كشف تقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، اليوم الخميس، عن قلق إسرائيلي من تراجع تأييد الحزب الديمقراطي الأمريكي بوتيرة أكبر بعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب في الكونغرس هذا العام.
وجاء تصويت حوالي نصف الديمقراطيين في مجلس النواب، أمس الأربعاء، على مقترح لوقف فوري للمساعدات المالية السنوية الأميركية المقدمة لـ"إسرائيل" بمبلغ 3.3 مليار دولار سنويا، ليعمق الشرخ الحاصل بين الحزب الديمقراطي و"إسرائيل".
وأيد المقترح، الذي طرحه النائب الجمهوري توماس ماسي، 103 نواب ديمقراطيين، بينهم رئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي، ونواب معروفون بتأييدهم لـ"إسرائيل"، فيما امتنع 10 نواب عن التصويت، من أصل 212 نائبا ديمقراطيا، وعارضه 98 نائبا ديمقراطيا، وجميع النواب الجمهوريين باستثناء ماسي.
وسبق هذا التصويت ما جرى في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، من تفوق المرشحين التقدميين المؤيدين للحقوق الفلسطينية، على حساب المرشحين المدعومين من "إيباك".
ومع توقعات بفوز الحزب بأغلبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، يُرجح التقرير أن يؤدي ذلك إلى تغييرات حادة في بنية العلاقات مع "إسرائيل"، التي من شأنها أن تؤثر على اتفاقية المساعدات المالية الأمريكية.
ومع أن التقرير يتوقع أن يؤدي حدوث تغيير في السياسة الإسرائيلية، خاصة في الشأن الفلسطيني، إلى تليين موقف المجلس المركزي للحزب الديمقراطي تجاه "إسرائيل"، إلا أنه أقر بأن الانتقادات لن تختفي.، معتبرا أن تغييرا كهذا في السياسة الإسرائيلية الحالية يتطلب أكثر من تعهدات عامة أو تصريحات.
ولفت التقرير إلى أن نوابا ديمقراطيين بارزين من الذين عارضوا المقترح، وبينهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، امتنعوا عن استخدام أداة "الطاعة الحزبية"، لإدراكهم أن استخدامها سيفشل ويعمق الشرخ داخل الحزب بشأن "إسرائيل".
وشملت بيانات نواب بشأن التصويت على المقترح انتقادات للحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، وللحروب التي تشنها "إسرائيل"، واستخدم النواب عبارة "الإبادة الجماعية" بما يتعلق بالحرب على غزة.
كما أشاروا إلى أن "إسرائيل" دولة غنية مع ميزانية أمن كبيرة، وهي ليست بحاجة لمساعدات مالية أميركية.
وحذر التقرير من أن نتائج التصويت تدل على "التآكل الخطير" في مكانة "إسرائيل" بين الديمقراطيين.
ورجح أنه في حال أصبحت هناك أغلبية ديمقراطية في الكونغرس بعد الانتخابات النصفية، كما هو متوقع، "سنرى ضغطا شديدا من جانب النواب من أجل تغيير طبيعة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة".
وتوقع التقرير أن يكون الهدف الأول بعد تحقق الأغلبية الديمقراطية، تغيير المساعدات المالية السنوية التي تستخدمها "إسرائيل" في شراء صناعات أميركية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تجري فيه مداولات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة حول مذكرة تفاهمات أمنية جديدة تحل مكان تلك التي وقعت في العام 2018 ومدتها عشر سنوات، وتشمل المذكرة الجديدة خفض المساعدات المالية الأميركية.
وإضافة إلى ذلك، تتزايد الضغوطات من خلال تشريعات قائمة بشأن استخدام السلاح الأميركي من أجل تقييد المشتريات العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن هناك أغلبية آخذة بالتزايد في أوساط مؤيدي الحزب الديمقراطي، تعتبر "إسرائيل" دولة قمعية وتعمل بتناقض مع القيم والمصلحة الأميركية، وفي صلب هذه الرؤية هناك سياسة "إسرائيل" تجاه الفلسطينيين.
وينبه التقرير إلى أن هذه التوجهات تنعكس على رؤية اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" (أيباك)، والذي يتحول بسرعة إلى رمز للقوى السلبية التي تنشط في السياسة الأميركية.
ويخلص التقرير إلى أن تغييرا في سياسة الحكومة الإسرائيلية في الشأن الفلسطيني سيسهل على مؤيدي "إسرائيل" تبرير دعمهم للتحالف الأمريكي الإسرائيلي.
ورغم ذلك، وكلما مر الوقت، ستتزايد المطالب من "إسرائيل" في هذا السياق، وتتراجع أهمية التعهدات العامة بتغيير الوضع.
ولفت التقرير كذلك إلى حالة التآكل في مكانة "إسرائيل" حتى داخل الحزب الجمهوري إن كان ليس مرتبطا بالسياسة الإسرائيلية في الشأن الفلسطيني.
وذكّر التقرير بأقوال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، التي نشرت اليوم، وأيد خلالها الاعتقاد السائد في الولايات المتحدة بأن جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية، كان مرتبطا بالموساد، وأن "إسرائيل" تقوم بحملة تأثير ضد فانس شخصيا من أجل منع وقف الحرب على إيران.
وكان استطلاع أجرته وكالة اسوشييتد برس بالتعاون مع مركز "نورك" لأبحاث الشؤون العامة (AP-NORC)، أظهر أن الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ نحو ثلاثة أعوام، أدت إلى تحول تاريخي في مواقف الرأي العام الأمريكي تجاه "إسرائيل".
