تعيش قرية المغيّر الواقعة شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، تصاعداً متواصلاً في هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وسط عمليات قتل واعتقال واقتحامات وتدمير للأراضي الزراعية ومنع السكان من الوصول إلى مراعيهم، في ما يصفه تقرير نشره موقع "موندويس" الدولي، بأنه عملية تهجير بطيء تستهدف القرية وسكانها.
ويشير التقرير إلى استشهاد سبعة من أبناء المغيّر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم الفتى فادي حمد الله النعسان، البالغ من العمر 17 عاماً، الذي توفي في 18 يوليو/تموز الماضي متأثراً بإصابته برصاص القوات الإسرائيلية أثناء توجهه لمساعدة عائلة فلسطينية كانت تتعرض لهجوم من عشرات المستوطنين.
وأفادت عائلة النعسان بأن فادي أصيب صباح 12 يوليو/تموز برصاصة في منطقة الفخذ، بعدما توجه سكان القرية استجابة لنداءات أطلقت عبر مكبرات الصوت في المسجد لنجدة عائلة عبد اللطيف أبو علياء، التي حاول مستوطنون اقتحام منزلها.
ونقل الفتى إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله، قبل أن تتدهور حالته نتيجة النزيف الحاد والتسمم ومضاعفات أخرى انتهت بوفاته بعد أيام.
وقال والده حمد الله النعسان إن ابنه كان محبوباً في القرية، وإن مقتله حرم العائلة من فتى كان يستعد لمواصلة دراسته وتحقيق حلمه الرياضي.
وكان فادي لاعباً في أكاديمية المغيّر لكرة القدم، وتأهل للانضمام إلى المنتخب الفلسطيني للشباب ممثلاً منطقة وسط الضفة الغربية.
ونعى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الفتى، في وقت أشار فيه التقرير إلى أن القطاع الرياضي الفلسطيني فقد أكثر من ألف لاعب في قطاع غزة والضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
اعتداءات إسرائيلية متواصلة
لم تتوقف الاعتداءات على عائلة النعسان بعد استشهاد فادي، إذ قال والده إن القوات الإسرائيلية اقتحمت منزل العائلة بعد أسبوع من وفاته، واحتجزت أفراد الأسرة، قبل أن تعتدي بالضرب على شقيقه أديب، البالغ من العمر 19 عاماً، وتنقله إلى معسكر عسكري قبل الإفراج عنه بعد ساعات.
وتحيط بقرية المغيّر، بحسب التقرير، عشر مستوطنات وبؤر استيطانية، فيما جعل موقعها بين رام الله ووادي الأردن منها إحدى المناطق التي تشهد احتكاكات متكررة وهجمات متصاعدة.
وأصبح الإرهاب المرتبط بالمستوطنين والجيش الإسرائيلي جزءاً من الحياة اليومية للسكان، وسط مخاوف من فقدان المزيد من الأراضي ودفع العائلات إلى مغادرة المنطقة.
وتبرز عائلة أبو علياء بوصفها إحدى أكثر العائلات التي تواجه الضغوط في سهل المغيّر. ففي أبريل/نيسان 2024، استشهد جهاد عفيف أبو علياء أثناء محاولته مساعدة العائلة في التصدي لهجوم استيطاني على منزلها، قبل أن يستشهد فادي النعسان في يوليو/تموز 2026 خلال محاولة مشابهة.
وأقامت العائلة بعد الهجمات سياجاً وبوابة لحماية منازلها، إلا أن جنوداً إسرائيليين حاولوا خلال الهجوم الأخير إزالة البوابة والسياج.
وقال عبد اللطيف أبو علياء، الذي تضم عائلته 23 فرداً يعيشون في خمسة منازل، إن الهجمات باتت شبه يومية، وإن المستوطنين يحاولون الوصول إلى أراضي العائلة ورعي أغنامهم بالقرب من المنازل.
وأكد أبو علياء أن القوات الإسرائيلية اعتدت على أفراد من عائلته خلال اقتحامات متكررة، مشيراً إلى إصابته وعدد من أبنائه وأقاربه بكسور جراء الضرب.
وأضاف أن العائلة تتعرض للاعتقال والاحتجاز والتفتيش وتخريب الممتلكات كلما حاول أفرادها التصدي لهجمات المستوطنين.
وزادت زيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لإحدى البؤر الاستيطانية الجديدة المقامة على أراضي المغيّر في 13 يوليو/تموز 2026 من مخاوف السكان، إذ جاءت بعد يوم واحد من الهجوم الذي استهدف عائلة أبو علياء، في ظل توسع البؤر الاستيطانية في محيط القرية.
عمليات السيطرة إلى الأراضي الزراعية
امتدت عمليات السيطرة إلى الأراضي الزراعية التي شكلت لعقود مصدر دخل أساسياً للسكان، حيث تعرض السهل الشرقي للمغيّر، الذي كان يمتد على نحو 350 دونماً، تعرض منذ أغسطس/آب 2025 لدمار واسع، فيما فقدت عائلة أبو علياء وحدها نحو 50 دونماً من أراضي الزيتون.
وقال غسان جمال، من جمعية المغيّر التعاونية الزراعية، إن الأراضي الزراعية ومناطق الرعي في السهلين الشرقي والغربي ومناطق أخرى باتت خارج متناول سكان القرية، مشيراً إلى أن المساحات التي تمكن السكان من الوصول إليها تقلصت بصورة كبيرة.
وأشار جمال إلى اقتلاع آلاف أشجار الزيتون ومنع المزارعين من الوصول إلى أشجارهم، إضافة إلى تعرض بعض المزروعات للتدمير بسبب رعي أغنام المستوطنين فيها. كما تحدث عن فشل مشاريع زراعية حاول السكان إطلاقها للحفاظ على ارتباطهم بالأرض، بعد تعرضها للتخريب أو منعهم من الوصول إليها.
ولم تسلم الثروة الحيوانية من هذه القيود، إذ كانت المغيّر تضم في السابق آلاف رؤوس الأغنام وتعتمد على المراعي المفتوحة وإنتاج الألبان. إلا أن منع الرعاة من الوصول إلى مناطق الرعي أدى إلى تراجع أعداد المواشي وارتفاع تكاليف تربيتها.
وتبقى عائلة أبو همام، وفق التقرير، العائلة الوحيدة في القرية التي لا تزال تمتلك قطيعاً من الأغنام، بعدما تقلص عدد رؤوس الماشية لديها إلى نحو 130 رأساً.
وتقول فاطمة أبو نعيم إن إبقاء الأغنام داخل الحظائر بصورة دائمة ضاعف التكاليف، بينما تعيش العائلة في خوف من امتداد السيطرة الاستيطانية إلى ما تبقى من أراضيها.
وتختصر شهادات سكان المغيّر واقع قرية تواجه ضغطاً متواصلاً بين هجمات المستوطنين واقتحامات الجيش وفقدان الأراضي الزراعية والمراعي. وبينما يتمسك السكان بالبقاء في منازلهم وأراضيهم، تتزايد مخاوفهم من أن يؤدي استمرار العنف والقيود إلى إفراغ أجزاء واسعة من المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع موندويس أضغط هنا
