرى. نحن نطالب بتحرك عاجل قبل فوات الأوان".
وفي 30 يونيو/ حزيران المنصرم، أعلنت اللجنة الدولية لـ "الصليب الأحمر" جهوزيتها لاستئناف برنامج زيارات الأسرى بسجون الاحتلال. مشيرة إلى أنها تخوض حوارًا مستمرًا مع المؤسسات الإسرائيلية المعنية للحصول على الموافقة والدخول في أقرب وقت ممكن.
وأوضح الناطق باسم "الصليب الأحمر" بالضفة الغربية، محمد عبد الله، أن اللجنة الدولية تنتظر تحديد موعد رسمي وبدء الزيارات بموجب ما تكفله اتفاقية جنيف الرابعة.
وجاءت هذه التحركات عقب فشل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، مساء أمس الإثنين، في تمرير مشروع قانون عنصري في "الكنيست" كان يستهدف حظر زيارات الصليب الأحمر للسجون ومنعهم من كشف مصير الأسرى.
واعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن سقوط مشروع القانون يمثل التزاماً ضرورياً بالدور الإنساني المكفول لها دولياً.
طالبت مراكز حقوقية تعنى بمتابعة قضايا الأسرى الفلسطينيين، اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زيارات طواقمها للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عقب سقوط مشروع قانون إسرائيلي يقضي بمنع الصليب الأحمر من زيارتهم.
