الساعة 00:00 م
الإثنين 06 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.02 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.43 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الجريمة في الداخل المحتل.. عنف مجتمعي ترعاه منظومة الاحتلال

5 شهداء و7 إصابات خلال الساعات الـ 24 الماضية بقطاع غزة

"الأسوأ على الإطلاق".. بلدية غزة: عجز مائي يتجاوز الـ 70% بالمدينة

6 شُهــداء وإصابات في 10 خروقــات إسـرائيليــة جديـدة لـ "تهدئـة غزة"

الجريمة في الداخل المحتل.. عنف مجتمعي ترعاه منظومة الاحتلال

حجم الخط
الجريمة في الداخل المحتل.jpeg
الناصرة المحتلة – وكالة سند للأنباء

تتصاعد الجريمة في الداخل الفلسطيني المحتل وتتفاقم باضطراد، وتزداد معها مأساة فلسطينيي الداخل نتيجة تقاعس سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مكافحة الجريمة وملاحقة منظمات الإجرام.

ولا يكاد يمر يوم إلا وتُسجل فيه جريمة جديدة ينتج عنها قتلى أو مصابون بجروح خطيرة، وخلال 24 ساعة، حصدت جرائم القتل في الداخل المحتل أرواح خمسة فلسطينيين، وخلفت عدة مصابين، بينهم طفل.

واللافت في الجرائم الأخيرة أنها لم تعد تقتصر على استخدام السلاح الناري أو الطعن بأدوات حادة، بل بدأت تأخذ طابعًا أشد عنفًا عبر تفخيخ المركبات، ما يعكس هامش الحرية الذي باتت تتمتع به منظمات الجريمة من جانب سلطة يُفترض أن لديها حسًا أمنيًا عاليًا بسبب التهديدات الأمنية المحيطة.

ويأتي ازدياد معدلات الجريمة في الداخل في ظل تنامي نفوذ العصابات الإجرامية وسهولة الحصول على الأسلحة النارية، إذ تفرض مجموعات إجرامية مسلحة إتاوات على أصحاب المصالح التجارية مقابل "الحماية"، وتستهدف في كثير من الأحيان من يرفض الدفع أو يعجز عنه.

أرقام صادمة

وبانتهاء نصف العام الجاري، تكون الجريمة قد أودت بحياة نحو 140 فلسطينيًا، وهو معدل غير مسبوق، إذ يشير هذا الرقم إلى زيادة بنسبة 11% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025 الماضي.

وكان عام 2025 قد سجل حصيلة غير مسبوقة أيضًا في جرائم القتل، راح ضحيتها 252 شخصًا، أي قتيل واحد كل 35 ساعة، ما يعني أن معدل هذه الجرائم بين فلسطينيي الداخل من أعلى النسب عالميًا.

ورغم أن الفلسطينيين في الداخل يشكلون نحو 20% من السكان، فإن معدلات الجريمة بينهم مقارنة باليهود تبدو معكوسة.

وتشير معطيات صادرة عن مراكز بحثية، اطلعت عليها "وكالة سند للأنباء"، إلى أنه حتى العام 2015 كانت نسبة جرائم القتل أربعة قتلى فلسطينيين مقابل قتيل يهودي واحد.

وارتفعت هذه النسبة في العام 2023 إلى 13 قتيلًا فلسطينيًا مقابل قتيل يهودي واحد، ثم ارتفعت مرة أخرى في العام 2024 إلى 14 قتيلًا فلسطينيًا مقابل قتيل يهودي واحد.

وتقول "الحركة لحرية المعلومات" إن الشرطة الإسرائيلية تحل 65% من جرائم القتل التي تقع في المجتمع اليهودي، بينما تحل 20% فقط من هذه الجرائم في المجتمع العربي.

وتدل هذه الأرقام على أنه لا توجد توجيهات عليا للشرطة بمواجهة الجريمة في المجتمع العربي، وإنما تتساهل في التعامل معها وتتقاعس في التحقيق، بموجب سياسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

ويؤكد ذلك أن التصعيد الخطير في جرائم القتل والعنف ليس حدثًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات حكومة وشرطة الاحتلال، وعدم ردع المجرمين وتركهم يعيثون فسادًا في المجتمع العربي.

رسالة تشجيع للمجرمين

ومع تصاعد الجريمة، بات الفلسطيني في الداخل لا يشعر بالأمن والأمان، ويحذر مراقبون من أن هذا الوضع يشجع فلسطينيي الداخل على الهجرة الدائمة، وهو ما يتسق مع سياسة حكومة نتنياهو-سموتريتش-بن غفير القائمة على تهجير الفلسطينيين.

ويؤكد الباحث في القانون العام والجريمة، د. رضا جابر، أن الارتفاع الحاد في معدلات الجريمة ليس طارئًا، بل يتفاقم عامًا بعد عام، ويعزو ذلك إلى غياب خطة حكومية شاملة، وضعف أداء الشرطة، ما يوجه "رسائل سلبية" للمجرمين.

ويقول لـ "وكالة سند للأنباء": "إن الأسباب تكمن في غياب الدولة والمحاكم والشرطة، وكأنها تعطي المجرمين رسائل مبطنة بأنها ليست بوارد التعامل معهم".

ويضيف أنه عندما يجند بن غفير المئات من عناصر الشرطة لهدم منزل فلسطيني في الداخل، لكنه لا يتعامل بالأسلوب نفسه مع جرائم القتل، فإن الرسالة تكون قد وصلت إلى المجرمين.

ويشير جابر إلى أن المجتمع العربي وقياداته في حالة استنفار، لكن جهودهم ما تزال مبعثرة، ولا تخرج عن إطار الاحتجاج.

ويدعو إلى "بلورة خطة تنظيمية شاملة تشمل لجان أحياء، وآليات لحل النزاعات، وتعزيز دور السلطات المحلية في ضبط الحيز العام".

الجريمة في خدمة مشروع التهجير

ويؤكد الناشط الفلسطيني مقداد عبد القادر، عضو اللجان العربية القطرية في لجنة المتابعة العربية في الداخل، أن تفشي الجريمة لا يخدم سوى المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أرضهم.

ويعتبر عبد القادر أن السلطات الإسرائيلية وأجهزتها المختلفة هي الشريك الأول والمسؤول المباشر عن زيادة الجريمة بين فلسطينيي الداخل.

ويشير لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن نشر الجريمة هو واحد من عدة سياسات تتبعها "إسرائيل" ضد الفلسطينيين، إلى جانب سياسات الترهيب، والإفقار، ومصادرة الأرض، وهدم البيوت.

ويستند عبد القادر إلى العديد من الدلائل للتأكيد على تورط "إسرائيل" في نشر الجريمة، فبينما تتغاضى عن تسليح العصابات الإجرامية، فإنها تلاحق رجالات الإصلاح بالاعتقال والتهديد، ولهذا فإن عصابات الإجرام تتزايد باضطراد، وهناك الآن عشرات العصابات.

ونبه "ضيف سند" إلى أن "إسرائيل"، عقب توقيع اتفاق أوسلو، نقلت معظم العملاء من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الداخل، وزودتهم بالسلاح والمال من أجل العمل على تفكيك المجتمع الفلسطيني ليصبح مجتمعًا متحاربًا، حتى ينسى قضيته.

ويضيف أن إحدى عائلات العملاء توسعت وكونت عصابة كبيرة تعمل على نطاق واسع، وتأخذ إتاوات من المصالح التجارية والأفراد، ومن يرفض الابتزاز فإنه يدفع الثمن.

ويردف: "تدرك إسرائيل أن وجود 1.7 مليون فلسطيني يشكل خطرًا على مستقبلها، ولهذا تريد القضاء عليه".

ويلفت إلى أنه بنهاية العام 2021 كانت هناك 550 ألف قطعة سلاح ناري في المجتمع الفلسطيني، حسب إحصاءات رسمية إسرائيلية، وأن لدى العصابات أسلحة ثقيلة غير متوفرة إلا لدى الجيش.

ويوضح أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تغض الطرف عن السرقات التي تتم علنًا من داخل معسكرات الجيش، متسائلًا: "هل يعقل أن تدخل ست شاحنات إلى معسكر لتدريب وحدات النخبة، وتسرق أسلحة وذخيرة منه دون أن يتم كشفها؟".

ويقول إن العنف بات لا يقتصر على الرجال، بل يطال أيضًا النساء والأطفال والشيوخ، ولأتفه الأسباب، وهذا ما يشجع على الهجرة إلى الخارج طلبًا للأمن.

ويرفض عبد القادر التفسيرات الإسرائيلية التي تربط زيادة الجريمة وسط الفلسطينيين بالثقافة العربية.

ويقول إن الشعب الفلسطيني في الداخل هو امتداد للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والشتات، وإن نسبة الجريمة في جميع أماكن وجوده منخفضة جدًا.

وأمام تفشي الجريمة، تقف القيادات العربية في الداخل عاجزة عن فعل أي شيء سوى تنظيم الاحتجاجات والإضرابات، فهي لا تملك القوة لمحاربة الجريمة.

ويشدد عبد القادر على أن محاربة الجريمة في الداخل هي واجب الحكومة الإسرائيلية، التي تستطيع وقف الجريمة خلال 24 ساعة لو أرادت.