أظهرت صور أقمار صناعية حديثة توسعًا جديدًا للعائق الأرضي الذي يقيمه جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، متجاوزًا مسار "الخط الأصفر" باتجاه عمق القطاع، بما يعزز سيطرته الميدانية ويرفع مساحة نفوذه الفعلية إلى نحو 65%.
وبحسب صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، يتقدم العائق الأرضي الذي يشيده جيش الاحتلال إلى ما وراء المسار الرسمي لـ"الخط الأصفر"، الذي حُدد عقب وقف إطلاق النار كفاصل بين مناطق سيطرة جيش الاحتلال والمناطق الفلسطينية.
وأظهرت الصور أن الانحراف الذي لم يكن يتجاوز سابقًا 180 مترًا، بلغ نحو 400 متر قرب طريق صلاح الدين في خان يونس، ووصل إلى نحو 1300 متر في إحدى مناطق رفح.
ويتكون العائق في معظمه من سواتر ترابية وخنادق تمتد في بعض المواقع حتى "الخط البرتقالي"، داخل مناطق يفترض رسميًا أنها غير خاضعة لسيطرة الاحتلال.
وارتفعت مساحة نفوذ الاحتلال من نحو 53% وفق مسار "الخط الأصفر" المعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى نحو 65% بعد نقل العلامات الصفراء غربًا، وإنشاء "الخط البرتقالي"، وفرض تنسيق أمني على حركة المنظمات الإنسانية بين الخطين.

من الخط الأصفر إلى الخط البرتقالي
ونشأ "الخط الأصفر" في تشرين الأول/أكتوبر 2025 كترتيب عسكري ميداني فرضه الاحتلال عقب اتفاق وقف إطلاق النار ضمن الخطة الأميركية المؤلفة من 20 نقطة.
وفصل "الخط الأصفر" بين 53% من مساحة القطاع الواقعة تحت سيطرة جيش الاحتلال و47% من المناطق الغربية التي تركز فيها ملايين النازحين الفلسطينيين، واكتسب اسمه من الكتل الإسمنتية الصفراء.
وفي آذار/مارس 2026، استحدث الاحتلال ما يعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو خط ميداني جديد يتوغل داخل المناطق الغربية، مبتعدًا عن "الخط الأصفر" بمسافات تتراوح بين 350 مترًا وأكثر من كيلومتر.
وفرض الاحتلال تنسيقًا أمنيًا صارمًا على حركة المنظمات الإنسانية بين الخطين، ما حوّل المنطقة إلى شريط عازل فعلي اقتطع نحو 11% إضافية من المساحة المتاحة للفلسطينيين.
عائق دائم
ووفق تحقيقات مدعومة بصور أقمار صناعية لشركة "بلانيت لابز"، ونشرتها "هآرتس" و"واشنطن بوست" ووكالة "أسوشيتد برس"، يتكون المشروع الهندسي من سواتر ترابية وخنادق تمتد لأكثر من 23 كيلومترًا داخل القطاع، مع تسارع ملحوظ في أعمال البناء خلال تموز/يوليو الجاري.
وأظهرت الصور أن الساتر الترابي قرب طريق صلاح الدين في خان يونس، ابتعد بنحو 400 متر عن "الخط الأصفر".
وازداد طول "الخط البرتقالي" في رفح من 500 متر مطلع تموز/يوليو إلى نحو 2.4 كيلومتر منتصف الشهر، متوغلًا لمسافة تصل إلى 1300 متر، بما يفصل ركام مدينة رفح عن خيام النازحين في منطقة المواصي.
وأشارت المعطيات إلى أن نقل العلامات الصفراء غربًا وتثبيت "الخط البرتقالي" رفع السيطرة الإسرائيلية الفعلية إلى نحو 65% من مساحة القطاع، فيما تحدثت تصريحات سياسية إسرائيلية عن نسب أعلى من ذلك.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في أيار/مايو الماضي، وفي تصريحات لاحقة، أن الجيش أحكم سيطرته على ما بين 70% من أراضي قطاع غزة، مؤكدًا المضي في توسيع "المناطق الأمنية العازلة".
وقال رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، إن "الخط الأصفر" يمثل خط الحدود الجديد وخط الدفاع الأمامي ومحور الهجوم لجيش الاحتلال.
من جانبه أكد وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، أن الجيش سيبقى في "المناطق الأمنية" في غزة ولبنان وسوريا إلى أجل غير مسمى.
وبرر جيش الاحتلال، في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس"، إنشاء العائق بأنه يهدف إلى منع التسلل وحماية القوات والمستوطنات المحاذية للقطاع.
وأوضح أن العائق جزء من منطقة أمنية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، مع نفي أن يكون حدودًا سياسية دائمة.
ووفق تقارير لمركز "مدار" وصحيفة "هآرتس"، تحولت التحصينات المقامة على امتداد الخط إلى بنية ثابتة بعد تعبيد خمسة مواقع عسكرية وخنادق بالأسفلت، ونشر كتل خرسانية كل 200 متر، بما يعزز بقاءها لفترة طويلة.
في المقابل، وصفت حركة حماس هذا التوسع، أنه قضم ممنهج للأراضي وتطهير جغرافي، معتبرة أنه يقوض مفاوضات الوضع النهائي، ولا سيما المحادثات الجارية في القاهرة.
وأكدت بلدية غزة ومؤسسات خدمية أن توسع "الخط الأصفر" أدى إلى عزل أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح شرقي مدينة غزة.
وبينت البلدية أن توسع الخط الأصفر منع طواقمها من الوصول إلى آبار المياه ومحطات الصرف الصحي الرئيسية، ما تسبب بعزل نحو نصف مساحة المدينة خدميًا.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن محيط "الخط الأصفر" تحول إلى منطقة عسكرية شديدة الخطورة، استشهد فيها عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال ومدنيون، أثناء اقترابهم من العلامات الميدانية التي تتغير مواقعها باستمرار.
