عند الرابعة فجرًا، لم يكن بسام النواجعة يتوقع أن ينقطع هدوء منزله في جنوب الخليل على وقع النيران والخوف، كان قد غادر منزله قبل نحو نصف ساعة متوجهًا إلى عمله في البلدية، قبل أن يتلقى اتصالًا من زوجته يخبره بأن مستوطنين هاجموا المنزل وأشعلوا النار فيه.
يقول "النواجعة" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، مستعيدًا تفاصيل تلك اللحظات: إنه عند الساعة الرابعة فجراً، توجه إلى عمله في البلدية، قبل أن يتفاجأ باتصال من زوجته: "المستوطنون حرقوا الدار".
لم يتردد "النواجعة" في العودة، واتصل بجيرانه طالبًا المساعدة، قبل أن يصل إلى المكان ليجد المشهد مختلفًا تمامًا عن المنزل الذي غادره قبل دقائق.
مسلحون أمام المنزل
وبحسب ما نقل "النواجعة" عن زوجته، فقد بدأت الواقعة عندما شعرت بحركة مريبة قرب المنزل، فاقتربت من النافذة لتستطلع ما يحدث، لتتفاجأ بوجود مستوطنين مسلحين في محيط المنزل.
ويقول "النواجعة" إن زوجته أبلغته بأن المستوطنين أخبروها بعزمهم حرق المنزل، قبل أن يقدموا على نشر مادة أشعلت النيران، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه المادة لم تكن واضحة، وأنها، وفق ما أفاد، ليست من البنزين أو مادة التنر المعروفة.
وتابع أنَّ أن خمسة مستوطنين ملثمين، قدموا من مستوطنة "عتنائيل"، هاجموا منزل المواطن بسام النواجعة فجر الخميس، وأضرموا النار فيه أثناء نوم أفراد العائلة.
واقترب المستوطنون اقتربوا من إحدى نوافذ المنزل، المكون من ثلاث غرف وتبلغ مساحته نحو 70 مترًا مربعًا، وحطموها قبل تهديد السكان.
وفي دقائق، تحوّل المنزل إلى ساحة للنيران، فيما وجدت العائلة نفسها أمام خطر مباشر، في اعتداء يقول النواجعة إنه لم يكن الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تعرضت لها العائلة في المنطقة.
اعتداءات متكررة
لا يتحدث النواجعة عن حادثة منفردة، بل يصف ما جرى بأنه حلقة جديدة في سلسلة من الاعتداءات التي طالت أفراد عائلته، قائلًا إنهم تعرضوا في مرات سابقة لاعتداءات واعتقالات، هو وابنه، من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين.
ويضيف أن الاعتداء الأخير لم يقتصر على محاولة إحراق المنزل، بل خلّف أضرارًا واسعة، مؤكدًا أن "البيت ما ضل فيه إشي"، بعدما أتت النيران على محتوياته وأثرت على قدرة العائلة على مواصلة حياتها داخله.
وتقع خلة الفرا غربي بلدة يطا، بالقرب من مستوطنة "عتنائيل"، وتشهد منذ سنوات اعتداءات متكررة تستهدف السكان وممتلكاتهم، بما في ذلك مداهمة المنازل وملاحقة الرعاة والمزارعين.
وسبق أن اقتحمت قوات الاحتلال منزل بسام النواجعة في حزيران/ يونيو 2024، وفتشته ونكلت بأفراد عائلته ودمرت محتوياته، كما تعرض النواجعة للاعتقال في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.
ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تنفيذ قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ما مجموعه 2256 اعتداء في يوليو/ تموز الماضي.
وارتكب المستوطنون 798 اعتداءً، خلال الفترة المذكورة ذاتها، تسببت بارتقاء 7 شهداء برام الله ونابلس برصاص الميليشيات المسلحة، إلى جانب تنفيذ 440 عملية تخريب للممتلكات وتجريف للأراضي.
كما وثقت الهيئة 11,074 اعتداءً ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون بالضفة الغربية، خلال النصف الأول من العام 2026 في مؤشر على اتساع وتيرة العنف المنظم بحق الفلسطينيين.
