تتعرض بلدة بيتللو إلى الغرب من مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، لـ "حصار استيطاني" بدأ بمصادرة الأراضي الخاصة بمواطني البلدة لصالح بناء بؤر استيطانية؛ قبل أن تشرع جرافات الاحتلال بشق طريق استيطاني جديد أتى على مساحات أخرى من أراضي بيتللو.
ويقول رئيس بلدية بيتللو، نصر رضوان، في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء"، إن اعتداءات المستوطنين على مزارعي ومواطني البلدة "لحظية ومستمرة بشكل يومي".
ويوضح "رضوان" أن الاحتلال أقام بؤرة استيطانية جديدة قبل عدة أيام، تقع داخل الحدود الهيكلية لبلدة بيتللو. مؤكدًا: "ما يعقد حياة المواطنين، وتوسعهم العمراني بشكل كبير".
ويفيد بأن أربعة بؤر استيطانية تحيط ببلدة بيتللو وقرية دير أبو مشعل وبلدة جمالة، غربي محافظة رام الله والبيرة.
ويردف رئيس بلدية بيتللو: "ساحات البيوت الخاصة لم تعد آمنة للسكان بفعل انتشار هذه البؤر الاستيطانية"؛ في إشارة إلى قرب البناء الاستيطاني من المنازل الفلسطينية في البلدة.
ولفت النظر إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنون "شقوا طريقًا استيطانيًا حديثًا، سيصادر مساحات شاسعة من أراضي المواطنين في بلدة بيتللو والقرى المجاورة".
وينوه إلى أن جيش الاحتلال ينكّل بالمواطنين والمزارعين؛ "بينما يوفر الحماية والدعم للمستوطنين بشكل مستفز".
ويُبين أنّ المستوطنين "لا يكتفون بالاعتداء الجسدي، بل يطلقون الرصاص باتجاه المواطنين، ويستخدمون الطائرات المسيرة بشكل دائم للمراقبة، قبل تنفيذ هجماتهم على المزارعين وسرقة مقتنياتهم الشخصية".
استهداف "عين الزرقاء"..
ومن المناطق المُستهدفة بالاستيطان في بلدة بيتللو؛ محمة "عين الزرقاء"، والتي تكتسب أهمية استثنائية، إذ تعد من أغنى المناطق المائية والزراعية في محافظة رام الله والبيرة، وكانت تعرف لعقود بأنها "سلة غذاء رام الله"، لما تنتجه من محاصيل زراعية متنوعة، إضافة إلى احتضانها عشرات الينابيع الطبيعية.
وتذكر مصادر محلية من بيتللو أن البلدة تضم ما يقارب الـ 100 نبع ماء، بينها نحو 70 نبعًا تقع في المنطقة المستهدفة حاليًا (عين الزرقاء)، ما يجعلها من أكبر التجمعات الطبيعية للينابيع في الضفة الغربية.
وتُوضح المصادر أن المنطقة محاطة بعدد من المستوطنات، بينما أقام المستوطنون مؤخرًا بؤرة استيطانية جديدة داخل المخطط الهيكلي لقرية بيتللو، في منطقة مصنفة "ب" وفق اتفاقيات "أوسلو".
ويرى المواطنون من بيتللو أن إنشاء البؤرة الجديدة "يستهدف فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الينابيع والأراضي الزراعية المحيطة بها، ومنع أصحابها الفلسطينيين من الوصول إليها".
ومنذ إقامة البؤرة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين بصورة شبه يومية، إذ يمنع المزارعون من فلاحة أراضيهم أو الوصول إليها، بينما تتكرر الاعتداءات الجسدية وإطلاق النار والترهيب، بحماية قوات الاحتلال.
ويرى المزارعون من بيتللو أن الأمر تحول إلى "معركة للحفاظ على واحدة من أهم المناطق الزراعية والمائية في محافظة رام الله"؛ والتي يخشى سكانها أن تتحول، بفعل الاعتداءات والاستيطان، من سلة غذاء تغذي المنطقة إلى أرض مهجورة يسيطر عليها المستوطنون.
49 أمرا عسكريا و11074 اعتداء إسرائيليا..
من جانبها، أوردت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن سلطات الاحتلال أصدرت منذ مطلع عام 2026 ما مجموعه 49 أمرًا عسكريًا تحت مسمى "أوامر اتخاذ وسائل أمنية"، استهدفت 2,093 دونمًا من أراضي المواطنين الفلسطينيين.
ونبهت "مقاومة الجدار" في بيان لها تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن غالبية الأوامر تركزت على طول الطرق التي يستخدمها المستوطنون وفي محيط المستوطنات والمواقع المرتبطة بجدار الضم والتوسع.
وشملت الأوامر العسكرية أراضٍ تقع بمحاذاة الطرق الاستيطانية رقم 35 و354 و449 و60 و356، إضافة إلى أراضٍ مجاورة لمستوطنات "أرئيل"، "موديعين عيليت"، "مفو حورون" و"عيلي".
وشددت على أن توالي الأوامر في مناطق متقاربة، لا سيما في غرب محافظة رام الله والبيرة ومحافظة الخليل، يعكس عملية تراكمية تستهدف قطاعات جغرافية مترابطة تقع في محيط الطرق الاستيطانية والمستوطنات.
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن النصف الأول من العام 2026 شهد تصاعدًا خطيرًا بواقع 11,074 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال وميليشيات مستوطنيه بالضفة الغربية المحتلة.
وبيّنت أن الاعتداءات تركزت في الخليل بـ 2224 اعتداء، تليها رام الله بـ 2175، ثم نابلس بـ 2095.
