الساعة 00:00 م
الخميس 09 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.29 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

استهداف مكبات النفايات بالضفة.. أداة إسرائيلية لتضييق الخناق وفرض التهجير

تصعيد إسرائيلي في لبنان تزامنا مع تعثر ملف الانسحاب

استهداف مكبات النفايات بالضفة.. أداة إسرائيلية لتضييق الخناق وفرض التهجير

حجم الخط
استهداف المكبات بالضفة.jpeg
نابلس- وكالة سند للأنباء

لا يمر يوم إلا ويطارد فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون طواقم جمع النفايات في أنحاء الضفة الغربية، فيعتقلون أفرادها ويعتدون عليهم ويصادرون آلياتهم، حتى أصبحت هذه المهمة محفوفة بالمخاطر، وبات التخلص من نفايات التجمعات السكانية عبئًا جديدًا على المجالس البلدية والقروية.

وفي السنوات الأخيرة، بات استهداف مكبات النفايات واحدًا من بين وسائل عديدة يلجأ إليها الاحتلال ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق التجمعات الفلسطينية وحرمانها من الخدمات الأساسية، وفرض واقع بيئي وصحي متدهور يدفع السكان إلى الرحيل.

ويأتي هذا الاستهداف وفق سياسة رسمية معلنة من حكومة وجيش الاحتلال.

ففي يناير/ كانون الثاني 2026، وقع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، اللواء آفي بلوط، على تعديل لأمر عسكري يتعلق بما يصفه الاحتلال بـ "تهديد حرائق النفايات" في الضفة الغربية.

وأتاح هذا الأمر توسيع صلاحيات المصادرة والعقوبات والاستيلاء الإداري على مركبات ومعدات فلسطينية، بزعم استخدامها في حرق أو نقل نفايات.

مبررات بيئية واهية

ويقول الناشط في مواجهة الاستيطان بشار القريوتي لـ "وكالة سند للأنباء"، إن الاحتلال صعد في السنوات الأخيرة من استهداف مكبات النفايات في الضفة الغربية، ويمنع استخدامها تحت مبررات بيئية واهية.

ويشير "القريوتي" إلى أن الاحتلال أغلق الكثير من المكبات رغم وجودها في مناطق "ب"، حتى أصبحت معظم مكبات النفايات في أطراف القرى أو المناطق الجبلية ممنوعة كليًا.

كما يستهدف الاحتلال صهاريج النضح والصرف الصحي التي تخدم التجمعات التي لا يتوفر لديها شبكات للصرف صحي، ويصادرها.

وأحد النماذج الصارخة على هذا النهج، ما يجري في منطقة شمال غرب القدس المحتلة، حيث يضيّق الاحتلال على مكب النفايات الوحيد الذي يخدم 17 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا.

وقبل أيام، اعتقلت قوات الاحتلال، للمرة الرابعة، سائقي شاحنات جمع النفايات، وعددًا من العمال، وحارس مكب النفايات الواقع في منطقة "الخنيدق" ببلدة بيت عنان، أثناء قيامهم بعملهم.

وتحذر الناشطة في المقاومة الشعبية ومديرة الدائرة القانونية في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عبير الخطيب، من أن محاولات الاحتلال إغلاق المكب ومنع استخدامه ستؤدي إلى كارثة بيئية وصحية تطال عشرات آلاف المواطنين في شمال غرب القدس.

أداة للتهجير..

وتقول الخطيب لـ "وكالة سند للأنباء" إن الاحتلال يصر على تحويل هذه القرى إلى منطقة منكوبة بيئيًا، من خلال عرقلة خدمات إدارة النفايات، والتوسع الاستيطاني، والاستيلاء على الأراضي، في محاولة لتدمير البيئة الفلسطينية وتهيئة الظروف لتهجير السكان قسرًا.

وتشير إلى قيام الاحتلال قبل نحو شهرين بفتح بوابة في الجدار الفاصل، ثم جاء مستوطن وعائلته ووضعوا خيمة لهم على أراض بملكية خاصة تقع في مناطق مصنفة "أ" و"ب"، قبل أن تعمل جرافات الاحتلال على شق طريق وتمديد خطوط مياه وكهرباء لخدمة البؤرة الجديدة.

وكشكل من أشكال تقاسم الأدوار، يطلق المستوطن النار في الهواء كلما وصلت شاحنات نقل النفايات لإلقاء حمولتها في المكب القريب من البؤرة، مدعيًا انزعاجه من أصوات حركة الشاحنات.

