قال رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا، أمين أبو راشد، إن الاحتلال الإسرائيلي يقود، بالتعاون مع أجهزة أمنية واستخباراتية في عدد من الدول الغربية، حملة وصفها بالمنظمة والممنهجة، تستهدف الشخصيات الفلسطينية والناشطين الذين قادوا جهود الإغاثة والحملات الشعبية والإعلامية الداعمة لقطاع غزة، بهدف ردع كل من يعمل على إسناد الشعب الفلسطيني داخل أوروبا.
وفي مقابلة مكتوبة مع "وكالة سند للأنباء"، رفض أبو راشد جميع الاتهامات التي وُجهت إليه، معتبرًا أنها جاءت نتيجة ضغوط إسرائيلية مورست على دول أوروبية، حتى تحولت حملات التحريض إلى ملفات أمام القضاء الهولندي.
وأوضح أن استهدافه بدأ منذ سنوات بسبب نشاطه في دعم غزة، مشيرًا إلى مشاركته في سفينة الكرامة عام 2008 ثم أسطول الحرية، حيث اعتقله الاحتلال ثلاثة أيام عقب اعتراض الأسطول، قبل الإفراج عنه بضغوط تركية وأوروبية.
وأضاف أن الاستهداف امتد لاحقًا إلى مؤتمر فلسطينيي أوروبا، الذي وصفه بأنه أكبر تجمع فلسطيني سنوي في القارة الأوروبية، إذ واجه حملات إعلامية وسياسية متكررة، بلغت ذروتها بعد توليه رئاسة المؤتمر، إلا أن المؤتمر انعقد بمشاركة تجاوزت 20 ألف فلسطيني، رغم محاولات إفشاله.
وأشار إلى أن وزير جيش الاحتلال آنذاك، بيني غانتس، أدرجه على رأس قائمة صنفتها "إسرائيل" بأنها تضم شخصيات مرتبطة بالإرهاب، معتبرًا أن الهدف كان تسهيل ملاحقته قانونيًا عبر اتفاقيات التعاون الأمني مع بعض الدول الأوروبية، وهو ما دفع محاميه إلى نصحه بعدم مغادرة أوروبا.
وأوضح أن السلطات الهولندية داهمت منزله واعتقلته مع ابنته استنادًا إلى معلومات قدمها الجانب الإسرائيلي، قبل أن توجه إليه النيابة أربع تهم رئيسية، شملت الانتساب إلى منظمة إرهابية، وتمويلها بمبلغ 12.7 مليون يورو، ومخالفة قانون مكافحة الإرهاب، والعمل مع مؤسسة خيرية اعتُبرت امتدادًا لجهة مدرجة على قوائم الإرهاب، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى ست سنوات من السجن.
وأضاف أنه خضع لتحقيقات مكثفة استمرت ستة أيام، وأُبلغ بأن "إسرائيل" طلبت تسليمه، فيما قدمت لاحقًا وثائق وادعاءات، بينها مزاعم بتحويل 400 ألف دولار لإنشاء جسم سياسي مناهض لمنظمة التحرير الفلسطينية. لكنه أكد رفضه تلك الاتهامات،
ولفت إلى أن المحكمة الهولندية رفضت طلب تسليمه وقررت محاكمته داخل هولندا.
وبعد السابع من أكتوبر رفض القضاء الهولندي -وفق أبو راشد- قبول وثائق حصل عليها الاحتلال من الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما رفض الاستماع إلى ضابط إسرائيلي كشاهد، لتنتهي القضية لاحقًا بصدور حكم ببراءته بعد نحو ثلاث سنوات من الإجراءات القضائية.
وكشف أبو راشد أن بعض المحققين الذين شاركوا في التحقيق لم يكونوا هولنديين، مرجحًا انتماء بعضهم إلى جهاز الموساد الإسرائيلي.
وأضاف أن السلطات الهولندية نقلته بعد حرب غزة إلى مكان آخر خشية تعرضه لعملية اغتيال داخل هولندا.
وذكر أن "إسرائيل" لا تزال تصنفه بأنه "شيخ حماس في أوروبا" رغم تبرئته قضائيًا، مشيرًا إلى أنه خضع خلال سير القضية للحجز المنزلي لمدة عامين، ومنع من الظهور الإعلامي.
وشدد أن العاملين في مجالات الإغاثة والعمل الإنساني باتوا أهدافًا مباشرة للاحتلال، مستشهدًا بما تعرض له رئيس الجالية الفلسطينية في إيطاليا محمد حنون، والناشط مصطفى عياش في النمسا، إلى جانب تجارب اعتقال وتحقيق تعرض لها شخصيًا في قبرص وبلغاريا.
وأعرب عن مخاوفه من انتقال الاحتلال إلى تنفيذ عمليات اختطاف أو اغتيال بحق النشطاء الفلسطينيين في الخارج إذا فشل في ملاحقتهم قانونيًا، مؤكدًا أنه تلقى تحذيرات متكررة بهذا الشأن.
وأكد أبو راشد أن الضغوط الإسرائيلية لم تنجح في وقف نشاط النشطاء الفلسطينيين في أوروبا، مشددًا على تمسكه بمواقفه، ومعتبرًا أن الاحتلال أخفق في تحقيق أهدافه السياسية والقانونية بحقه.
وقال إن الشارع الأوروبي يشهد تحولًا غير مسبوق في مستوى التضامن مع الشعب الفلسطيني، مع خروج عشرات الآلاف من الفعاليات والمسيرات خلال العامين الماضيين، مؤكدًا أن ما يقدمه المتضامنون يبقى قليلًا أمام تضحيات أهالي قطاع غزة.
