أكد تقرير توثيقي صادر عن جمعية نادي الأسير الفلسطيني الحقوقية، اليوم الثلاثاء، أن منظومة السجون الإسرائيلية شهدت خلال النصف الأول من عام 2026 تحولًا بنيويًا، إذ لم يعد الاعتقال إجراءً يستهدف تقييد حرية الفلسطينيين فحسب، بل أصبح جزءًا من منظومة الإبادة التي ينفذها الاحتلال بحق الفلسطينيين، عبر سياسات ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني جسديًا ونفسيًا وتهدف إلى المساس بكرامته ووجوده.
وأوضح نادي الأسير في تقريره الذي تلقته "وكالة سند للأنباء" أن سلطات الاحتلال واصلت خلال هذه الفترة توسيع حملات الاعتقال الجماعية، والتوسع غير المسبوق في استخدام الاعتقال الإداري، واحتجاز المدنيين كرهائن، إلى جانب ترسيخ منظومة من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجنسية والعزل والإخفاء القسري.
وأشار إلى أن هذه الممارسات لم تعد انتهاكات منفصلة، بل تحولت إلى أدوات ثابتة في إدارة السجون والمعسكرات، وفق ما وثقته الطواقم القانونية وشهادات الأسرى المحررين.
وبيّن التقرير أن الجرائم داخل السجون لم تتراجع مع مرور الوقت، وإنما انتقلت إلى مرحلة أكثر تنظيمًا وقسوة، انعكست في استمرار استشهاد الأسرى، وتصاعد الأمراض والأوبئة، والتدمير الممنهج للحالة الجسدية والنفسية للمعتقلين.
ونوه إلى أن المعطيات الواردة لا تمثل سوى الحد الأدنى مما أمكن توثيقه، في ظل استمرار الاحتلال بإخفاء آلاف المعتقلين من قطاع غزة قسرًا، ومنع المؤسسات الدولية والحقوقية من الوصول إليهم، ما يجعل حجم الجرائم والانتهاكات داخل السجون والمعسكرات أكبر بكثير مما تسمح به ظروف التوثيق الحالية.
3600 حالة اعتقال
وأفاد التقرير بأن النصف الأول من عام 2026 شهد تصاعدًا مستمرًا في وتيرة الاعتقالات التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، حيث سُجل أكثر من 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس، إلى جانب المئات من حالات الاعتقال في قطاع غزة.
وبيّن أن هذه الأرقام تبقى ضمن إطار التقديرات، في ظل صعوبة عمليات الرصد والتوثيق في القطاع نتيجة استمرار العدوان والظروف الميدانية المعقدة، التي حالت دون الوصول إلى إحصائيات دقيقة وشاملة.
وأورد أن المؤسسات تمكنت من توثيق اعتقال 276 طفلًا وطفلة، و107 نساء خلال الفترة ذاتها، ما يعكس استمرار استهداف الاحتلال للفئات الأكثر هشاشة، واستخدام الاعتقال كأداة قمع تطال مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني.
وسجل شهر آذار/مارس 2026 أعلى نسبة اعتقالات خلال النصف الأول من العام، إذ بلغ عدد حالات الاعتقال خلاله نحو 900 حالة، بينهم 73 طفلًا و22 امرأة.
وأضاف أن هذا التصاعد انعكس على أعداد الأسرى داخل سجون الاحتلال، حيث شهد شهر نيسان/أبريل 2026 أعلى نسبة في إجمالي أعداد الأسرى منذ سنوات، بعدما تجاوز العدد 9600 أسير وأسيرة، بينهم 3532 معتقلًا إداريًا خلال الشهر ذاته.
الخليل تتصدر الاعتقالات
وعلى مستوى محافظات الضفة الغربية، أوضح التقرير أن محافظة الخليل سجلت النسبة الأعلى من حالات الاعتقال خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تجاوز عدد المعتقلين فيها 700 حالة، في ظل استمرار استهداف المحافظة بحملات اعتقال واسعة وممنهجة.
وأشار إلى أن عدد المعتقلين الإداريين وصل إلى أكثر من 3244 معتقلًا حتى بداية شهر تموز/يوليو 2026، بينهم أطفال ونساء.
