قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، اليوم الثلاثاء، إنّ قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال أطلقت الرصاص المطاطي على الأسير القائد مروان البرغوثي (66 عامًا)، داخل زنزانته. مؤكدًا أن ذلك يُمثل تصعيدًا بالغ الخطورة في محاولات اغتياله.
وأضاف الزغاري في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن هذا الاعتداء يكشف بصورة جلية انتقال الاحتلال إلى مستويات أكثر وحشية في استهداف القيادات الوطنية الأسيرة، في إطار إبادته المستمرة بحق الأسرى، والتي تشكل امتدادًا مباشرًا لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحقّ الشعب الفلسطيني.
وأمس الاثنين، قالت زوجة الأسير البرغوثي، المحامية فدوى البرغوثي، إن العائلة علمت خلال آخر زيارة للأسير أن أحد السجانين أطلق رصاصة مطاطية على ساقه من مسافة صفر داخل السجن.
وأكدت البرغوثي أن زوجها أصيب بجروح ونزيف، مشددة على أن هذا الاعتداء يضاف إلى سلسلة الاعتداءات الجسدية والمعنوية التي تستهدفه.
وقال "الزغاري" إنّ القائد البرغوثي، إلى جانب عدد من القيادات الوطنية الأسيرة، يتعرضون منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية لحملة منظمة من التعذيب والتنكيل والعزل والاعتداءات المتكررة، في محاولة ممنهجة لتصفيتهم جسديًا ومعنويًا.
ويتعرض آلاف الأسرى والأسيرات، بمن فيهم الأطفال والنساء، وكبار السن، والمرضى، والجرحى، للسياسة ذاتها من التعذيب، في ظل منظومة سجنية تحولت إلى فضاء مفتوح للتعذيب والقتل البطيء والجرائم المنظمة، وفق رئيس نادي الأسير.
وشدد، أنّ ما يتعرض له القائد البرغوثي ليس حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في سياسة اغتيال متعمدة تنفذها منظومة سجون الاحتلال بحق قيادات الحركة الأسيرة، مستفيدة من الصمت الدولي، ومن الحصانة السياسية التي توفرها قوى دولية للاحتلال، رغم توثيق المؤسسات الحقوقية لعشرات الجرائم والانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويحاول الاحتلال –بحسب الزغاري- كما فعل في قطاع غزة، فرض حالة من الاعتياد على مشاهد التعذيب والإذلال والقتل داخل السجون، حتى تصبح جرائمه اليومية بحق الأسرى مشاهد مألوفة لا تستدعي أي تحرك دولي جاد.
واستدرك: "غير أنّ تصاعد الحراك الشعبي والحقوقي العالمي، واتساع حملات التضامن مع القائد مروان البرغوثي والأسرى الفلسطينيين، يؤكد أن رواية الاحتلال تتهاوى أمام اتساع الوعي العالمي بحقيقة جرائمه، وهو ما يدفعه إلى مزيد من التوحش والانتقام، باعتبار الإرهاب والعنف والإبادة أدواته الأساسية لإسكات كل صوت يطالب بالحرية والعدالة".
وشدد الزغاري على أنّ ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون اليوم لا يمكن فصله عن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، فالسجون الإسرائيلية تحولت إلى ساحات للإبادة، تُرتكب فيها جرائم التعذيب والتجويع والجرائم الطبية، والاعتداءات الجنسية والقتل، بعيدًا عن أي رقابة دولية فاعلة، وفي تحدٍ صارخ لكل قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وأكد، أنّ نادي الأسير الفلسطيني سيواصل، إلى جانب المؤسسات الحقوقية والوطنية، ملاحقة الاحتلال على جرائمه، وتصعيد الجهود الدولية لعزل منظومته الاستعمارية ومحاسبة قادتها.
ودعا شعوب العالم وقواه الحرة إلى توسيع دائرة الضغط والمساءلة، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، بل العمل الجاد لفرض العقوبات على الاحتلال وإنهاء حالة الإفلات التاريخية من العقاب، التي شكّلت الأساس الذي مكّنه من ارتكاب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، ومواصلة جرائمه بحق الأسرى دون أي رادع.
وكانت جامعة الدول العربية قد طالبت بتشكيل لجنة دولية خاصة للتحقيق في الاعتداءات المتكررة بحق البرغوثي، والسماح بزيارة طبية مستقلة له، ونقله إلى مستشفى خارج السجون.
ودعت جامعة الدول العربية بوقف جميع أشكال التعذيب الممنهج بحق الأسير البرغوثي وبحق الأسرى، والإفراج الفوري عنه باعتباره أسيراً سياسياً.
وسبق أن تعرض البرغوثي منذ بدء حرب السابع من أكتوبر إلى نحو سبعة اعتداءات تسببت في كسور في أضلعه وإصابات متعددة، من بينها اعتداء وقع في سبتمبر/أيلول 2025، سبقه اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانته وتهديده بشكل مباشر.
ويُعتقل البرغوثي حالياً في عزل سجن "جانوت" برفقة عدد من قيادات الحركة الأسيرة، وذلك منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد نقله بين عدة أقسام للعزل وتشديد ظروف احتجاز.
ويعد البرغوثي، المولود عام 1959، أول عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح وأول نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني تصدر بحقه محاكم الاحتلال حكماً بالسجن المؤبد.
ويقضي البرغوثي حكماً بالسجن خمسة مؤبدات إضافة إلى 40 عاماً، بزعم مسؤوليته عن تنفيذ عمليات خلال انتفاضة الأقصى.
واعتُقل البرغوثي للمرة الأولى عام 1976، ثم تعرض للاعتقال عدة مرات، وأُبعد إلى خارج فلسطين قبل أن يعود عام 1994، وانتخب لاحقاً عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح، ثم أميناً لسر الحركة في الضفة الغربية، وعضواً في المجلس التشريعي عام 1996، وبعد اعتقاله في 15 أبريل/نيسان 2002 خضع لتحقيق طويل وتعذيب وعزل انفرادي، قبل أن تصدر محكمة الاحتلال بحقه عام 2004 حكماً بالسجن المؤبد.