وعلى إثر ذلك، تقتحم قوات من جيش وشرطة الاحتلال المكان، وتعتقل سائقي الشاحنات والعمال والحراس.

وتلفت "الخطيب" النظر إلى أن اعتداءات الاحتلال والمستوطن جعلت من الوصول إلى المكب مهمة خطيرة، ما يدفع الشاحنات لإلقاء النفايات على أطراف الطريق، الأمر الذي يهدد بانتشار الحيوانات الضالة والقوارض والحشرات.

وتؤكد أن الاحتلال يسعى لتحقيق هدفين؛ الأول تثبيت البؤرة الاستيطانية من أجل السيطرة على نحو ثلاثة آلاف دونم، والثاني هو منع ترحيل النفايات، ما يخلق ضغطًا على سكان القرى ودفعهم للهجرة.

وتشير الوثائق إلى أن هذا المكب قائم على أراض مسجلة كأراضي خزينة أردنية، وقد طلبت الإدارة المدنية للاحتلال من مجلس الخدمات المشترك الذي يدير المكب، استئجار الأرض بحجة أنها أملاك دولة، الأمر الذي رفضه المجلس.

وأوضحت "الخطيب" أن مجلس بيت عنان يستخدم هذه الأرض كمكب للنفايات منذ 30 عامًا ولديه الوثائق والصور الجوية التي تثبت ذلك، وهي مدة كافية في القانون لكي تصبح الأرض ملكًا للمجلس.

وتبين أنه لا يوجد في شمال غرب القدس أي أرض أخرى يمكن تحويلها إلى مكب. وبينما يتكون المكب الحالي من 3 خلايا، هناك حاجة لمضاعفة هذا العدد، لكن الاحتلال يمنع ذلك.

وفي المقابل، أعطت سلطات الاحتلال مؤخرا موافقتها على إقامة مكب على أراضي قرية قلنديا شمال غرب القدس لخدمة مستوطنة "جفعات زئيف"، وهدمت لأجل ذلك 6 منازل فلسطينية وأخطرت بهدم 4 منازل أخرى مرخصة.

نفايات المستوطنين

وبموازاة ذلك، يحوّل الاحتلال مساحات من أراضي الضفة الغربية إلى مكبّات ضخمة لنفايات المستوطنات والمناطق الصناعية الإسرائيلية.

وإلى الغرب من مدينة نابلس، أعاد الاحتلال قبل نحو 6 شهور تشغيل مكب لنفايات المستوطنات قريب من بلدتي دير شرف وقوصين.

ويقع المكب في موقع كسارة فلسطينية، سبق أن أغلقها الاحتلال وحولها إلى مكب للنفايات، وبفعل هذا المكب تحولت المنطقة إلى مكرهة صحية ومرتعًا للخنازير والكلاب الضالة.

ويقع المكب فوق حوض مياه "عين كاحل"، الذي يغذي خمسة آبار ارتوازية رئيسية تبعد ما بين 250 و700 متر فقط.

ويقول الناشط غازي عنتري من دير شرف، لـ "وكالة سند للأنباء"، إن المكب كان قد أغلق قبل عدة سنوات بعد ضغوط شعبية ووطنية، لكن الاحتلال أعاد تشغيله مستغلًا الأوضاع الراهنة.

ويشير "عنتري" إلى أن وجود حاجز دير شرف الذي يفصل البلدة عن موقع المكب، ويعيق تنظيم أي حراك شعبي لمواجهة هذا المكب كما حصل سابقًا.

وكشف تحقيق صحفي نشره موقع موندووايس الإخباري الدولي، أن الاحتلال يواصل نقل كميات كبيرة من النفايات الصناعية والإلكترونية والخطرة إلى الضفة الغربية المحتلة، في سياسة حولت الأراضي الفلسطينية إلى مكب مفتوح للنفايات السامة.

ونبه التحقيق إلى أن المواطن الفلسطيني، وحده، يتحمل التداعيات الصحية والبيئية والاقتصادية لهذه الممارسات في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال على تطوير البنية التحتية البيئية الفلسطينية.

وأوضح أن شاحنات إسرائيلية تنقل بصورة شبه يومية نفايات من داخل الأراضي المحتلة عام 1948 ومن المستوطنات المقامة في الضفة الغربية إلى بلدات فلسطينية، خاصة في محافظة الخليل، حيث يتم تفريغها في الأراضي المفتوحة وعلى مقربة من المنازل والمناطق الزراعية.