الساعة 00:00 م
الجمعة 21 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"النواجعة" يروي تفاصيل إحراق منزله بنيران المستوطنين

"وصلة أمل".. حين يهزم عناد غزة محاولات تجهيل جيل المستقبل

حريق الأقصى لم ينطفئ.. والتقسيم المكاني بات خطرًا وشيكًا

حجم الخط
حريق الأقصى
القدس - وكالة سند للأنباء

في الذكرى الـ 57 لإحراق المسجد الأقصى المبارك، التي تحلّ اليوم الجمعة، تتجدد المخاوف من أن الحريق الذي اندلع في أروقة المسجد عام 1969 لم تتوقف تداعياته حتى اليوم؛ بل أخذت أشكالًا أكثر خطورة مع تصاعد اقتحامات المستوطنين، وفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني، والمجاهرة بمخططات تستهدف هوية الأقصى ومستقبله.

وفي 21 أغسطس/ آب 1969، اندلع حريق كبير في المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، أضرمَه الأسترالي دينيس مايكل روهان.

وأتت النيران على أجزاء واسعة من المصلى القبلي، وأدت إلى تدمير منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، إلى جانب أضرار كبيرة في سقف المسجد وزخارفه ومعالمه الداخلية، قبل أن يتمكن المقدسيون وفرق الإطفاء من السيطرة على الحريق.

حريق متواصل

يقول رئيس مركز القدس الدولي، حسن خاطر، إن الذكرى الـ 57 لإحراق المسجد الأقصى المبارك لا تمثل حدثًا مضى وانتهى، مؤكدًا أن آثار الحريق ما تزال متواصلة، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد هوية المسجد ووحدته ومكانته الإسلامية.

ويؤكد خاطر لـ "وكالة سند للأنباء" أن النيران التي اندلعت في الأقصى عام 1969 انطفأت ماديًا، لكن تداعياتها لم تتوقف، مضيفًا: "الحريق ما زال مستمرًا، والأضرار التي يتعرض لها المسجد الأقصى تزداد يومًا بعد يوم".

ويحذر من أن المسجد الأقصى يقف اليوم أمام واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، في ظل محاولات فرض تقسيم جغرافي ومكاني داخل ساحاته البالغة نحو 144 ألف متر مربع، مشيرًا إلى تركيز جماعات المستوطنين على المنطقة الشرقية الممتدة من باب الرحمة باتجاه الساحة الشرقية.

ويوضح أن هذه المنطقة تحولت خلال السنوات الماضية إلى نقطة رئيسية لأداء المستوطنين طقوسهم وصلواتهم وسجودهم ورقصاتهم الدينية خلال الاقتحامات، بما يرسخ واقعًا جديدًا داخل المسجد، ويجعلها عمليًا أقرب إلى مكان ثابت للعبادة اليهودية دون الإعلان رسميًا عن ذلك.

مخططات شرقي الأقصى

يشير خاطر إلى أن محاولات الاحتلال المتكررة للسيطرة على مصلى باب الرحمة لا يمكن فصلها عن مخططات التقسيم، موضحًا أن المصلى جزء أصيل من المسجد الأقصى وكان يستخدم للصلاة وتحفيظ القرآن، قبل استهدافه وإفراغه من محتوياته وفرض القيود عليه.

ويلفت إلى وجود مخططات أخرى تستهدف مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للأقصى، والتي تضم قبور عدد من الصحابة، من بينهم شداد بن أوس وعبادة بن الصامت، عبر مشاريع استيطانية وتوراتية تستهدف تغيير طبيعة المنطقة المحيطة بالمسجد.

ويعتقد أن جمع هذه المخططات يكشف عن سيناريو متكامل لإعادة تشكيل الجهة الشرقية للأقصى، يبدأ بمقبرة باب الرحمة، ويمر بمصلى باب الرحمة، وصولًا إلى الساحة والرواق الشرقي، بما قد يهيئ لفرض منطقة عبادة يهودية ثابتة داخل حدود المسجد.

