تلقّت إدارة مدرسة "زيف" الثانوية للبنات، الواقعة جنوب الخليل جنوب الضفة الغربية، إخطارًا نهائيًا بقرار الهدم الصادر عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مُمنحةً مهلةً لم تتجاوز 14 يومًا لتنفيذه.
القرار، الذي جاء عقب رفض استئناف قضائي ممتد منذ عام 2016، يضع مستقبل 251 طالبة على المحك، ويُهدد بإنهاء مسيرة المنشأة التعليمية الوحيدة التي تخدم الفتيات في المنطقة.
الطالبة إسراء عزيز شتات، التي أنهت مرحلة الثانوية العامة بالفرع الأدبي هذا العام ودرست في المدرسة لسنوات عديدة، تقول لـ "وكالة سند للأنباء"، إن المدرسة لم تكن مجرد بناء تعليمي، بل شكلت "البيت الثاني" لها ولزميلاتها على مدار سنوات دراستهن.
وأضافت إسراء أن مخاوف الهدم تُخيم على الجميع، كون القرار يستهدف مكاناً قضين فيه أجمل لحظات حياتهن وارتبطت به ذكرياتهن، معربةً عن أملها في صدور قرار قضائي احترازي يمنع الهدم ويصون حق الطالبات في التعليم.


من جهتها، استعرضت مديرة المدرسة، ابتسام الجندي، التطورات القانونية والأبعاد الميدانية للأزمة، مشيرةً إلى أنّ المدرسة واجهت خطر الهدم منذ تأسيسها عام 2016، غير أن الجهود القانونية والمتابعات مع المؤسسات الحقوقية أسفرت حينها عن تجميد القرار، ما سمح باستكمال الغرف الصفية واستقبال الطالبات.
وأضافت الجندي في حديثها لـ "وكالة سند للأنباء"، أن المؤسسة القانونية أُبلغت في 22 تموز/ يوليو الماضي برفض الاستئناف المقدم منذ ذلك الحين، ليصبح قرار الهدم نافذاً.
وأوضحت الجندي أنّ إدارة المدرسة والمجتمع المحلي تحركا مجدداً عبر تكليف محامٍ بالملف واستكمال إعداد مخطط تفصيلي ووثائق هندسية لتقديم استئناف جديد.
وحذرت من أن هدم المدرسة التي تضم 251 طالبة من الروضة حتى التوجيهي ويعمل فيها 26 معلماً ومعلمة، سيؤدي إلى تشتيت الطالبات وإجبارهن على الالتحاق بمدارس بعيدة.
وأكدت أن الأثر النفسي سيكون كبيراً لارتباطهن ببيئتهن التعليمية، بينما يواصل الأهالي ومجلس أولياء الأمور متابعة القضية وسط ترقب لنتائج الاستئناف.
هدم يتهدد 11 مدرسة في المسافر
وفي السياق ذاته، أكد مدير مديرية التربية والتعليم في يطا، بسام جبر، أن خطر الهدم يتصاعد بحق المؤسسات التعليمية في المنطقة، مشيرًا إلى أن مدرسة "زيف" تلقت إخطاراً نهائيًا بالهدم بعد رفض طلب الترخيص، ومنحت مهلة لـ 14 يومًا لتنفيذ القرار، وذلك رغم استكمال جميع الوثائق المطلوبة سابقًا.
وأوضح جبر لـ "وكالة سند للأنباء"، أن وزارة التربية والتعليم، بالتنسيق مع وزارة الخارجية ومؤسسات دولية كالصليب الأحمر و"يونسكو"، قدمت استئنافًا أمام المحكمة لوقف التنفيذ وضمان بدء العام الدراسي الجديد، مؤكداً أن التعليم حق مكفول للأطفال الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم.
وكشف جبر أن الأزمة لا تقتصر على مدرسة واحدة، بل تمتد إلى 11 مدرسة أخرى في مناطق يطا والمسافر والبادية تلاحقها إخطارات الهدم وتضم قرابة 1500 طالب وطالبة.
ووثقت المديرية انتهاكات متواصلة شملت إعاقة وصول الطلبة وإغلاق الطرق ومنع طلبة التوجيهي من الوصول لقاعات الامتحانات، إلا أن الطواقم التربوية نجحت في تأمين وصولهم، وفق جبر.
وشدد أن طلبة المسافر يُظهرون صموداً وتميزاً لافتاً رغم التدريس داخل "كرفانات" وبنية تحتية ضعيفة، مشيرًا إلى أن الأولى على الفرع الأدبي في الثانوية العامة هذا العام كانت من إحدى مدارس مسافر يطا، مما يؤكد إصرار الأهالي والأسرة التعليمية على مواصلة التعليم رغم كل التحديات.
شريان تعليمي وحيد وخوفٌ على المستقبل
وفي البُعد المجتمعي للقضية، صرّح عضو مجلس أولياء الأمور، عزيز شتات، أن المدرسة تُعدّ المرفق التعليمي الوحيد الذي يخدم نحو ألفي مواطن يتوزعون على عدة تجمعات سكانية محيطة، منها (أبو الرجب، والشتات، والسهل، والبادية).
وحذّر شتات، لـ "وكالة سند للأنباء"، من أن تنفيذ القرار سيُشكل عبئاً ثقيلاً على الطالبات وعائلاتهن في التنقل إلى مدارس بعيدة، لا سيما في ظل النمو السكاني والحاجة الملحة للمؤسسات التعليمية.


وأوضح أن المدرسة أُقيمت من "الكرفانات" وتقع في منطقة مصنفة (ج) محرومة من تراخيص البناء، مشيرًا إلى أن المجتمع المحلي تجاوز تحديات قاسية على مدار السنوات خاصة في فصل الشتاء لحمايتها وضمان استمرار التدريس.
ويأمل أهالي المنطقة في إدراج المدرسة ضمن المخطط الهيكلي لمنع تجريفها، وسط مطالبات للجهات المختصة والمؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل العاجل لوقف الإخطارات النهائية، حفاظاً على حق الطالبات في التعليم، ودعماً لصمود التجمعات السكانية وثباتها في أرضها.
وتسعى سلطات الاحتلال من خلال تجريف المدارس والعيادات والمجالس في الضفة الغربية إلى حرمان السكان من أي مظاهر للاستقرار والخدمات التعليمية الأساسية، لإيصال رسالة بفرض السيطرة المطلقة وحظر أي قطاع تعليمي فلسطيني منظم في هذه المناطق، وفق الأهالي.
ويؤكد مراقبون أنّ ملاحقة المدارس وهدمها؛ لا يتوقفان عند حدود تدمير المباني والإضرار بالطلبة، بل يمثلان استراتيجية موجهة لضرب الوجود الفلسطيني والتمثيل المؤسسي الرسمي في المناطق المصنفة (ج).
