تواجه الأراضي الزراعية في شمال الضفة الغربية خطرًا متصاعدًا بعد أشهر من استهداف خطوط المياه والآبار وتجريف مساحات زراعية في منطقة سهل عاطوف التابعة لمحافظة طوباس، في إجراءات يقول مزارعون وخبراء إنها تهدد بتدمير أحد أهم المناطق الزراعية الفلسطينية وتجفيف مصادر رزق مئات العائلات.
وأفاد تقرير نشره موقع موندووايس الدولي، بأن آلاف المزارعين الفلسطينيين في سهل عاطوف حُرموا من المياه اللازمة لري محاصيلهم على مدى أربعة أشهر، بعد تعرض خطوط المياه لهجمات متكررة من مستوطنين إسرائيليين، فيما زادت أعمال التجريف التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضمن مشروع طريق عسكري من الأضرار التي لحقت بالأراضي والبنية التحتية الزراعية.
وتزامن ذلك مع إصدار أوامر بهدم آبار يعتمد عليها المزارعون في ري محاصيلهم، بينما شرعت قوات الاحتلال خلال الأيام الأخيرة في هدم عدد من هذه الآبار، ما عمق المخاوف من انهيار النشاط الزراعي في المنطقة.
ويُعرف سهل عاطوف بأنه من المناطق الزراعية المهمة في شمال الضفة الغربية، وتتقاسم أراضيه قريتا عاطوف ورأس الأحمر، وهما امتدادان لبلدة طمون، المركز الإداري لمنطقة شرق طوباس.
وتمتلك طمون وعاطوف ورأس الأحمر مجتمعة أكثر من 85 ألف دونم من الأراضي الزراعية، صادرت سلطات الاحتلال أجزاء منها على مدار سنوات الاحتلال، فيما كان الفلسطينيون حتى مطلع العام الجاري يزرعون نحو 30 ألف دونم في طمون وقراها الشرقية.
تجريف الأراضي الزراعية
قال رئيس بلدية طوباس السابق سمير بشارات، إن ما بين 70 و80 بالمائة من سكان طمون والمناطق المحيطة بها يعتمدون بصورة جزئية أو كاملة على الزراعة كمصدر للدخل، خصوصًا بعد إلغاء سلطات الاحتلال تصاريح العمل.
وأوضح أن مستوطنين ينطلقون من البؤر الاستيطانية المحيطة ألحقوا أضرارًا متكررة بخطوط المياه، في وقت بدأ فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ طريق عسكري يعبر السهل ويهدد بمزيد من تجريف الأراضي الزراعية.
وأضاف بشارات أن الفلسطينيين حاولوا مرارًا إصلاح خطوط المياه، إلا أن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر للعمال بمغادرة المنطقة، قبل أن يبدأ خلال الأسبوعين الماضيين بتوزيع أوامر لهدم آبار المياه، وتنفيذ عمليات هدم فعلية في سهل عاطوف.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد النشاط العسكري والاستيطاني في شمال الضفة الغربية، بعد سماح الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين بالعودة إلى مواقع أربع مستوطنات كانت قد أُخليت عام 2005.
كما شهدت مناطق شمال الضفة الغربية توسعًا في العمليات العسكرية والسيطرة على مساحات جديدة، فيما تكتسب منطقة طوباس أهمية استراتيجية بسبب موقعها المطل على شمال الأغوار.
استهداف مصدر رزق مئات العائلات
يتجاوز استهداف مصادر المياه والأراضي الزراعية، مسألة السيطرة على الأرض، إذ يضرب بصورة مباشرة مصدر رزق مئات العائلات ويهدد أحد القطاعات الاقتصادية الأساسية للسكان الفلسطينيين في المنطقة.
ويملك المزارع درغام محمد نحو 400 دونم من الأراضي الزراعية في سهل عاطوف، تضم بيوتًا زجاجية وحقولًا لزراعة القمح والطماطم والبصل والخيار والبطاطس والخس والسبانخ وأنواع مختلفة من الفاكهة.
وقال محمد إن إنتاجه يُنقل إلى أسواق الخضار في نابلس وبيتا وقباطية، وإن مزرعته تشغل نحو 30 عاملًا تعتمد عائلاتهم على الأرض كمصدر دخل.
وقد كان يعتمد في ري أراضيه على بئر خاص، ويوفر جزءًا من مياهه لمزارعين آخرين، قبل أن يتلقى الأسبوع الماضي أمرًا بهدم البئر.
وقال إن العمل الزراعي توقف فعليًا خلال الأشهر الأربعة الماضية، في ظل صعوبة الوصول إلى المياه، مضيفًا أن المزارعين يحاولون حاليًا الحصول على كميات محدودة من المياه عبر الأنابيب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحاصيل.
وحذر من أن الطريق العسكري المخطط له سيجعل الوصول إلى أراضيه أكثر صعوبة، ما قد يعني فقدانه مصدر دخله الوحيد.
وقال: "عندما أفكر في الأمر، أدرك أنه لا غد لي، ولا أستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. هذا يدفعني إلى حافة الجنون".
توسع استيطاني بسمات عسكرية
رأى الجغرافي الفلسطيني والخبير في شؤون الاستيطان خليل تفكجي أن المشروع العسكري الجاري في شرق طوباس وسهل عاطوف يختلف عن مشاريع التوسع الاستيطاني المعروفة.
وقال إن الطريق العسكري، الذي يتضمن أيضًا سياجًا عسكريًا، يعبر مناطق واسعة من شمال الضفة الغربية، بدءًا من شرق طمون وطوباس، مرورًا بشرق قباطية وجنين، وصولًا إلى أقصى شمال الضفة الغربية.
وأوضح أن المشروع، لا يبدو مرتبطًا مباشرة بخطة توسع استيطاني جديدة، معتبرًا أنه مشروع ذو طبيعة عسكرية بالأساس.
وأضاف أن غياب هدف استيطاني مباشر يثير تساؤلات بشأن الدافع وراء استهداف مصادر المياه وتدمير النشاط الزراعي، معتبرًا أن "تدمير الاقتصاد الزراعي في الضفة الغربية قد يكون في حد ذاته هدفًا إسرائيليًا".
وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إلى أن دولة الاحتلال صادرت ما لا يقل عن 52 ألف دونم من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع موندووايس أضغط هنا
