قال رئيس مركز القدس الدولي، حسن خاطر، إن الاحتلال الإسرائيلي حوّل المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل إلى "مختبر" يجرّب فيه سياساته وإجراءاته قبل نقلها وتطبيقها في المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة.
وصرح "خاطر" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء" بأن "معظم الخطوات التي استهدفت الأقصى سبق أن نُفذت في الإبراهيمي". مؤكدًا: "الإبراهيمي يمثل الساحة الأولى التي تُختبر فيها مشاريع الاحتلال".
ولفت النظر إلى أن ما نجح الاحتلال في فرضه بالإبراهيمي، وفي مقدّمته التقسيم الزماني والمكاني، حاول لاحقاً تطبيقه في الأقصى؛ "الأمر الذي يجعل متابعة ما يجري في المسجد الإبراهيمي ضرورة لفهم المخططات التي تستهدف الأقصى".
ويسيطر الاحتلال، اليوم، على نحو 75% من مساحة المسجد الإبراهيمي، فيما تقلصت المساحات المتاحة للمصلين الفلسطينيين تدريجيًا، وأصبح الدخول إليه يخضع لبوابات وحواجز عسكرية وإجراءات تفتيش مشددة، إضافة إلى منع أعداد كبيرة من الفلسطينيين من الوصول إليه في كثير من الأحيان؛ وفقًا لـ "ضيف سند".
وتعكس السياسات التي ينتهجها وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، توجهًا لتشديد القبضة الأمنية على المسجد الأقصى، من خلال تكثيف قوات الاحتلال وفرض المزيد من القيود والإجراءات.
واستذكر "خاطر" محاولة الاحتلال عام 2017 فرض البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى؛ "والتي أُفشلت بفعل الهبة الشعبية المقدسية، قبل أن يتجه (الاحتلال) لاحقًا إلى توسيع استخدام الكاميرات وأنظمة المراقبة والإجراءات الأمنية الأخرى".
وبيّن أن أبواب المسجد الأقصى تحولت عمليًا إلى ثكنات عسكرية، حيث يتعرض المصلون لاحتجاز هوياتهم وإجراءات تفتيش وتدقيق متواصلة في مختلف أوقات اليوم، بما في ذلك صلاة الفجر، وهو ما يعكس تصعيدًا مستمرًا في سياسات التضييق على المصلين.
وفيما يتعلق بـ "البقرات الحمراء"، قال خاطر إن هذه الأبقار موجودة في إحدى المستوطنات وسط الضفة الغربية، قرب بلدة ترمسعيا شمالي رام الله. منوهًا إلى أن السفير الأمريكي زارها قبل فترة.
وتابع: "لا توجد مؤشرات معلنة حول موعد استخدام تلك البقرات، إلا أنها، وفق الاعتقاد الديني الذي يتبناه المتطرفون، ترتبط بمواصفات محددة وبإطار زمني معين، الأمر الذي يجعل احتمال استغلالها في أي وقت قائماً، وربما دون إثارة ضجة إعلامية كبيرة".
وكان الباحث زياد ابحيص، المختص في شؤون القدس والمسجد الأقصى، قد حذر من ذات القضية. موضحًا أن المسجد الإبراهيمي في الخليل "بات اليوم مختبرًا للتهويد"، وأن ما يحصل فيه يعول الاحتلال على نقله إلى المسجد الأقصى بعد أيام أو شهور".
ونبه ابحيص في الوقت نفسه، إلى فوارق مهمة بين المسجدين تجعل من مهمة استنساخ التجربة غير مضمونة النتائج، ومنها مكانة الأقصى في الإسلام، ومساحته الكبيرة، وحالة الرباط والتواجد في محيطه، وطبيعة الأقصى مختلفة تماما عما تكرس من وقائع في محيط الإبراهيمي.
لكنه حذر من أن الصمت الفلسطيني والعربي والإسلامي الشامل أمام تعطيل الأذان، والسيطرة على إعمار المسجد الإبراهيمي والاستحواذ على إدارة المسجد وتحويله إلى مقدس يهودي، من شأنه أن يفتح الطريق نحو محاولة نقل التجربة إلى المسجد الأقصى.
وفي عام 1976، مع بدء صعود حركة "كهانا" وحركات الصهيونية الدينية، سيطر المستوطنون على المبنى الغربي من المسجد الإبراهيمي، وهو الجزء الكبير، ثم فرضوا فيه وقائع وتواجدا دائما لهم في الجهة الغربية، بالتزامن مع دخول المسلمين من الباب الذي يسيطرون عليه.
وتشهد الفترة الحالية وتيرة تهويد غير مسبوقة؛ حيث أقدمت سلطات الاحتلال على سحب صلاحيات بلدية الخليل والإشراف الكامل على بوابات "الإبراهيمي"، إلى جانب البدء بتنفيذ مشروع تسقيف "صحن المسجد" الداخلي لتغيير معالمه الإسلامية وتشويه جدرانه الأثرية.
