تناولت صحيفة الغارديان البريطانية حصار مستوطنين إسرائيليين عائلتين فلسطينيتين في منزليهما في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة، وقطع المياه والكهرباء عن المنازل، ومنع تقديم الرعاية الطبية، في حملة إرهابية تستهدف فرض التهجير القسري.
وأبرزت الصحيفة أن مجموعة من المستوطنين والجنود نصبت خيمة خارج منزل عائلة يوسف حسن بعد ظهر يوم الأحد، ما أدى إلى محاصرته في الداخل مع زوجته وابنتيه الصغيرتين.
وتجمع مستوطنون إسرائيليون على بُعد أمتار قليلة من المكان الذي استشهد فيه أمير معتصم عودة، البالغ من العمر 28 عاماً، على يد مستوطن في مارس/آذار. وطعن مهاجم آخر والده، ولم يُقبض على أحد حتى الآن على خلفية جريمة القتل والاعتداء.
حالة رعب دائمة
قال حسن: "كل ليلة، يرمي المستوطنون الحجارة، ويستخدمون ألفاظاً بذيئة، ويصرخون طوال الليل. نحن نعيش في حالة من الرعب".
كما أن والدته وشقيقه وشقيقته وثلاثة من جيرانه محاصرون داخل منازلهم، وقد قُطعت عنهم الكهرباء والماء.
واستخدم المستوطنون الأساليب نفسها للاستيلاء على منزل فلسطيني آخر في قرية جالود المجاورة، ما أدى إلى طرد عائلة الطباسي في يوليو/تموز بعد حصار دام شهوراً.
وقطع المستوطنون المياه والكهرباء عن المنازل، على الرغم من أن لوحة الطاقة الشمسية تسمح لحسن بشحن بعض الأجهزة في قصرة. كما منعوا تقديم الرعاية الطبية.
وعندما مرضت ابنته الصغرى، البالغة من العمر عامين، يوم الاثنين، وتقيأت وارتفعت حرارتها، منع المستوطنون سيارة الإسعاف من الوصول إلى المنزل. وأُجلِيت الفتاتان ووالدتهما في نهاية المطاف يوم الثلاثاء.
وقال حسن إن من في المنزل يعانون من نقص في الطعام، ويشربون الماء والعصير الذي أحضرته سيارة الإسعاف التي جاءت لنقل ابنته، مضيفاً: "الوضع حرج للغاية".
وذكر حسن: " جاء قائد المنطقة وتحدث إلينا وأكد لنا أنه سيقوم بإجلاء المستوطنين. لكن ذلك لم يُسفر بعد عن نتائج ملموسة.
وأزال الجنود الخيمة، لكنهم لم يزيلوا الفراش والممتلكات الأخرى، وبعد اشتباكات قصيرة مع المستوطنين، انسحبوا.
وقال حسن: "لا يزال المستوطنون موجودين أمام المنزل، ولا نزال غير قادرين على المغادرة".
وأصبحت الحادثة قضية دولية بالنسبة لإسرائيل. ووصف السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، المؤيد لحركة الاستيطان الأوسع، المجموعة التي حاصرت المنازل بأنها "إرهابيون إسرائيليون".
ويستهدف المستوطنون الإسرائيليون الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة دون رادع يُذكر. فمنذ عام 2020، قتل مدنيون وجنود إسرائيليون أكثر من 1100 فلسطيني هناك، ولم تُوجه سوى لائحة اتهام واحدة بشأن هذه الوفيات.
ويُستخدم العنف كجزء من حملة أوسع للتطهير العرقي. وقالت منظمة بتسيلم الحقوقية إن دولة الاحتلال هجّرت قسراً 64 تجمعاً فلسطينياً خلال السنوات الثلاث الماضية. كما فقدت 15 تجمعاً آخر سكانها، حيث نزح أكثر من 4800 شخص من منازلهم.
وقال المدير التنفيذي لمنظمة بتسيلم، يولي نوفاك: "ما يحدث في قصرا ليس حادثاً معزولاً، إذ تقوم الميليشيات الاستيطانية، المدعومة من الجيش الإسرائيلي، بتوسيع نطاق هجماتها لتشمل القرى والبلدات الفلسطينية، حيث تستولي على الأراضي وتهاجم المنازل وتجبر العائلات على النزوح. إن التطهير العرقي الإسرائيلي للضفة الغربية يتسارع ويتوسع على مرأى ومسمع من الجميع".
وهدد العشرات من الإسرائيليين المنتمين إلى النخبة الأمنية والسياسية والثقافية في البلاد باتخاذ إجراءات قانونية ضد حكومتهم بسبب فشلها في التصدي لـ"الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية المحتلة.
وتتحمل دولة الاحتلال، بصفتها القوة المحتلة في الضفة الغربية، مسؤولية بموجب القانون الدولي عن ضمان سلامة المدنيين الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، ومنع الصحفيين من الاقتراب من منازل الفلسطينيين. ويخضع المستوطنون الإسرائيليون للأوامر نفسها، لكن لم يتم إجلاؤهم.
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا
