لم تكن المظلة التي نصبتها شرطة الاحتلال في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، صباح اليوم الخميس، مجرد إجراء مؤقت لحماية المقتحمين من عوامل الطقس، بل هي علامة تدل على محاولة الاحتلال فرض واقع جديد داخل المسجد.
وجاء نصب المظلة بالتزامن مع ذروة اقتحامات ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل" أو "التاسع من آب العبري"، حيث اقتحم أكثر من 2300 مستوطن المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال، بمشاركة بن غفير ووزراء وأعضاء في الكنيست.
وحذر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، أن نصب الخيمة يأتي في مسار يستهدف اقتطاع المنطقة الشرقية وإنهاء دور الأوقاف الإسلامية فيها على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي بالخليل.
رمز سياسي
وقال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تعمد التقاط صورة له مع نائبة وزير الخارجية المستقيلة شارين هسكل تحت المظلة التي نصبتها شرطة الاحتلال في الساحة الشرقية للأقصى، بهدف تأكيد رعايته لها وإضفاء شرعية على فرضها داخل المسجد.
وأوضح ابحيص أن المطالبات العلنية بنصب مظلات للمقتحمين في الساحة الشرقية بدأت عام 2020 خلال جائحة كورونا، بعدما نصبت خيام بيضاء كبيرة في ساحة البراق، وطالب المستوطنون بتكرار التجربة في الساحة الشرقية لحمايتهم من الشمس والبرد.
وأشار إلى أن منظمات "الهيكل" نشرت في 30 يونيو/حزيران 2026 صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي لحلقة دراسية توراتية في الساحة الشرقية للأقصى، ظهرت فيها كراسٍ وطاولات وخزائن للكتب ولفائف توراة تحت مظلة قماشية تحمل عبارة "حلقة باب الرحمة الدراسية: دراسة، صلاة، وحدة".
سيناريو التهويد يتكرر
وأكد ابحيص أن تغطية المساحات المكشوفة كانت مدخلاً لتغيير بنية المسجد الإبراهيمي في الخليل، بعد تركيب مظلة معدنية ضخمة لصحنه المكشوف بإشراف مجلس مستوطنات كريات أربع، ورعاية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.
وأضاف أن الاحتلال يتخذ من تهويد المسجد الإبراهيمي نموذجاً لتطبيق سياسات مشابهة في المسجد الأقصى.
وأوضح أن نصب المظلة في الساحة الشرقية يمثل سابقة خطيرة منذ احتلال المسجد عام 1967، ويأتي ضمن مسار تكريس التقسيم المكاني وقضم منطقة باب الرحمة لصالح مشروع كنيس غير معلن.
وبيّن أن الهدف النهائي يتمثل في اقتطاع الساحة الشرقية وتحويلها تدريجياً إلى مساحة ذات طابع يهودي، ثم إنهاء دور الأوقاف الإسلامية في صيانتها وإعمارها، ونقل هذه الصلاحيات إلى إدارة إسرائيلية تتولى بناء مظلة دائمة وإدارة المكان.
ويرى الباحث زياد ابحيص أن المظلة ليست عملاً عابراً، بل خطوة هندسية وسيادية تهدف إلى نقل إدارة المنطقة الشرقية في المسجد الأقصى من الأوقاف الإسلامية إلى إدارة إسرائيلية كاملة، وتحويلها تدريجياً من ساحة تابعة للمسجد إلى مساحة مقتطعة ذات استخدام يهودي دائم.
طقوس غير مسبوقة
وشهدت اقتحامات المسجد الأقصى اليوم، طقوساً غير مسبوقة، بينها أداء "السجود الملحمي" أمام قبة الصخرة وباب الرحمة، وارتداء لفائف "التفلين"، إضافة إلى إدخال الحاخام أرييه ليبو حجارة إلى باحات المسجد بزعم أنها "حجر أساس" لبناء الهيكل المزعوم.
وبالتزامن مع ذلك، فرضت شرطة الاحتلال إجراءات مشددة على أبواب المسجد الأقصى، ومنعت المصلين من الوصول إليه، واعتدت على عدد من الحراس والمصلين، في وقت تواصلت القيود على توثيق الانتهاكات.
