مع بدء شهر تشرين الأول/أكتوبر، دخلت أسعار المحروقات في الضفة الغربية مستويات جديدة، لتضيف عبئًا آخر إلى كاهل المواطنين في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، وسط مخاوف من انعكاس الزيادة على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات.
ورصدت كاميرا "وكالة سند للأنباء" آراء عدد من المواطنين في مدن الضفة الغربية، الذين عبّروا عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود، مشيرين إلى أن الزيادة لا تتوقف عند تكلفة تعبئة المركبات، بل تمتد آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية، ولا سيما أجور النقل وتكاليف التنقل وأسعار السلع.
وأوضح نمر أبو قويدر رئيس نقابة سائقي المركبات العمومية في الخليل لـ"وكالة سند للأنباء"، أن ارتفاع أسعار السولار خلال العام، بالتزامن مع ثبات أجرة الراكب، أدى إلى تراجع العائد الفعلي للسائقين وارتفاع كلفة التشغيل، مشيرًا إلى أن المركبة قد تنطلق ممتلئة بالركاب وتعود دون تحقيق عائد يغطي الزيادة في النفقات.
وأشار إلى أن العاملين في النقل مقابل الأجر يواجهون أيضًا اقتطاعات من حصتهم من العمل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات، ما يرفع كلفة التشغيل بأكثر من 50%، ويدفع السائقين إلى البحث عن حلول لتقليل الخسائر، بينها زيادة عدد المقاعد في مركبات النقل من 7 إلى 8 ركاب.
ويأتي ارتفاع الأسعار بالتزامن مع إعلان الهيئة العامة للبترول تسعيرة المحروقات الجديدة لشهر تشرين الأول/أكتوبر، والتي حددت سعر لتر البنزين "95 أوكتان" بـ8.17 شيقل، والبنزين "98 أوكتان" بـ9.73 شيقل.
فيما بلغ سعر لتر السولار 8.99 شيقل، وارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 12 كيلوغرامًا إلى 90 شيقلًا.
وأعلنت الحكومة، بتوجيهات من رئيس الوزراء محمد مصطفى، تخصيص دعم إضافي بقيمة 10 ملايين شيقل خلال الشهر الجاري، بهدف الحد من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات وتخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين.
وأكدت هيئة البترول أن الأسعار قابلة للانخفاض في حال تغير العوامل التي أدت إلى ارتفاعها.
الوقود.. كلفة تمتد إلى الأسواق
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على مالكي المركبات، إذ يرتبط الوقود بصورة مباشرة بقطاعات النقل والخدمات والإنتاج، ما يجعل أي زيادة فيه قابلة للانعكاس على تكاليف نقل البضائع والركاب، وبالتالي على أسعار عدد من السلع والخدمات.
وأظهر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أحدث بياناته المتاحة أن ارتفاع أسعار الوقود أسهم بالفعل في زيادة مؤشر أسعار المستهلك في الضفة الغربية؛ إذ ارتفع المؤشر بنسبة 1.32% خلال آب/أغسطس 2026 مقارنة بشهر تموز/يوليو.
فيما ارتفع سعر الديزل بنسبة 19.05% والبنزين بنسبة 7.93%، إلى جانب ارتفاع تكلفة نقل الركاب عبر الطرق بنسبة 5.48%.
ويشير ذلك إلى أن الوقود لا يمثل بندًا منفصلًا في ميزانية الأسرة، بل يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة التنقل ونقل المنتجات والخدمات، ما يجعل ارتفاعه عاملًا ضاغطًا على القدرة الشرائية، خصوصًا للأسر ذات الدخل المحدود.
ارتفاع مرتبط بالسوق العالمية
وعزت هيئة البترول الزيادة الجديدة إلى الصعود المستمر في أسعار النفط عالميًا، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار الوقود في السوق الإسرائيلية وبلد المصدر، في ظل آلية التسعير المعتمدة للمشتقات النفطية.
وتواجه السوق الفلسطينية كذلك تحديات مرتبطة بعمليات توريد المحروقات ونقلها؛ إذ سبق لهيئة البترول أن أشارت إلى وجود معيقات لوجستية مرتبطة بإجراءات الاحتلال على الحواجز، إلى جانب أزمة تكدس الشيقل، وهي عوامل تؤثر في عمليات الاستيراد والتوزيع.
وأعلنت في تموز/يوليو الماضي أن السوق الفلسطينية تستقبل نحو 3 ملايين لتر من الوقود يوميًا من الأحد إلى الخميس، مع استمرار العمل على زيادة الكميات وتعزيز المخزون الاستراتيجي، في محاولة لضمان انتظام التزويد في ظل التحديات القائمة.
وبينما يبدأ المواطنون شهرًا جديدًا بأسعار وقود أعلى، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الدعم الحكومي والإجراءات المتخذة على الحد من انعكاس هذه الزيادة على تكاليف المعيشة، في وقت تبقى فيه أسعار الطاقة أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الأسواق والقدرة الشرائية للأسر في الضفة الغربية.