ويقول خاطر إن "الخطر وصل إلى مرحلة لم يعد معها مستبعدًا أن يستيقظ الفلسطينيون يومًا على فرض أمر واقع واسع داخل المسجد الأقصى، في ظل تصاعد نفوذ جماعات الهيكل وتسارع خطواتها على الأرض".

غياب عربي وإسلامي

وينتقد حالة الغياب العربي والإسلامي تجاه ما يتعرض له الأقصى، مؤكدًا أن المقدسيين والمرابطين باتوا يتحملون وحدهم عبء الدفاع عنه رغم الاعتقالات والإبعاد والغرامات والتهديدات المستمرة.

ويضيف أن المؤسسات والعلماء في العالمين العربي والإسلامي لا يقدمون تحركًا يوازي حجم الخطر، وأن الاهتمام بالأقصى غالبًا ما يعود في المناسبات السنوية دون وجود خطة عملية أو استراتيجية لحمايته.

ويختم حديثه بالقول: "النيران لم تنطفئ بالفعل.. الحريق يتفاعل حتى اليوم، والمسجد الأقصى يدفع ثمن غياب موقف عربي وإسلامي حقيقي يحميه من المخططات المتسارعة التي تستهدف هويته ووحدته".

بناء الهيكل

من جهته؛ يحذّر مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، من متغيرات خطيرة ومتسارعة يشهدها المسجد الأقصى المبارك، مؤكدًا أن ممارسات الاحتلال والمستوطنين لم تعد تقتصر على محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، بل تتجه نحو خطوات أبعد تستهدف هوية المسجد ومستقبله.

ويقول الحموري لـ "وكالة سند للأنباء" إن اقتحامات المستوطنين للأقصى أصبحت أكثر انتظامًا واتساعًا مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرًا إلى أن وزراء وأعضاء في الكنيست وشخصيات إسرائيلية متطرفة باتوا يقتحمون المسجد بصورة علنية ورسمية.

ويُبيّن أن تخصيص أوقات ومسارات ومواقع محددة للمستوطنين داخل ساحات المسجد يمثل تطبيقًا فعليًا للتقسيم الزماني والمكاني، منوهًا إلى أن ما يجري على الأرض يشير إلى أن الاحتلال يسعى إلى تجاوز هذه المرحلة نحو فرض واقع أكثر خطورة.

وتتصاعد هذه الممارسات، بحسب الحموري، بصورة واضحة خلال الأعياد والمناسبات اليهودية، حيث تزداد الاقتحامات والطقوس التي يؤديها المستوطنون داخل ساحات الأقصى، بالتوازي مع قرارات صادرة عن محاكم الاحتلال مرتبطة بممارساتهم داخل المسجد.

مؤشرات مقلقة

ويرى أن أخطر المتغيرات يتمثل في المجاهرة المتزايدة بالحديث عن بناء "الهيكل" مكان المسجد الأقصى وقبة الصخرة، لافتًا إلى انتشار مقاطع ومواد مرئية إسرائيلية تصوّر إقامة الهيكل على أنقاض معالم المسجد.

ويضيف أن وجود مجسمات وصور في بعض الدوائر الإسرائيلية تُظهر "الهيكل" مكان المسجد الأقصى وقبة الصخرة يمثل مؤشرًا لا ينبغي تجاهله، ويكشف حجم التحول في الخطاب والمخططات الإسرائيلية تجاه المسجد.

ويلفت الحموري كذلك إلى ملف ما يُعرف بـ "البقرات الحمراء"، معتبرًا أنه يأتي ضمن جملة المتغيرات والخطط المستقبلية المرتبطة بجماعات الهيكل ومشاريعها تجاه المسجد الأقصى.

ويشدد على ضرورة التعامل بجدية مع هذه المؤشرات مجتمعة، وعدم النظر إلى كل تطور بصورة منفصلة، لما تعكسه من مسار متصاعد يستهدف فرض تغييرات دينية وسياسية وميدانية داخل المسجد الأقصى ومحيطه.