وأكد التقرير أن سلطات الاحتلال تواصل استخدام الاعتقال الإداري كأداة للانتقام الجماعي وفرض السيطرة والرقابة على الفلسطينيين، وسلبهم حقهم الأساسي في الحرية، موضحًا أن غالبية المعتقلين الإداريين هم أسرى سابقون أمضوا سنوات في سجون الاحتلال، كان جزء كبير منها تحت الاعتقال الإداري المتكرر.
اعتداءات جنسية وتعذيب وإطلاق الرصاص المطاطي
ولفت التقرير إلى تصاعد الشهادات المتعلقة بجرائم العنف الجنسي بحق الأسرى مقارنة بالمراحل السابقة، والتي شملت التفتيش العاري، والتحرش، والاعتداءات الجنسية، واستخدام الضرب والإهانة كوسائل لإذلال المعتقلين.
وأضاف أن الانتهاكات شملت استهداف أجساد الأسرى بوسائل مختلفة، بما فيها إطلاق الرصاص المطاطي على مناطق حساسة من أجسادهم.
وأشار إلى تصاعد سياسة استخدام الرصاص المطاطي داخل المعتقلات، لا سيما استهداف أطراف الأسرى، ما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة الخطورة، بينها حالات تعرضت لنزيف حاد واضطرت للخضوع لعمليات جراحية، في إطار استمرار استخدام القوة المفرطة كأداة للعقاب والانتقام.
الجرب والإهمال الطبي..
وأكد التقرير استمرار انتشار مرض الجرب (السكابيوس) داخل السجون والمعسكرات، معتبرًا أنه تحول إلى أحد أبرز مظاهر الجريمة الطبية المتعمدة بحق الأسرى، نتيجة غياب العلاج ومنع مستلزمات النظافة ورفض إدارة السجون اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تفشيه.
وأوضح أن انتشار المرض، إلى جانب الانتهاكات الأخرى، ساهم في تفاقم التدهور الصحي لآلاف الأسرى والمعتقلين، ليشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحقوقية، في ظل استمرار سياسة الإهمال الطبي والقتل البطيء التي تنتهجها منظومة الاحتلال بحق الأسرى.
24 ألف حالة اعتقال منذ بدء الإبادة
وبيّن التقرير أن حالات الاعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس، منذ بدء حرب الإبادة، تجاوزت 24 ألفًا و600 حالة اعتقال، وهي حصيلة لا تشمل حالات الاعتقال في قطاع غزة، التي تقدر بالآلاف، في ظل استمرار صعوبات التوثيق والرصد نتيجة الجرائم المتواصلة بحق معتقلي القطاع.
وأشار إلى أن معتقلي غزة تعرضوا للإخفاء القسري وظروف احتجاز قاسية وانتهاكات ممنهجة.
وطالت الاعتقالات مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، إذ تجاوز عدد النساء اللواتي تعرضن للاعتقال والاحتجاز منذ بدء الإبادة 785 امرأة، فيما تجاوز عدد حالات اعتقال الأطفال في الضفة الغربية خلال الفترة ذاتها 1900 طفل.
واعتبر التقرير أن استمرار هذه السياسات يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية المدنيين.
9400 أسير في السجون حتى تموز 2026
وأوضح التقرير أن هذه المعطيات تستند إلى ما صدر عن مؤسسات الأسرى، وما أعلنته إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية شهر تموز/يوليو 2026.
وبحسب التقرير، يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال نحو 9400 أسير ومعتقل، بينهم 94 أسيرة، وأكثر من 350 طفلًا أسيرًا، يحتجزهم الاحتلال في سجني "مجدو" و"عوفر"، و3244 معتقلًا إداريًا، و1320 معتقلًا يصنفهم الاحتلال تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين".
وأشار التقرير إلى أن رقم المعتقلين المصنفين تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين" يعكس استمرار تصاعد حملات الاعتقال في قطاع غزة بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة، موضحًا أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنفين ضمن هذه الفئة، كما يشمل معتقلين عربًا من لبنان وسوريا.
