حذر المختص في شؤون الأسرى، حسن عبد ربه، من أن الأوضاع داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بلغت مستوى غير مسبوق من الخطورة، في ظل تصاعد سياسات القمع والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد.
وقال "عبد ربه" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن سجون الاحتلال تحولت إلى ما يشبه المقابر والأفران الحرارية، خصوصًا في ظل الاكتظاظ الشديد، وغياب التهوية، وارتفاع درجات الحرارة داخل الأقسام والزنازين.
ونوّه إلى أن إدارة السجون تحرم الأسرى من وسائل التبريد والاستحمام والملابس المناسبة.
وأكمل: "الأسرى يتعرضون لعمليات قمع واعتداءات في كل لحظة، تشمل الضرب المبرح، والتفتيش العاري، واقتحام الأقسام، ومصادرة المقتنيات الشخصية، والعزل الانفرادي، وتقييد الحركة، وفرض إجراءات عقابية جماعية".
وأكد أن إدارة السجون تتعمد إلحاق الأذى الجسدي والنفسي بقيادات الحركة الأسيرة، من خلال الاعتداءات المباشرة، والعزل المطول، والنقل التعسفي بين السجون، وحرمانهم من العلاج والزيارات، في محاولة لكسر إرادتهم والتأثير في دورهم داخل المعتقلات.
وبيّن "عبد ربه" أن سياسة الاستهداف لا تقتصر على القيادات، بل تطال جميع الأسرى، بمن فيهم المرضى وكبار السن والأطفال، الذين يعيشون ظروف احتجاز قاسية تفتقر للحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية.
ولفت النظر إلى أن الإهمال الطبي المتعمد أصبح أحد أخطر الأدوات المستخدمة ضد الأسرى، حيث يُحرم المرضى من الأدوية والفحوص والعلاج اللازم، ويُتركون لساعات وأيام دون متابعة، ما يهدد حياتهم ويضاعف من معاناتهم الصحية.
ويُنبه "ضيف سند" أن سياسة التجويع داخل السجون باتت ممنهجة، من خلال تقليص كميات الطعام ورداءة جودته وحرمان الأسرى من شراء احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي أدى لفقدان أوزانهم وتراجع أوضاعهم الصحية بصورة ملحوظة.
وأضاف: "الاحتلال يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تحويل السجون إلى بيئة قاتلة، وفرض واقع انتقامي على الأسرى، في انتهاك واضح لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق المعتقلين وتحظر تعذيبهم أو معاملتهم بصورة مهينة".
وجدد التأكيد على أن أن استمرار الصمت الدولي يمنح إدارة السجون غطاءً لمواصلة جرائمها.
ودعا المختص الحقوقي، المؤسسات الحقوقية والإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى القيام بدورها الحقيقي، وزيارة السجون والاطلاع المباشر على أوضاع الأسرى.
وطالب بتحرك دولي عاجل للضغط على الاحتلال من أجل وقف الاعتداءات، وإنهاء العزل، وتوفير العلاج والغذاء والملابس والظروف الإنسانية المناسبة، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والانتهاكات المستمرة بحق الأسرى.
وأردف: "قضية الأسرى ستبقى في صدارة القضايا الوطنية، وما يتعرضون له داخل السجون يستوجب أوسع حالة إسناد شعبي ورسمي وقانوني، والعمل على فضح جرائم الاحتلال في جميع المحافل الدولية".
وتعتقل قوات الاحتلال في أكثر من 23 سجنًا ومركز تحقيق وتوقيف قرابة الـ 9400 أسير فلسطيني؛ بينهم 95 أسيرة ونحو 380 طفلًا قاصرًا.
وتشهد أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تدهورًا كارثيًا وغير مسبوق، لا سيما تصاعد سياسات التعذيب الممنهج، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد؛ ما أدى لاستشهاد قرابة الـ 100 أسير داخل السجون منذ أكتوبر 2023.
